الخميس، 12 فبراير 2015

يوميات فبراير 2015: اعلان دستوري وقمع وبديهيات يمنية ودوري معمرين جنوبي!

               يوميات فبراير 2015:
                         اعلان دستوري وقمع وبديهيات يمنية ودوري معمرين جنوبي!
                     __________________________________________                         


                                          (1)

الخطر العظيم الذي يواجه اليمنيين، راهنا، يتمثل في تلك الفجوة الكبيرة بين تصور الحوثيين، وبخاصة زعيمهم، لأنفسهم وبين صورتهم لدى الأغلبية الساحقة من اليمنيين.
يستحيل ردم هذه الفجوة بالقوة العارية حتى إذا تبرع قادة حزبيون وعسكريون بتغطيتها سياسيا في مأرب والبيضاء وتعز.
يستحيل ردمها بشركاء مذعنين من شاكلة أولئك الذين يهادنون الحوثي في فندق ال5 نجوم.
يستحيل ردمها بمعسول الكلمات ورنّان الوعود وطنّان التهديدات.
هناك مسار واحد فقط: كبح المسار الانقلابي للحوثيين، وإلغاء القرارات المنفردة الثورجية للحوثيين.
اليمن الفقير المعذب المنكوب بصناعة الإجماع التي رعاها المجتمع الدولي خلال السنوات ال4 الماضية، لا يحتمل المقامرة الحوثية التي تحظى بتغطية من سياسيين انتهازيين وفاسدين في فندق ال5 نجوم.

      12 فبراير 2015
  
                                    (2)

 
لعبة العصبويين، وخصوصا أولئك المرتبطين بسياسات المحاور الاقليمية، هي تمزيق اليمنيين وتفتيت كيانهم الوطني ونسيجهم الاجتماعي.
اليوم بدا المشهد مقلقا في العاصمة صنعاء، بعد أن دفع الحوثيون بمئات المسلحين، بالزي النظامي والزي الشعبي، للاحتكاك بالمسيرة السلمية التي خرجت ضد العنف والميليشياوية.
من السهل الزج بمسلحين متحمسين ومدفوعين لتخريب مسيرة سلمية، لكن من يضمن النتائج؟
لقد اظهر شباب الثورة السلمية بسالة وثبات في مواجهة محاولات الاستفزاز _ التي تجاوزت في بلطجيتها خيال أي متشائم، وتمكنوا من الحفاظ على رباطة جأشهم في مواجهة بلطجية يفتقرون للحد الأدنى من الأخلاق بلّك بالتدين.
الثابت أن الذي دفع بهؤلاء لينغرسوا كأسافين في جسم مسيرة سلمية لغرض تحويلها الى جزر منعزلة، هو شخص عار من الأخلاق وعدو مبين للحق في التعبير.
نهار اليوم بلغت البلطجة "الحوثية" ذروتها في العاصمة، عاصمة اليمنيين جميعا. وإذا تابع الحوثيون حربهم الجاهلية على الحق في التعبير فإنهم يتموضعون كعدو أول للحريات والحقوق في اليمن، وتهديد رئيس للوحدة الوطنية والسلم الأهلي.

    11 فبراير 2015

                                              (3)

  
الذين يتفاوضون في موفنبيك غدروا بأنبل من في اليمن: شهداء ثورة فبراير وجرحاها.
لا غرابة أن يتفاوضون في ارقى فنادق العاصمة ، شرقي العاصمة، بينما الرئيس الذي أغدق عليهم ورفع من قدرهم محبوس في بيته، غربي العاصمة.
***
المسألة ليست متصلة بنقص القدرات الذهنية والتباين في التقديرات.
وإنما هي في سوء الطوية و"نقص الاخلاق المكتسب".
 11 فبراير 2015

                                              (4)

 النقطة التي يتميز بها عبدالملك الحوثي عن علي محسن الأحمر، مركز النفوذ الأقوى في نظام الرئيس السابق صالح، هي الخلطة الأشد متانة التي يعتمد عليها. هي خلطة ثلاثية ناجمة عن تفاعل العصبية والعقيدة والغنيمة.
هذه الخلطة في المقابل هي سبب نفور الأغلبية الساحقة من اليمنيين من جماعة أنصار الله راهنا. إنها تذكرة يومية لهم بكل المآسي والحروب وفتوحات بلاد المشرق وبلاد الشوافع ويافع واليمن الأسفل عموما.
اليقينيات والقطعيات والأحكام العرفية واستعراضات القوة في عاصمة اليمنيين، جميعها تعمق الصدوع وتوسع الخروق وتباعد بين اليمنيين.
عبدالملك الحوثي هو الوريث الأول لعلي صالح وعلي محسن، في نظر اليمنيين الذين لا يوالون جماعته. هذا ليس حكم قيمة بل وصف حال، وعليه أن ينظر ماذا يفعل لتغيير هذا الحال، يفعل لا أن يواصل الطنطنة باسم الثورة والوحدة والشعب اليمني العظيم.
   10 فبراير 2015

                            (5)

      اليمن ليس "المزرعة" ورثها المشترك والمؤتمر والحوثيون!
اليمن ليس "التركة" يتم تقسيمها بين منتحلي صفة، برعاية دولية.
     10 فبراير 2015
                
                           (6)

 
الحوثيون هم مركز السلطة الآن،
هم، بالتالي، قطب الجاذبية الذي يتحلق حوله الانتهازيون والوصوليون بمختلف أصنافهم وأجيالهم.
من الممتع متابعة ما يجري في العاصمة هذه الأيام.
نسخة أشد بدائية وأقل "بهرجة" بالقياس لما جرى بعد 21 مارس 2011.
***
هذا "موسم الهجرة إلى الشمال"، الشمال القصي.
لكن "الحل جنوبي"، تماما مثلما كان عليه الحال قبل 8 سنوات تقريبا.
مركز سلطة جديد في صنعاء لا يعني شيئا خارجها إلا بالسلب، فالمركز الجديد يتبدى أشد عصبوية ونأيا عن اليمنيين من أي مركز سابق بصرف النظر عن الكيفية التي يرى نفسه بها.
"طهرانية" الحوثيين ونرجسيتهم الطافحة هما الجدار السميك الذي يحول دونهم ودون الشعب.
أنف (انتهازية) و4 عيون ثورجية يسارية وطنية حرة، لا تعني ان المهمشين يشعرون بالطمأنينية حيال الوافد الجديد عليهم من ذرى الهضبة تسبقه جحافل الفاتحين والمحررين.
***
لا احد يريد نكء الجراح. لكنها مفتوحة_ من أسف الآن_ والحوثيون يعمقونها بينما يطنطنون باسم القضايا العادلة.

   10 فبراير 2015

                            (7)

   
صعقت مساء اليوم وأنا اتابع الصديق الاستاذ علي الصراري عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي يصرح لقناة العربية، نافيا أية انسحابات باستثناء انسحاب ممثل التنظيم الناصري، الذي وصفه بالقرار العاطفي والانفعالي.
***
أعرف الاستاذ علي الصراري جيدا، فهو زميل مخضرم واستاذ في مجال الصحافة، وسياسي يتمتع بالحساسية اللازمة التي تجعله يلزم حدوده ويدرك حدود ودوافع الآخرين، لكن ما قاله لقناة "العربية" أوحى بانه "ناطق بلسان الحوثيين"، ويغضبه، أكثر منهم، أي موقف ممانع لسلوكهم العنفي وأسلوبهم في اخضاع خصومهم بالقوة.
    9 فبراير 2015

                                (8)

   
"رهين المحبسين" كمان وكمان!
____________________________
كتبت قبل أكثر من عام ما مؤداه أن الحزب الاشتراكي بما هو حزب اليسار الرئيسي، وأحد اهم روافد الوطنية اليمنية، مطالب بالخروج من محبسيه الاثنين (محبس الفدرالية وداخله محبس أصغر هو فدرالية الاقليمين)، للاضطلاع بدوره الوطني حيال الحقوق المدنية والاجتماعية وحيال استنقاذ اليمن من التطرف الجهوي والطائفي.
ما زلت عند رأيي.
الحزب الاشتراكي ( القيادة لا الشباب الرائعون الذين ينزلون إلى ساحات الثورة دفاعا عن حلم اليمنيين في المواطنة والكرامة) بما هو رهين المحبسين، يعجز عن ملامسة احتياجات اليمنيين وهمومهم، ويبدو غالبا، عديم الحساسية حيال الانقسامات الراسية في الجماعة الوطنية اليمنية، طائفيا وجهويا، لأن لا يرى أمامه إلا "الفدرالية الشطرية"، هدفا استراتيجيا يجوز من أجله التضحية بكل نفيس، مدني وثقافي وحقوقي.
***
يستحيل قراءة الموقف الهزيل لقيادة الحزب الاشتراكي في الأسابيع الماضية خارج "العقيدة الفدرالية" التي صارت المحور والدليل في سلوكها السياسي وتحالفاتها وردات فعلها إزاء التطورات الخطيرة في اليمن.
الفدرالية ليست دينا ولا هي إله يعبد ويقدم إلى مذبحه الضحايا من البسطاء في أرجاء اليمن. وهي بالتأكيد ليست "ايديولجيا" اليسار التي تعوض عن خسارات الماضي وأفول الماركسية في نسختها اللينينية مع انهيار الاتحاد السوفييتي.
اليسار يصعد مجددا في قارات العالم. فالعدالة والكرامة والانفتاح الثقافي والحريات ومكافحة العنصرية والتطرف والشوفينية والنضال من أجل الحقوق، وبخاصة حقوق الاقليات والجماعات المهمشة، ورفض مقولات الليبرالية الجديدة وبخاصة "نهاية التاريخ" و"صراع الحضارات"، هي رسالة اليسار، قبل الماركسية اللينينة بنسختها العربية الفجة، وبعدها.
لكن "رهين المحبسين" لا يرى الغابة بل شجرة واحدة جرداء هي "الفيدرالية". وهو سوف يتحالف مع أي قوة على الأرض تعده بإيصاله إلى "الجنة الموعودة".
قيادة الاشتراكي عالقة في "المحبسين" لأن الأمر صار عقيدة مهما كانت المتغيرات غلى الأرض شمالا وجنوبا. ولأن العقيدة اكتست بأبطالها الملهمين الذين ينجرحون نرجسيا لمجرد أن تبشيريتهم المفرطة تعرضت لغدر الحلفاء في المشترك قبل عام ونصف، عندما ذهبوا مع الرئيس هادي في مشروع التقسيم الأكثر بدائية (6 أقاليم).
هناك ما يستعصي على التفسير في سلوك قيادة الحزب السابقة والمحدثة أخيرا، لدى كثيرين من شباب الحزب وأنصاره فضلا على المعلقين السياسيين. لكن مقاربة هذا السلوك (الكارثي) من زاوية "الاقليمين الاثنين) تساعد على تفكيك مواقف الحزب وتحالفاته وأولوياته في العامين الأخيرين.

  9 فبراير 

                                (10)

            
منذ شهور والحوثيون يظهرون ضعيفي الحساسية حيال التعقيدات في المجال الوطني وبخاصة جروح وذاكرة اليمنيين الآخرين.
وحدهم الضحايا، وحدهم الثوار، وحدهم الأنقياء والمتفوقون اخلاقيا.
هذه الروحية الطهرانية لها مفاعيلها العنفية في الخطاب والسلوك، من ذلك تلك الحساسية المفرطة حيال أي نقد أو ممانعة لهم، والتي تدفعهم إلى وضع كل ما هو آخر في خانة المتآمرين.
....
نقد الحوثيين الآن، ضرورة لأن سلوكه في اللحظة الراهنة هو ما سيقرر، بشكل رئيسي، مصير اليمن، فتشظي اليمن أو شطره نصفين أو أثلاث أو أسداس هو المتصور في ظل استمرار الخط العام للجماعة صعودا في العاصمة وانحدارا خارجها.
حساسية الحوثيين المزدوجة، حيال الآخر المشيطن وحيال اي نقد يلامس سلوكهم العنفي وخطابهم الإقصائي، كارثية في آثارها على اليمن. ويتوجب على الدوام، رفع نبرة النقد المرتكز على الوطنية والمدنية، ورفض الزعيق باسم النقد، انطلاقا من اية عصبوية مقابلة.
قد يغضبهم ما نكتب، زملائي وأنا، وقد يتعمد بعض منظريهم التشويش على آرائنا وإدراجها في سياق المؤامرة، لكن ذلك لن يثني الناقدين عن متابعة أداء رسالتهم.

   9 فبراير 2015


                               (11)

 
هذه صورة أخرى آسرة لرئيسين يمنيين حرمت المؤامرات وقواعد الحرب الباردة اليمنيين منهما.
الرئيس إبراهيم الحمدي العصي على النسيان، وبطل اليمنيين، جنوبيين وشماليين، العابر لحدود الزمان والمكان، ورفيقه الرئيس سالم ربيع علي، رمز الطهر الثوري والانحياز إلى الفقراء والمستضعفين.
كانا صديقين.
جاءا من عقد الستينات المرصع بالثورات إلى عقد السبعينات بروحية رجال الدولة والتعاونيات والمواطنة المتساوية والعمل الوحدوي التدرجي.
قتلا تباعا في جريمتين مروعتين: الحمدي في 11 أكتوبر 1977، وسالمين في 26 يونيو 1978.
نزور قبر الرئيس الحمدي في فترات متباعدة لقراءة الفاتحة على روحه.
لكن اليمنيين جميعا ما يزالون محرومين من زيارة قبر الرئيس الشهيد سالم ربيع علي لان رفاقه المخلصين قرروا بعد تصفيته إخفاء جثمانه. كذلك فعلوا مع الشهيد فيصل بعداللطيف الشعبي، ثم مع الرئيس الشهيد عبدالفتاح اسماعيل.
النخبة السسياسية اليمنية آثمة، اوغلت في دماء اليمنيين، رؤساء ومواطنين. ولذلك تدير شؤون اليمن بروحية مضارب أو تاجر شنطة.
***
صورة مدهشة _ انتشرت مؤخرا في مواقع التواصل الاجتماعي_ لرئيسين مبتسمين اخترفا اسعاد البسطاء والطيبين من اليمنيين (وهم بالتأكيد الأغلبية الساحقة من الشعب).
يمكن، بالطبع، الإمساك باخطاء، ولربما خطايا، في سنوات حكمهما لشطري اليمن، إلا أن القاسم المشترك الأعظم بينهما هو نزاهتهما وحبهما لكل اليمنيين دون تمييز على اساس المذهب أو العنصر أو الجهة.
هذان يمنيان نبيلان وكريمان احبا اليمنيين فأحبوهما.
والقيادة_ كما يقال دائما_ دور واستحقاق، ورجال التاريخ هم _ كما يقول ديجول_ لاعبون مهرة. والثابت أن الرئيسين الأسبقين كانا ماهرين في القيادة وكسب ثقة الناس، لكن اعتبارات عابرة للحدود أملت تصفيتهما تباعا في اثنتين من أقبح الجرائم السياسية في القرن ال20.

  8 فبراير 2015

                              
                                      (12)

   
 عندما يتهمك صديق مقرب منك، حسبما رسخ في الوجدان، باتهامات خطيرة من شاكلة الحقد والمناطقية والعنصرية يكون قد انتقل، فعليا لا لفظيا، من موقع الصديق القريب إلى موقع الميليشياوي العضو في جماعة فاشيستية.
هناك حقائق مريرة في الحياة يجب أن يتقبلها المرء. وما يصدر عن بعض الأصدقاء الموالين لجماعة الحوثيين من عنف لفظي ضد الناقدين للجماعة، ليس بالظاهرة الخارقة للمألوف في مجتمعات متأخرة حضاريا لما تتأسس فيها ثقافة القبول بالرأي الآخر.
   5 فبراير 2015

                                  (13)

     الرئيس اليمني الشرعي هو عبدربه منصور هادي.
وحكومة اليمن الشرعية هي حكومة خالد محفوظ بحاح.
باستثناء جماعة "أنصار الله" ومن استطاعت استقطابهم من ضباط جيش وأمن، وكتاب وصحفيين، فإن اليمنيين في اغلبيتهم الساحقة لا يعترفون برئاسة "الأخ قائد الثورة" محمد علي الحوثي! ولا بشرعية أية قرارات تصدر عن سلطة اللجان الثورية التي اعلنها قائد الجماعة عبدالملك الحوثي.
الصحو باكرا لم يعد سببا لنجاح أي انقلاب على الشرعية كما كان الحال قبل نحو نصف قرن.
اليمن الكبير، اليمن الواحد، أكبر من أية سلطة انقلابية.
والعصر مختلف. عصر الانتخابات الدورية والحقوق والحريات والمجتمع المدني والإعلام الجديد!
والحوثيون عليهم أن يقرؤون جيدا ما يقوله اليمنيون المتخصصون، المستقلون والأكفياء، بدلا من مواصلة الإصغاء إلى ترزية معتوهين ينمقون لهم مقامرتهم الكارثية باليمن.

   8 فبراير 2015 

                                    (14)

   
 اللجان التي تشكلت عبر الاعلان الحوثي لا تتمتع بأي شرعية، لا شرعية دستورية ولا شرعية ثورية، بل شرعية القوة الميليشوية المتغلبة. ولذلك فإن أي قرارات تصعيدية حربية تتخذها هذه اللجان لن تكون مغطاة شرعيا كما قد يتوهم الحوثيون بل ستكون بمثابة إعلان حرب أهلية.
رومنسية الحوثي الثورية وخطابه الطهراني الزاخر باليقينيات علامات مثيرة للقلق حول المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الجماعة في مقامرتها الكبرى.
الرومنسيات الثورية تنتهي إلى جماعات فاشية. فكيف بالحري بجماعة تعتمد مفاهيم حصرية إذ تخوض في السياسة بروحية جهادية ضدا على المتآمرين?!
     8 فبراير 2015


                                       (15)

 سلامات للصديقين الغاليين وميض شاكر ونبيل سبيع ولأسرتهما الصغيرة.
الإرهاب هو سلاح منفلت خارج سيطرة الدولة.
أو سلاح دولة متفلتة لا تقيم وزنا للقانون بقدر ما تجعل من القانون نفسه أداة إرهاب ضد معارضيها.
والشعب اليمني راهنا، عرضة لإرهاب مزدوج وغير مسبوق.
سلامي لكما وقبلاتي للجميلين وهب وأسّار.
   8 فبراير 2015

                                  (16)

           
المشاريع الطائفية والجهوية تتخاور في موفنبيك وتتسابق خارج موفنبيك.
هناك غياب كارثي للمشروع الوطني التقدمي الديمقراطي بعد ان انفكت الأحزاب اليسارية من جذورها وانخلعت عن اعمدتها الفقرية وانبطحت زاحفة على بطونها إلى قصور المترفين وكهوف المبندقين، طمعا في الفتات.
اليمن بدون مشروع وطني.
لكن اليمنيين الذين يحبون بلدهم أكثر مما يحبون طوائفهم ومناطقهم وايديولجياتهم وتياراتهم، هم الاغلبية الساحقة. هم أولئك الذين خرجوا طلبا للمستقبل في 2011 فالتف عليهم أنصار الثورة اولا محتكرين تمثيل ثورتهم، ثم انقض على حلمهم "انصار الله" أخيرا، باحتكار تمثبيلهم، كشعب وثورة وهوية.
اليمنيون الطيبون العاديون ليسوا أيا من الأنصار:
ليسوا أنصار الله
ليسوا انصار الثورة
ليسوا أنصار الشرعية
ليسوا انصار الشريعة.
إنهم "المهاجرون" في وطنهم.
وعليهم أن يفعلون شيئا ما لكبح الأنصار الذين يتداولون السلطة فيما بينهم ضدا على الشعب وتجريفا للمشتركات الوطنية وتمزيقا للوحدة.

  8 فبراير 2015

                                  (17)


       
دوري "المعمرين" يستأنف جولاته في الجنوب بعد اسقاط الدولة في صنعاء
______________________________________________
ارتد سلاح التقسيم الفدرالي الذي استهدف ما يسميه الحزب الاشتراكي "المركز المقدس" على اصحابه أجمعين (دعاة الاقليمني الاثنين ودعاة الاقاليم ال6).
***
قلت على الدوام إن الفدرالية بما هي دين "النخبة السياسية" بمختلف الوانها الايديولوجية، كلفت اليمنيين ضريبة باهظة من دون ان تتنزل فراديسها على الأرض.
الفدرالية بما هي دين _ يتوجب على الدوام التذكير بهذا_ تبشيرية وأخروية.
من زاوية، هي تبشيرية لأن حملة رايتها اليساريين والقوميين العرب والاسلاميين استعاضوا بها عن ايديولوجياتهم الآفلة. هكذا صار لدى المبشر الايديولوجي جنة جديدة _ 2 أإو 6_ يبشر بها اليمنيين الطيبين.
التبشيري هو شخص يذهب إلى الهدف دون تحسب للطريق. هو رغبوي متعال على التفاصيل والمعطيات والكُلف. وقد بشر رموز المرحلة الانتقالية رعاباهم اليمنيين بالجنة _ أو بالجنتين أو بالفراديس ال6_ بينما كانت الدولة التي تسلموها من النظام السابق تسقط في الفوضى.
وهي من زاوية ثانية" آخروية. فالرئيس هادي وقادة المشترك والدكاترة "فرانكشتاين" (!) لم يظهروا أدنى حساسية لما يحدث لليمنيين لأن "الجنة" على مبعدة شبر منهم. هم يشبهون الاستشهاديين (الانتخاريين) لكن هؤلاء يضخون بأرواحهم من أجل الجنة بينما هادي و "الدكاترة فرانكشتاين" يضحون بأرواح اليمنيين. ومن يستعيد ردات فعل هؤلاء التبشيريين القساة حيال النزيف في الأرواح والدماء الذي اصاب اليمن خلال السنوات ال3 الماضية سيتأكد بان السلم الأهلي هو آخر ما كان يشغل بالهم.
استطرادا، فإن الفدرالييين آخرويون لأنهم كذلك يبيعون لليمنيين الحاضر لقاء "آخرة" ينعمون بها. بكلمة أخرى، فإن دعاة الفدرالية هم تجار "افيون" من طراز جديد. وليس من قبيل المصادفة أن كبار الفدراليين هم أنفسهم كبار السياسيين، والسياسي بالتعريف الإجرائي هو "التاجر الذي يبيع الوطنية"، والوطنية في المرحلة الراهنة هي "الفدرالية" التي اجمعوا عليها في موفنبيك.
***
تتباعد المسافة بين اليمنيين وبين المستقبل الذي خرجوا من أجله قبل سنوات. والثابت أن الفدرالية من أي صنف أو عدد، تنطوي على إكراهات عظيمة. لا فروق جوهرية بين فدرالية الاقليمين وفيدرالية ال6 اقاليم التي تثير حروبا بين "التجار". المقسمون حول العدد هم أنفسهم الذين اتفقوا في نهاية 2012 على تجاهل عذابات اليمنيين وتأجيل انصاف المظلومين لأن "الجنة" هي المثوى. كذلك التقى الفدراليون جميعا على رفض التهيئة للحوار الوطني من أجل إبقاء خيار الفدرالية جذابا. وهم اختلفوا في التفاصيل لا في المبدأ.
بعد 3 سنوات من التجريف والتجديف باسم الفدرالية تشيع أجواء من الشك بيت اليمنيين. وبدلا من بناء دولة مواطنين تتغير التحالفات انطلاقا من "الخوف": الخوف من التقسيم، والخوف من الاقليمين، والخوف من الاقاليم ال6، والخوف من الاقاليم ال3.
***
استطاع الحوثيون حتى الآن اسقاط مشروع الاقاليم ال6. وهذا يغري دعاة الاقليمين بالتحالف معهم. لكن النتائج ليست مضمونة أبدا.
تقسيم من أي نوع وعدد، يعني إخضاع فئات واسعة من اليمنيين لإكراهات طائفية او جهوية. تماما مثلما أن أي مشروع تسلطي استبدادي باسم الوحدة هو جريمة بحق اليمنيين جميعا.
اليمنيون ليسوا في وارد التكيف مع اي تقسيم فدرالي راهنا. والرهان على الاقليمين _ الذي يدفع الحزب الاشتراكي وشخصيات جنوبية وازنة نحو التفكير بمقايضة انتهازية مع الحوثيين (جنوب مقابل الشمال)_ هو نوع من إدمان المكيفات التي تحلق بالمدمنين بعيدا عن الواقع وتعقيداته. فالثابت ان تشظية اليمن _ كيانا وهوية_ يخدم طرفا واحد فقط في المرحلة الراهنة هو "الجماعات العنفية" التي تستزيد من "الكراهية" المحلية ومن البيئة الاقليمية المواتية. والنغمة السائدة في صراعات الاقليم هي التي ستسمع في اليمن الذي يصير أكثر لإاكثر، سنة وشيعة بدلا من شمال وجنوب او "مركز مقدس" وأطراف.
***
اليمن رغم كل التشوهات والعقد والصدوع الناجمة عن الحروب الداخلية، هو بلد اليمنيين جميعا. لكن المقامرة الحوثية تذكر اليمنيين بتواريخ اجدادهم الذين وجدوا انفسهم فريسة لقوة غاشمة في مطلع القرن ال20 اجتاحتهم باسم "أرض الآباء والأجداد".
هناك الآن من يغري عبدالملك الحوثي بمقايضة غير انسانية مؤداها استخلاص "الشمال" لنفسه ولمجاهديه مقابل ترك "الجنوب" الذي لا يعنيه، لحلفاء فدراليين جنوبيين.
كذلك هي الفدرالية لدى معتنقيها والمبشرين بها.
بينما يغرق اليمن كله في العنف والكراهية، يستعيد دعاة الاقليمين ال2 لياقتهم الكلامية مذكرين الحوثي بخيارهم الذي سيمكنه من حكم الشماليين بسلام.
***
ما هو البديل؟
الخيارات تنحسر وتتلاشى. والأزمة الوطنية اليمنية تقترب من نقطة اللا عودة. وبعبارة أخرى، ينحدر اليمن إلى ما تحت خط "الوعيد"_ باستعارة ثنائية مالك بن نبي (ما فوق الوعد وما تحت الوعيد). أي إلى مرحلة تلاشي الفروق بين الخيارات. مرحلة الانتحار. آية ذلك في اعتزال المبشرين الأوائل ( الرئيس وأبرز مستشاريه الذين يعتنقون دين الفدرالية). من هذه الزاوية يمكن قراءة بيان الحزب الاشتراكي بشأن الاعلان الدستوري _ الانقلابي_ للحوثيين باعتباره حشرجة رجل يحتضر. ذلك أن التذكير بخيار الاقليمين بينما عاصمة الدولة في قبضة جماعة مسلحة المدن الأخرى تحتشد بالعصبية والسلاح في مواجهة هذه الجماعة، هو ضرب من الاستجداء الذي لا يليق بحزب اليسار اليمني الذي كان رافدا رئيسيا من روافد الوطنية اليمنية.
التحدي الماثل الآن هو "استنقاذ الدولة". والاستجابة لهذا التحدي لا تكون إلا بمشروع وطني يجمع اليمنيين حول رفض العنف ومكافحة النزعات الميليشوية التي تستحثها الميليشوية الحوثية، والخروج إلى الشارع بكثافة لكبح جماح الحوثيين الذين يكرسون تعريفا حصريا للشعب والثورة يضعهم في مركزه بينما يلحق كل من هو عداهم بالثورة المضادة وبدوائر المتآمرين على الشعب.
الحوثيون لا يصغون حاليا. تماما كما أية قوة متغلبة تستقي تصوراتها من التاريخ ومن مقولات "الولاية" و"ال البيت المصطفين" و"الأممية الاسلامية" و"الثورة الممستمرة".
الحوثيون لا يعرفون ملكة الإصغاء.
وبوسع العصبويون في المقلب الآخر ( وفي الضفاف اليمنية الأخرى) مبادلهم اللعب بالنار وبالعصبية المناطقية أو الطائفية. لكن اللعب في ميدانهم لن يؤدي في أحسن الأحوال إلا إلى التشظي او هيمنة قوى متطرفة من شاكلة الحوثيين انفسهم. فالثابت ان هناك عصبيتين اثنتين يمكنهما صد "الغزو الحوثي": إما عصبية يمنية (عصبية الدولة الوطنية اليمنية لا القحطانية كما يتوهم البعض) إو عصبية "اهل السنة" التي تكرس احتكارية الحوثيين للتمثيل الزيدي مقابل احتكار القوة الدينية البديلة لتمثيل ما هو غير زيدي.
إن الحديث عن الدولة الوطنية كشعار ثم السكوت عن التعقيدات الخطيرة التي تتهدد النسيج الاجتماعي اليمني وضعف الشعور الوطني لدى قطاعات واسعة من اليمنيين هو ضرب من الرومنسية. وقد يكون تحايلا ديماغوجيا على المظالم والمطالب بالرطانة الوطنية التي لا تعني شيئا سوى تسويغ الاستمرار في "دولة الامتيازات".
إن الدولة الأقرب إلى اليمنيين جميعا هي دولة المواطنين. لكن هذه متعذرة الآن من دون جملة معالجات تستهدف تحقيق التوازن السياسي في العاصمة، واستعادة الأمل في امكان تحققها في الجنوب وفي المحافظات الشرقية والغربية، مع إرجاء اي "حديث فدرالي" عدة سنوات كي لا تكون فتنة بين اليمنيين ولا يكون اقتتال!
***
صراع المعمرين في الجنوب:
المقامرة الحوثية أعادت روح الشباب إلى "المعمرين" في الجنوب. ومن الطريف أن أولئك الذين تصارعوا في الجنوب منذ الستينات يواصلون خوض جولاتهم القنالية حتى بعد أن بلغوا أرذل العمر.
من دون إيغال في التعميم أو توغل في الشؤون "العمرية"، يستلفت الانتباه هذا الصراع الأبدي بين "الزعامات" الجنوبية التي تتراوح اعمارها حول ال70.
من المثير، مثلا، ان أيا من هؤلاء الزعماء _ المتصاغرين المتهافتين على حكم الجنوب مجددا بالتشارك فيما بينهم أو باحتكار تمثيله استنادا الى حليف شمالي قوي أو تحالف اقليمي ودولي_ لا يفكر في كتابة سيرته ك"مناضل" منذ مطلع الستينات. وحتى أولئك الذين كتبوا مذكراتهم فإنهم امتنعوا عن نشرها خوفا من تأثير النشر على فرصهم في العودة إلى الحكم.
من يتابع السباق المحموم على الجنوب بين "الرجال الذين لا يشيبون أبدا" _ لكأنهم مصاصو دماء في أفلام الرعب الغربية_ تأخذه الدهشة. فالثابت أن رجال عقد الثامن من العمر _ أو نجوم القائمة الذهبية اليمنية (الذين يحتفلون منذ عامين بالعيد الذهبي لانخراطهم في النضال الوطني!)_ منغمسون جدا في الحرب على احتكار تمثيل الجنوب.
أولئك الذين اختلفوا في مطلع الستينات، وافترقوا في منتصفها، واقتتلوا في عقدي السبعينات والثمانينات، يخوضون جولة أخيرة في حرب اختكار تمثيل الجنوب وتملكه. يخوضون جولة تذكر بتلك المباريات الودية والخيرية التي تنظمها الدول والمنظمات الانسانية بين قدامي اللاعبين في اوروربا واميركا من اجل تخصيص ايراداتها لصالح الطفولة مثلا.
في اليمن يخوض اللاعبون القدامى مباريات تخلو من المتعة وغير ودية على الاطلاق. يذهب جزء من ريعها إلى جيوبهم ويهب الجزء الآخر إلى جيوب الجماعات المسلحة!
   8 فبراير 2015

                                          (18)


      
بديهيات يمنية تقطع بالفشل الكارثي للمقامرة الحوثية!
___________________________________
عودة أخرى إلى البديهيات التي لا يراها الرومانسيون الطهرانيون في صعدة:
_ اليمنيون لن يقبلون باستمرار دولة الامتيازات والاختكارات _ التمثيلية والنفطية!_ التي ثاروا عليها في فبراير 2011؛
_ اليمن التاريخي، الكبير المتنوع، أعقد من أن تحكمه جماعة رومنسية تفرض نموذجها بالسلاح أو بقوة التنظيم أو بدعاوى الشرعية الثورية، كما كان يحدث في النصف الثاني من القرن الماضي؛
_ اليمنيون يحبون وطنهم لكنهم قلما أحبوا الكيانات السياسية (الدولة الواحدة أو الدولتين) التي عانت على الدوام من فجوات في التمثيل والشرعية. والتسلط والتركيز العاصمي هما عامل التحريف الأول للوطنية اليمنية منذ قرون، وبخاصة خلال العقود الماضية؛
_ التطابق بين اليمن بما هو جغرافيا وهوية وبين اليمن بما هو دولة لم يتحقق غالبا. والحقب التي حصل فيها هذا التطابق لا تعدو كونها علامات متباعدة في مسطرة الزمن، وجملا اعتراضية في الخط العام للتاريخ اليمني؛
_ اليمن بلد "موسمي". يتضافر الطقس والتضاريس فيه لكبح جموح أية جماعة او فئة تريد فرض دولة الغلبة على الشعب. اليمن إلى حد كبير، هو المقابل الموضوعي لبلد نهري كمصر حيث انعدام "دولة"تضبط وتحكم وتنظم يصير ضربا من العيش في الجحيم أو تجسيدا للنبوءة "الهوبزية"_ نسبة إلى توماس هوبز_ بشأن حرب الجميع ضد الجميع في غياب الدولة؛
_ القوة_ قوة العتاد والعداد والعصبية_ تتضاءل في تكريس حقائق أمر واقع في "يمن" القرن ال21 بالقياس إلى مطلع القرن الماضي أو منتصف القرن ال17!
_ اليمن من زاوية التطابق بين الهوية والجغرافيا والتاريخ هو _ رغما عن كل الانحرافات والتشوهات والصدوع والانقاسامات الراسية_ كيان سياسي واجتماعي وثقافي طبيعي في محيط غير طبيعي بالمرة. لكن هذه النعمة قد تصير سببا للنقمة في حال انجرفت قوة غالبة في الداخل باتجاه الدخول في تحالفات تضر بالجيران الأقارب لصالح الجيران الأباعد، سواء بلواء الوطنية (الشوفينية) أو بشعارات ايديولوجية او بأوهام من نسج الميثيولوجيا؛
_ الحوثيون جماعة من اليمنيين وليسوا اليمنيين، وهم يفتقرون من زوايا عديدة، إلى فرص تمثيل اليمنيين جميعا حتى مع فرض تمكنهم من توفير موارد عاجلة لتفادي الانهيار الاقتصادي؛
_ الحوثيون لأسباب _ عقائدية واجتماعية_ لا يستطيعون الادعاء بأنهم يمثلون الشعب اليمني مثلما كان يفعل اليساريون أو القوميون العرب في عقود سابقة. هذا لا ينتقص منهم بقدر ما يحد من طموحهم في استحياء "دول" قامت في الماضي القريب أو السحيق؛
_ لا مجال للحوثيين راهنا في تعويض انكشاف الجنوب سياسيا ووطنيا بالدفع بشخصيات جنوبية مهما كانت رمزيتها، إلى الواجهة. لقد فشل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في هذه المهمة منذ انتهاء حرب 94 وحتى إزاحته من الرئاسة، وفشل اللقاء المشترك وحلفاؤهم خلال السنوات ال3 الماضية. ومعلوم ان صالح والمشترك كانت لهما هوامش أوسع بكثير لتعويض التمثيل قياسا بالحوثيين. يمكن في هذا الخصوص مقارنة هادي وبحاح والناخبي بالأستاذ حسين زيد بن يحي الذي استقدمه الحوثيون للحديث باسم الجنوب والحراك في القصر الجمهوري أمس؛
_ اليمن اليوم أضعف عما كان عليه قبل 4 سنوات، وأكثر انكشافا على الخارج من أي وقت مضى خلال العقود ال5 الماضية. هذا يعني أن الفاعلين الاقليمين والدوليين أكثر قدرة على رسم خارطة المستقبل مما كانوا عليه قبل سنوات. من هذه الزاوية فإن فوة الحوثيين _ ومعهم الجيش_ محدودة التأثير في المدى القريب _ ولا أقول المتوسط_ فالانقسام الراسي الذي تعمق بفعل سلوكهم العنفي مؤخرا، سيجد في الاقليم من يستثمره وينفذ من خلاله، بيسر وسلاسة، إلى الداخل لتحقيق مشاريع وضمان مصالح؛
_ الإعلان الذي صدر عن "اللجنة الثورية" للحوثيين لن يقرأه اليمنيون _ ولا العالم_ على أنه مخرج لجماعة ثورية يمنية استولت على الحكم كما في دول أخرى شهدت انقلابات موخرا، وإنما سينظرون إليه باعتباره محاولة فئة (بالبعدين المذهبي والجغرافي) من اليمنيين استعادة تسلطها وهيمنتها على اليمنيين الآخرين (مذهبيا وجغرافيا) بالقوة العارية. والمغزى هنا أن الخطابة المدججة بالشعارات والرسائل المعطرة بالود التي يوجهها عبدالملك الحوثي وشعراؤه ومنمقو جماعته، لن تعدو كونها محاولات بائسة وممجوجة لتملق مشاعر اليمنيين في العاصمة والمحافظات، وبخاصة خارج "المعزل" الذي أراده هادي والمشترك لسكان عدد من المحافظات الشمالية.
***
بانقلاب الحوثيين على الرئيس هادي وحكومة بحاح، يتدحرج اليمن سريعا باتجاه الهاوية. ومن دون اسقاط مسؤولية الأطراف الأخرى عن هذا المآل، فإن الحوثيين وحدهم من بوسعهم وقف هذا التدحرج الآن، وذلك بالتراجع فورا عن الخطوات الأحادية الخطيرة التي اتخذوها خلال الأسبوعين الماضيين.
   7 فبراير 2015

                                 (19)

        الحوثيون في اعلانهم أمس التزموا باحترام الحقوق ويواصلون خطف الناشطين والصحفيين والزج بهم في المعتقلات، المعتقلات التي كانت أقسام شرطة إلى قبل أسابيع.
منذ الصباح يحتجز الحوثيون عددا من الشباب في قسم 14 اكتوبر غرب العاصمة. والظريف أنهم يطالبون بتعهدات وضمانات قبل الإفراج عنهم.
من يتعهد لمن?
ومن يكفل من?
الحق في التعبير هو من أبرز مكتسبات اليمنيين منذ 2011. والحوثيون يتموضعون راهنا كعدو أول لهذا الحق.
   7 فبراير 2015

                             (20)

   
 عبدالملك الحوثي طمأن دول الجوار في خطابه ولاح ودودا حيال الجارة الكبرى خصوصا.
هذا جيد، لا أحد يريد علاقات صراعية يمنية، او لجماعة يمنية، مع الجيران.
الحوثي في المقابل، اعتمد في خطابه اليوم نبرة متوعدة حيال الداخل، لم يخفف من أثرها معسول الكلام ورنان المفردات التي توجه بها إلى أبناء المحافظات الجنوبية ومحافظات مأرب وتعز والحديدة.
بعيدا عن أحكام القيمة بشأن ما يقوله الحوثيون، فإن المحك دائما هو السلوك على الأرض.
إن أراد الحوثيون شركاء فإن عليهم التخلي عن نهج "الغزو الداخلي" الذي كان على الدوام سببا للفرقة والانقسام والانكشاف على الخارج.
هناك انخفاض في درجة حساسية الحوثيين حيال اليمنيين الآخرين. الكلمات وحدها لا ترمم الصدوع في جدار الوحدة الوطنية التي تسببت بها غزوات الحوثيين للمناطق وقمعهم أية مظاهر احتجاج ضدهم في العاصمة.

    7 فبراير 2015 
 
                               (21)




     
          عبدالملك الحوثي طمأن دول الجوار في خطابه ولاح ودودا حيال الجارة الكبرى خصوصا.
هذا جيد، لا أحد يريد علاقات صراعية يمنية، او لجماعة يمنية، مع الجيران.
الحوثي في المقابل، اعتمد في خطابه اليوم نبرة متوعدة حيال الداخل، لم يخفف من أثرها معسول الكلام ورنان المفردات التي توجه بها إلى أبناء المحافظات الجنوبية ومحافظات مأرب وتعز والحديدة.
بعيدا عن أحكام القيمة بشأن ما يقوله الحوثيون، فإن المحك دائما هو السلوك على الأرض.
إن أراد الحوثيون شركاء فإن عليهم التخلي عن نهج "الغزو الداخلي" الذي كان على الدوام سببا للفرقة والانقسام والانكشاف على الخارج.
هناك انخفاض في درجة حساسية الحوثيين حيال اليمنيين الآخرين. الكلمات وحدها لا ترمم الصدوع في جدار الوحدة الوطنية التي تسببت بها غزوات الحوثيين للمناطق وقمعهم أية مظاهر احتجاج ضدهم في العاصمة.

    7 فبراير 2015

                                 (22)

     
الإعلان الثورجي الذي وحد زعران حزب الحق في القصر الجمهوري بعد صراعات كاريكاتورية على المواقع القيادية فيه، هو الذي يهدد بتمزيق اليمن كل ممزق، إن لم يكن بالجغرافيا ففي النسيج الاجتماعي.
هذه هي مفارقة الجمعة الانقلابية.
كان الأمين العام المساعد السابق لحزب الحق يدعو رئيس فرع الحزب في أبين إلى إلقاء كلمة باسم الجنوب (رعا الله أيام الناخبي والمجلس الوطني للمشترك وأنصار الثورة!) بينما كان الأمين العام الحالي يصفق لهما بحرارة.
عبدالملك الحوثي جمغ المحتربين على زعامة حزب الحق في صالة واحدة. هذا انجاز تاريخي بالقياس إلى الاتهامات بالخيانة والارتزاق التي كانوا يتبادلونها.
هذه اللحمة (الحقانية) في صنعاء هي الوجه الآخر للفرقة اليمنية.
تلك هي المفارقة.
وهي مفارقة تبعث على الابتسام قدر ما تثيره من قلق من نمط الاصطفافات البدائية التي تؤسس لها المقامرة الحوثية.

    6 فبراير 2015

                            (23) 

   
حدث اليوم ليس إعلان الحوثيين السيطرة على السلطة رسميا. فهذا تحصيل حاصل.
الحدث هو اسم الشخص الذي أصدر الإعلان باعتباره رئيس الأمر الواقع.
المقامرة مستمرة.
والإهانة عميقة.
وغواية القوة تستبد بالحوثيين الذين قرروا إخضاع اليمن لسلطة اللجان الثورة بقيادة رئيس لا يعرفه اليمنيون هو محمد علي الحوثي.
طلبوا الشراكه وانفردوا بأخذ اليمن في مغامرة جنونية خطرة تستفز كل المكبوتات والعقد في التاريخ اليمني الحديث.
اليمن الكبير العريق الحالم لن تخضعه سلطة اللجان الثورية والمؤتمرات الشعبية وأغلبية اليمنيين لن تتقبل الإعلان الثورجي للأخ قائد الثورة محمد علي الحوثي.
ليلطف الله باليمنيين.

   6 فبراير 2015

                 (24)
  
       
السلطة الانقلابية تسفر عن وجهها بعد اسبوعين من محاولات عبثية لتصنيع قناع باسم الشراكة.
تأخرت أسبوعين.
تأخرت
ويعلم الله إلى أي حقبة سترتد باليمنيين:
نصف قرن
قرن
5 قرون!

  6 فبراير 2015

                (25)

        
عديدون من أصدقائي ممن يوالون عبدالملك الحوثي، يظنون أن يوم 21 سبتمبر 2014 هو نهاية التاريخ اليمني، وأن دولة الجماعة قائمة إلى يوم القيامة. لذلك أظهروا لي، ولآخرين من الأصدقاء، وجه التعصب الدميم. صاروا في موقع "المتغلب" المستقوي بجماعته المسلحة، يحرضون ويسرفون في توزيع الاتهامات بالحقد والمناطقية والعنصرية على أصدقائهم الذين كانوا على الدوام في صف المهمشين والمقهورين.
من الذي تغير؟
من الذي كشف عن وجه ظلامي وعصبوي مقيت؟
من الذي غير قناعه ويتحدث راهنا بلسان حوثي مبين بعد أن كان يلهج بفضائل العلمانية والديمقراطية والسلمية والمدنية وحقوق الإنسان؟
من الذي يطلع، من وقت إلى آخر، في القنوات الفضائية وفي مواقع التواصل الاجتماعي على أصدقائه وعلي اليمنيين، مذكرا الجميع بأنه كان يضللهم ويمثل عليهم إذ يتقمص دور داعية الحريات وحقوق الإنسان والمدنية؟
من الذي يسلك سلوك المجاهدين إذا يوغر صدور المسلحين ضد زملائه العزل والمسالمين؟
من الذي أدار ظهره لكل النبلاء والطيبين الذين كان يعدهم "بوصلة اخلاقية" فإذا هو يهاجر بعيدا عن الأخلاق والوطنية والمدنية والسلمية؟
***
21 سبتمبر ليس نهاية التاريخ.
"المهدي المنتظر" لن يخرج على المؤمنين قريبا لمجرد أن الحوثيين اجتاحوا العاصمة.
الأنظمة تتغير والطغاة زائلون، والإيام دولة بين الناس، والجلادون ليسوا دائمين ولا مخلدين في "دنيا اليمنيين".
وهؤلاء الأصدقاء المدهشون يظهرون الآن من حدة المزاج وعنف المغاضبة ولدد الخصام ما يكشف عن سوء طوية وعصبوية عمياء وتشوه روحي ونفسي مثير للشفقة، بل ويؤكدون ان الصداقة عندهم، هي محض مناورة وتخفي وباطنية حتى إذا جاء "أنصار الله" والفتح، انقلبوا على الجميع مفصحين عن أقبح الغرائز والمكنونات.
الحمقى والمتعصبون فقط، هم من يستقون قوتهم من الجماعات والأجهزة والبابوات.
هم من يمثلون بالصداقة، ومعها كل الفيم الوطنية والديمقراطية، بمظنة ان جماعتهم تغنيهم عن العالمين.
كما أسلافهم من الأنصار، أنصار الثورة والشرعية، يظنون انهم بلغوا سدرة المنتهى.
لكنهم هنا
في الجوار
سنصادفهم في القريب.
وسيطأطئون رؤوسهم كما فعل الذين من قبلهم.

    6 فبراير 2015

                       (26)

    
قيادات الاشتراكي والإصلاح تتحدث عن فراغ سلطة بينما العالم أجمع يعرف ان الرئيس هادي معتقل من قبل جماعة مسلحة.
...
لم أؤيد هادي يوما. لعلي من أشد منتقديه. لكن بوسعي وصف سلوك قيادتي الاصلاح والاشتراكي بأنه سلوك غادر ويخلو من النبل والأخلاق.
ما يفعله قياديو الحزبين الحاكمين سابقا، والآن، في موفنبيك هو مثال على الخسة والخور والخيانة.
    6 فبراير 2014

                                 (27)
   
              المشاريع العصبوية تتكامل في موفنبيك.
والطيور على أشكالها تقع!
المشاريع الصغيرة تعربد في فندق ال5 نجوم.
أبطالها الحقيقيون خرجوا على الناس خلال السنوات ال3 الأخيرة.
بعد سنوات من المزايدة على المناضلين النبلاء الذين كانوا يخرجون ضد آلة القمع في عهد الرئيس صالح وفي مرحلة الشقاق والنفاق التي أسس لها أطراف المبادرة الخليجية.
***
اليمن في مسيس الحاجة إلى مشروع وطني يجمع اليمنيين من تيارات مختلفة وأجيال متعددة يكون قاعدة لاصطفاف وطني تقدمي ديمقراطي ضدا على مشاريع التخلف والتطرف والتبعية والذيلية للمحاور الاقليمية.
اليمن بلد عريق، ثري، وأخاذ.
واليمنيون في اغلبهم، طيبون ومعتدلون ومنفتحون ومحبون يكرهون العنف ولا يعرفون الكراهية على أساس المذهب والعرق واللون والمنطقة.
الجماعات والأحزاب الحاكمة والمتحكمة غدرت باليمنيين.
غدرت بجمهورها وبشبابها وبشهدائها.
غدرت، المرة تلو الأخرى.
غدرت وانقلبت وتهافتت وحلقت بعيدا عن جذورها وبرامجها وقيمها.
قياداتها نأت
ثم انخلعت من اعمدتها الفقرية
وها هي تزحف وراء كل متسلط
وتتمسح ببيادات المتغلبين في العاصمة
طلبا للأمن الشخصي
او طمعا في منصب!
***
اليمنيون اكرم من أن يمثلهم هؤلاء الأذناب والردئيون.

   5 فبراير 2015 
    
      
 





































































































































































































































الاثنين، 25 فبراير 2013

الإصلاح يبدأ في المركز!

     التجمع اليمني للإصلاح حزب كبير ومنتشر في عموم المحافظات, وللتجمع قيادة مركزية في العاصمة, وهو طرف رئيسي في الصيغة الحاكمة المنبثقة من التسوية السياسية (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية), له الكلمة الفصل في سلوك الحكومة وفي التحضيرات لمؤتمر الحوار الوطني. الأكيد أن هذا الركون إلى التأثير والشعبية والتحالفات أغوى قيادات التجمع في المركز, وربما في عدن, فارتكبت حماقة كبرى بتجريب القوة الحسابية في الميدان الخطأ. ذلك أن هذه القوة تتعطل في واقع محكوم بحسابات غير حزبية ولا سياسية, وله حركيته الخاصة والمتفردة جراء عقدين من الإقصاء والتهميش والغطرسة والتعامي والتهوين من الأهمية, وكان المآل هو ما جرى نهار الخميس الماضي من انكشاف شعبي للإصلاح وصدع هائل في علاقته بالحراك وبالمجتمع في الجنوب. 
     يدفع اصلاحيو الجنوب ضريبة غطرسة المركز. وإذا أراد المركز الإصلاحي أن يدافع عن أعضائه ومقراته فعليه أن يدع الأمر للجهات المختصة في عدن وحضرموت وغيرهما, وأن ينصرف إلى مراجعة خطابه وسلوكه خلال العامين الماضيين, وبخاصة خطاب وسلوك الأشهر الأخيرة, والمراجعة النزيهة والمخلصة ستؤكد لهذه القيادة المركزية (المركزية حد الخنق) بأن السبيل إلى تدارك الخسائر الفادحة في الشعبية وفي المصداقية يكون بالتخلي عن أوهام استعادة صيغ الماضي وفتوحاته السياسية والجغرافية, والكف عن محاولة استنساخ توليفة "الرئيس وحزب الشدة" التي سادت عقدي الثمانينات والتسعينات, والبدء بترميم التصدعات داخل المشترك, والانضمام الجدي لمطالب الجزب الاشتراكي التي اعلنها اليوم وعلى وجه الخصوص المطلب المتعلق بالتنفيذ الفوري للنقاط ال20.
    الإصلاح الكبير والمهاب جريح, لكن جرحه يهون عند المقارنة بالأهوال التي عاشها, ويعيشها, أهلنا في الجنوب. وإذا أراد أن يداوي جراحه _ولان "الدين النصيحة"_ عليه أن يعطل وسائله الدعائية النشطة ضد الحراك فهي تفاقم من خسائره كما هو جلي لكل ذي بصر حديد وقلب سليم, وأن ينهمك في أداء ما يتوجب عليه في دوائر الحكم والسياسة في صنعاء.

الأربعاء، 2 يناير 2013

القائمة اليمنية الذهبية

بانعقاد "المؤتمر الوطني لشعب الجنوب" برئاسة محمد علي أحمد, اكتملت حلقة سيطرة الطبقة السياسية القديمة على اليمنيين جنوبا وشمالا, ثورة وحراك, ساحات وقاعات, مرافئ ومنافي! 
لنجري جردا سريعا بالمناسبة:
- اندلعت ثورة شبابية مجيدة قبل نحو عامين أطاحت بالرئيس علي عبدالله صالح (69)* ليحل محله نائبه الرئيس عبدربه منصور هادي (67)؛
- في الأثناء واصل نائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض (74) حربه الاستردادية من المنفى لاستعادة الجمهورية التي أعلنها في 21 مايو 1994 باسم "جمهورية اليمن الديمقراطية", والبيض هو أول وزير دفاع في الدولة الجنوبية التي أعلنت في 30 نوفمبر 1967؛
_ عقب مذبحة جمعة الكرامة أنشق علي محسن الأحمر (68) قائد المنطقة الشمالية الغربية وقائد الفرقة الأولى مدرع, وأعلن تأسيس تشكيل باسم أنصار الثورة, ثم صار عضوا في المجلس الوطني لقوى الثورة. علي محسن الأحمر هو أقوى مساعدي صالح خلال حقبة حكمه, وهو لم يتردد في اعتبار نفسه الرجل الأول في عهد صالح حسب تصريحات صحفية له؛
_ تم قبل عام التوقيع على المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية في الرياض من قبل الشيوخ الممسكين بالقوة والنفوذ والأحزاب. الشخصيات الرئيسية التي تمثل الطرفين جميعها من مواليد النصف الأول من القرن الماضي؛
_ طبق المبادرة والألية التنفيذية تشكلت حكومة وفاق (وهذا اسم الدلع, فهي في الواقع حكومة شقاق ونفاق), يرأسها محمد سالم باسندوة (76)؛ وباسندوة هو من قادة جبهة التحرير التي تأسست منتصف الستينات لقتال المستعمر البريطاني, وهي الجبهة التي خسرت المعركة أمام الجبهة القومية التي انفردت بحكم الجنوب بعد الاستقلال؛
_ في نوفمبر 2011 انعقد المؤتمر الجنوبي الأول في القاهرة, وتمخض المؤتمر عن قيادة مؤقتة تضم علي ناصر محمد (72) وحيدر العطاس (73) وصالح عبيد أحمد (65) وآخرين من المجايلين. علي ناصر محمد وحيدر العطاس هما رئيسان يمنيان سابقان؛
_ طبق المبادرة والالية تشكلت لجنة فنية للتحضير للحوار أختير لرئاستها عبدالكريم الإرياني (77). الارياني رجل حاضر على الدوام في المواقع الحكومية منذ مطلع السبعينات, وترأس الحكومة مرتين في اليمن الشمالي؛
_ ارتقى علي عبدالله صالح, بالمبادرة والوفاق, من مرتبة الرئيس إلى مرتبة الزعيم, فهذا هو وصفه في قيادة حزبه (المؤتمر الشعبي العام), الحزب الذي أسسه قبل 30 سنة, كتنظيم شعبي يتصدر الواجهة؛
_ لم لا؟ التناغم والانسجام مطلوبان للمرحلة الوفاقية تماما كما كان الحال في مراحل الشقاق, فالأحزاب المعارضة السابقة التي حملتها موجة الثورة الى الحكم يقودها رجال (ذكور) من مجايلي صالح (عمرا واشتغالا في السياسة), فجميعهم ستينيون.
_ في سبتمبر الماضيأكد حسن باعوم (70) افتراقه عن الرئيس الشرعي البيض, عبر انعقاد مؤتمر حراكي في عدن خرج بقيادة برئاسته؛
_ أخيرا تمكن محمد علي أحمد (68) أمس من ترؤس مكون حراكي جديد تشكلت هيئاته في عدن أمس. محمد علي أحمد من مقاتلي حرب التحرير, ومحافظ أبين الأسبق.
هؤلاءالمعمرون الذين تنتظمهم القائمة الذهبية** أعلاه, أسهموا بفاعلية واقتدار في صوغ اليمن الحديث والمعاصر, وسطروا تاريخا من المآسي والحروب و هدر الأعمار والثروات, شاركوا في حروب أهلية وداخلية وبينية (شمال وجنوب), تورطوا في انقلابات عسكرية وحروب تطهير ثورية, تطبعوا على قوانين الحرب الباردة وتوزعت ولاءاتهم طبق مقتضياتها, شرقا وغربا, مشرقا ومغربا, وكانوا على الدوام سلاح إشارة وقوات صاعقة في قلب اليمن وعلى أطرافها, حتى أنهم لا يرون في اليمن إلا "دولة حاجز" حسب الطلب الاقليمي والدولي, من محاربة الشيوعية إلى محاربة الإرهاب إلى محاربة الشيعية!

هؤلاء المعمرون الذي لا يحبون كتابة سيرهم الذاتية ( كما يفعل القادة الكبار, فعلا وانجازا وليس عمرا, في الدول المتحضرة), سرق و"مبهررين", يسرقون أعمار شعوبهم إذ يمسكون بزمام القوة والثروة والأحزاب, ويسدون النصح للشباب مطلقين المناشدة تلو الأخرى لهم: أن اصبروا وصابروا في الساحات!
المشهد شائخ, كارثي وينذر بسنوات عجاف, وجب الدعاء للبلد ولهم بحسن الختام.

* الأرقام بين هلالين هي الأعمار التقريبية للسياسيين اليمنيين, أوردتها اعتمادا على ذاكرتي.
** القائمة ذهبية لأن أغلبهم يحتفل بمرور 50 عاما على انخراطه في النضال الوطني!

. 18 ديسمبر 2012

جارالله عمر.. اليمني المتشكك!


في الذكرى العاشرة لاستشهاد جارالله عمر استدعي أهم الملامح المائزة لهذه الشخصية السياسية الفذة:
_ متشكك. وهذا الملمح الأبرز مكنه على الدوام من الانفتاح على مختلف الأفكار والتيارات. المتشكك يحسن الإضغاء والحوار؛
_ ديمقراطي وليس راكب موجة ديمقراطية. يتضح هذا في قراءته النقدية المبكرة لتجربة الحزب الاشتراكي في الجنوب بعد أحداث 13 يناير 1986 وسنتذاك أكد على البدء بالتحول الى التعددية الحزبية في اليمن الجنوبي, وفي قراءاته لنتائج انتخابات 1993 وحينها اقترح انتقال الاشتراكي إلى المعارضة. وفي التزامه الفريد بتنفيذ قرار اللجنة المركزية بمقاطعة الانتخابات النيابية لعام 1997, علما بانه تصدر التيار الداعي إلى المشاركة في الانتخابات, وبالتصويت اتضح أن ثلثي اللجنة تؤيد خيار المقاطعة, وقد صرح للصحافة ساعتها قائلا ما مفاده ان الديمقراطية انتصرت داخل الحزب وهو سيكون أول الملتزمين للقرار؛
_ تدرجي, فهو, من واقع تجربته المباشرة ومن قراءاته لتجارب حركات وبلدان, لاح مخلصا لفكرة التغيير المتدرج بعد أن أفرزت الايديولوجيات الانقلابية الشمولية أنظمة حكم استبدادية ومتوحشة. انعكس هذا الملمح على سلوكه السياسي بعد حرب 1994, وخصوصا لجهة التجريب بالانخراط في العملية السياسية وقيادته لتيار المشاركة في الانتخابات العامة داخل الاشتراكي والمعارضة؛
_ الحليم إذا غضب. يندر أن يغضب وإذا غضب ففي اللحظة التي تستدعي الغضب. وشخصيا رأيته مرتين غاضبا وابتهجت لغضبه: الأولى في مطار صنعاء في اكتوبر 1997, وحينها تعرض لمضايقات أمنية في صالة المغادرة ما دفعه الى تقريع ضابطي أمن بشدة؛ والثانية في ندوة ليمن تايمز عام 1996 حينما تعمد أحد الحاضرين له ارتباط بالأجهزة الأمنية, التشوبش على كلمته, ما اضطر جارالله الى قطع كلمته وتوجيه كلاما مباشرا لذلك المشاغب مفاده أن الزم حدودك فأنت هنا للقيام بمهمة واحدة هي تسجيل ما يقال ورفع تقرير به إلى المسؤولين عنك. لحظتها حيم السكون على القاعة قبل أن يواصل هو كلمته ويلزم المخبر حدوده؛
_ الغني. فهو على شهرته وموقعه السياسي الرفيع في الحزب والحياة السياسية لاح دائما قليل الرغبات (أنا غني لأنني قليل الرغبات) مستعففا متقشفا كما أي صوفي. هذه الميزات حررته من مذلة طرق أبواب المسؤولين في الدولة. وقد سمعته يوما يفسر حقد الرئيس السابق علي عبدالله صالح عليه في كونه لا يطلب منه شيئا؛
_ الشجاع. وهو قال لي في بيروت في اكتوبر 1997, وكانت علاقتي به, كصحفي شاب وكاتب ناشئ يلفت انتباهه, قد تعمقت بالحوار ثم برفقة السفر, إنه يعرف أن اسمه يتصدر قائمة المرشحين للتصفية الجسدية عند أقرب أزمة رغم كل ما يقال في اليمن عن طي صفحة الاغتيالات. وقد أشرت إلى هذه النبوءة بعد استشهاده بيومين في مقال كتبته لجريدة الشرق القطرية. عاش بقلب شجاع ولم يتصرف يوما كقنفذ!
_ عابر حدود المكان والزمان والايديولوجيات والأعمار. ذلك جلي في صداقاته الثرية التي تتجاوز حدود البلدان والمناطق والمذاهب والتيارات والطبقات. على أن الأكثر إبهارا هو انفتاحه على أجيال لاحقة على جيله. يمكن عزو ذلك الى ملكة التعلم فيه. كان يؤمن بأن لدى الشباب ما يمكن أن يتعلم منه, ومرد هذا الايمان شخصيته السوية والممتلئة؛
_ المتسامح المتهكم. يحضرني هنا ردود فعله حيال المتقولين عليه أو المحرضين ضده. وشخصيا لم اسمع منه أية عبارات قاسية تجاه أي من رفاقه أو ناقديه. ويحضرني موقفه من قيادات بارزة في الاشتراكي احترفت شيطنته باعتباره الشر الذي انغرس في قلب الحزب, والرجل الضالع بمخطط سري لسلطة حرب 94 لتعميد نتائج الحرب, والسياسي المحترف المرتبط بأجندة غربية لإعادة صوغ اليمن. في حالات نادرة كان يعلق بعبارات تهكمية.
_ اليمني! من أجمل اليمنيين هذا الذي تكسرت السهام على السهام فوق جسده النحيل الضئيل قبل أن ترديه رصاصة الارهاب والتطرف. قيل عنه مخرب وملحد وزيدي وحجري وخباني وشمالي وانفصالي ... قيل الكثير والكثير في هذا اليمني الانسان الذي يمت بقرابة إلى كل اليمنيين.
 
29 ديسمبر 2012

الرئيس هادي والمشترك يسوقون اليمن إلى الهاوية!


اللجنة الفنية للتحضير للحوار الوطني وضعت معايير لاختيار المشاركين في الحوار تعجز عن الوفاء بها, كما هو الحال فيما يخص الشباب والمجتمع المدني والنساء. هذه اللجنة التي تهيمن عليها الأحزاب نقلت تعقيدات القضية الجنوبية وتعبيراتها إلى داخل كل المكونات الحزبية والمدنية والشبابية والنسوية وذلك عبر اعتماد نسب على أساس جهوي ومناطقي بمظنة أنها تسترضي الحراك الجنوبي, والحصيلة قد تكون كارثية لأن المكونات الرئيسية للحراك لن تشارك كما تقول المؤشرات, كما أن اللجنة الموقرة ليست مصلحة الجوازات ولا مصلحة الأحوال الشخصية لتطمئن إلى التزام المكونات المدعوة إلى مؤتمر الحوار الوطني بمعاييرها العجيبة والاعتباطية, علاوة على أنها لا تضم خبراء جينيين ليبتوا في أية طعون بشأن هوية المرشح للمشاركة لأن الهويات لما تتعين بعد.
سبق لي أن أيدت هذه اللجنة فور تشكيلها ما يفيد بأنني لست ممن ينتقد هذه اللجنة لدواع شخصية أو سياسية أو حزبية بل إن عديدين من أعضائها أصدقاء, وأغلبهم سياسيون تجمعني بهم علاقات احترام ومودة. هذا توضيح احترازي لأتابع تعليقي بأمان.
عند انطلاق عملها في أغسطس الماضي قدمت اللجنة انطباعا بأنها لجنة مغايرة تتخذ قراراتها باستقلالية وتقدر المسؤوليات الجسيمة التي يبينها قرار تشكيلها. قدمت 20 نقطة إلى الرئيس هادي اعتبرتها شرطا لتمكينها من أداء مهمتها... لكن الشرط ما لبث ان استحال توصية! كانت تلك لعبة الحرس القديم, الذي أدمن في عهد الرئيس صالح التصعيد العلني في الاعلام والتخفيض السري في الاجتماعات المغلقة او عبر الاتصالات الثنائية بصاحب الفخامة. وكذلك هم يفعلون في حضرة الرئيس الجديد الذي صار "شديد الحساسية" من أي انتقاد أو اعتراض على قراراته أو سلوكه السياسي.
كما حدث مرارا في الماضي صار الرجل البسيط والمتشوق لسماع مقترحات وتصورات, حكيم الزمان والعالم بدقائق الأمور والقائد الذي يعرف كيف يجندل من يعترض طريقه, الواحد تلو الآخر.
شيئا فشيئا يتخلق أب جديد لليمنيين في حي الستين الغربي, أب وقور, هادئ, حنون رغم ملامحه الصارمة. ولسوف يتعين على الجميع ضبط حركتهم على إيقاعه. فعلت اللجنة الفنية ذلك عندما تخلت عن شروطها وتوصياتها كافة, وواصلت بحماسة دونكيشوتية الحرث في الماء. طوحت بأخطر مهامها إذ لم تجر أية اتصالات جدية بأي من المكونات المشار إليها في قرار تشكيلها. وفي ما يخص الحراك الجنوبي انصاعت لتعاليم "أبونا الذي لا يقيم في دار الرئاسة", الذي ربت على كتف رئيسها المتعب, وطمنه وزملاءه جميعا أن لا قلق ولا جزع "فأنا أدرى بالجنوب وأهله", وأضمن لكم مشاركة الحراك!
تابعت اللجنة عملها بخفة رجال ونساء يثقون بحكمة السيد الرئيس (ديكتاتوريات عديدة نشأت بفعل هذه الثقة البليدة), ولأن الأمور لا تتجزأ فإن اللجنة التي تثق بحكمة الرئيس, فوضت مبعوثا أرضيا أخر أخطر مهامها على الاطلاق.
(تستحثه الرغبة في الانجاز وربما بوازع من ضمير اثقله عجز هؤلاء الساسة الكبار الذين يمسكون بأسباب القوة في اليمن) سارع جكال بن عمر إلى تقديم وصفته السحرية لتوزيع حصص المكونات المدعوة للمؤتمر, معلنا نيابة عن اللجنة انتهاء اعمالها. ارتكب جمال بن عمر خطأه الكبير الأول في اليمن, ولسوف تبين عواقب الأمور قريبا. وارتكبت اللجنة الفنية خطيئتها الكبرى عندما تخلفت عن أداء واجبها في التحضير الجيد للحوار مسلمة زمام التحضير ( للدقة عدم التحضير) إلى هادي وابن عمر, وهذه الخطيئة قد تجلب عليها وعلى اليمنيين كوارث.
من يقرأ التقرير النهائي للجنة الموقرة يشفق على رئيسها واعضائها الذين كتبوا (دون أن يرف لهم جفن) أنهم درسوا خيارات تمثيل المكونات قبل أن يتوصلوا إلى الصيغة النهائية (يختفي هنا السيد جمال بن عمر الرجل كلي القدرة الذي أملى صيغته هو دون أن يتشاور مع أحد بحسب قوله, لكن اللجنة الموقرة تتبرع هنا لإعفائه من التبعات السلبية)!
تقرير اللجنة النهائي الذي نشرته صحيفة الأولى على حلقات مؤخرا, يؤكد أن قرارات اللجنة تمت بالإجماع, لكننا نعرف أن اثنين من أعضائها علقوا عضويتهم فيها بسبب تفويض اللجنة أمرها للرئيس هادي في قضيتي صعدة والجنوب, وللمبعوث الدولي جمال بن عمر في توزيع الحصص. (ومن اللافت هنا أن دعاة الاستقلال والسيادة الوطنية وبخاصة الحوثيين والناصريين ابتلعوا السنتهم, وهو سلوك جدير بالتمحيص والقراءة المتأنية).
كدست اللجنة عشرات القضايا في تقريرها وهذا التكديس هو مخرج منطقي للتقاعس. وضعت شؤون يبت فيها متخصصون في البئية والصحة النفسية والبدنية والسلامة العامة والتهريب وتنظيم الصيد البحري في صدارة جدول أعمال المؤتمر الافتراضي الذي سينعقد في الربيع المقبل. سيتعين على حشود من السياسيين, الذي اعتادوا اتخاذ القرارات الغاشمة والغشيمة دون تحضير ثم ترقيع الخروق الناجمة عنها, أن يبتوا في سن الزواج المناسب للفتيات وكيفية الحد من انتشار عادة تعاطي القات, ووضع استراتيجيات بديلة للطاقة وتعويض نزيف المياه ومكافحة التصحر... الخ.
قالت اللجنة الكثير في تقريرها الذي يدنو من ال 100 صفحة, الكثير مما لا يعني اليمنيين المهددين بالموت قتلا واقتتالا, ومما لا يرتبط بصلة إلى الحوار الوطني, وتجاهلت الكثير مما يقع في صميم عملها بل ومما لا يتصور انعقاد المؤتمر بدونه, ومن ذلك أنها لم تجر أية اتصالات معمقة بالأطراف المشار إليها في المبادرة وآليتها التنفيذية وقرار تشكيلها ولم تفكك القضايالمقترحة لتميز بين تلك التي تتطلب قرارات وبين تلك التي تستدعي مفاوضات وبين تلك التي تستلزم حوار.
كما يفعل أي متقاعس لم يقم بواجبه تعمدت الاشارة عديد المرات إلى أن الرئيس هادي وعد, والتزم, وطمأن, وأكد, وبشر... ومن ذلك أنه في سبتمبر وعد اللجنة بأن ممثلي الحراك الجنوبي سيكونون جاهزين في منتصف اكتوبر 2012. كان مطمئنا على ما يبدو إلى أن محمد علي أحمد سينجز مؤتمره قبل ذلك الموعد, وكان على اللجنة أن تمتن له, وهذا ما ظهر لاحقا. [المؤشر الخطير هنا أن عبدربه منصور هادي يقارب القضية الجنوبية كمنافس محلي وليس كرئيس دولة مسؤول]
اجتهدت اللجنة في تصميم آليات العمل والتصويت وانغمست في رياضة احتمالات, وهذا يحسب لها إذا كان التقدير أن ما تفعله هو من باب التمرين لاكتساب خيرات فنية من بلدان ذوات تجارب حوارية ناجحة (افغانستان مرة أخرى!) لكن من يجرؤ على الزعم بأن مؤتمر الحوار الافتراضي المقبل سيناقش قضايا حوارية كي تتخذ قراراته بالتصويت؟ لقد حددت الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية أطرافا بعينها لتمثيل قضايا معينة كقضية صعدة التي يمثلها الحوثيون والقضية الجنوبية التي يمثلها الحراك, وتصريحا قادة المشترك الحكماء جدا وتصريحات اللجنة الفنية, وخصوصا تصريحات رئيسها ونائبه (الارياني والعتواني) أزالت أية التباسات بشأن تفسير نصوص الآلية المتعلقة بالتوتر في صعدة والقضية الجنوبية, إذ لا حوار دون مشاركة الحراك الجنوبي على سبيل المثال. مؤدى هذا القول هو أن الحراك هو من يمثل القضية الجنوبية, والمغزى هو أن القضية الجنوبية ممثلة بطرف محدد ما يعني أنها تخضع للتفاوض لا إلى الحوار ( لماذا يغضبون إذا من علي سالم البيض وبلوحون باتخاذ قرارت عقابية ضده؟)
بدلا من مؤتمر للحوار يتجه اليمنيون بفضل رئاسة تمسك بكل الخيوط لكنها لا تقدم أبدا, إلى مهرجان خطابي في الربيع المقبل يتبعه اعتماد كلي على سياسة الأمر الواقع في خريف طويل ظهرت نذره في التقرير النهائي للجنة الفنية, وهذا بالضبط ما يفعله المعنيون في صنعاء وصعدة والجنوب, وفي الأثناء يجهز تنظيم القاعدة الاستراتيجية المناسبة لملء الفراغات الجديدة التي ستظهر في المناطق غير الخاضعة لإمارات ودويلات الأمر الواقع!
الرئيس وحلفاؤه في المشترك, لا الرئيس السابق على أية حال ولا الرئيس الشرعي المستدام علي سالم البيض ولا الحوثيون, هم من يتحملون مسؤولية سوق اليمن إلى الهاوية, وهم وحدهم من بيدهم تجنيب اليمن المآل الصومالي وذلك بالكف عن التذاكي في التعاطي مع قضايا مصيرية واعتماد منهج مغاير للتحضير للحوار الوطني ومقاربة مختلفة لجذب الحراك الجنوبي للحوار أو التفاوض.

. 30 ديسمبر 2012

فارس من عصر آخر

أنفر على الدوام من الكتابة عن شخصية سياسية, في السلطة أو في المعارضة, بود وإيجابية لأسباب عديدة أبرزها سببان: إن السياسي بالتعريف (العميق) هو التاجر الذي يحترف بيع الوطنية! ما يعني أن السياسي أفاك في الأغلب الأعم؛ والسبب الآخر والأهم أن الصحفي ليس شاعر قبيلة يمتدح رؤساءها وإلا وقع في شبهة التملق والارتزاق, فيصير صحفيا قيد الطلب! 
ولان لكل قاعدة استثناء هاكم فقرات من مقال كتبته غداة الانتخابات الرئاسية عن الفقيد العزيز فيصل بن شملان, أعيد نشرها في الذكرى الثالثة لرحيلة.
***
جاء ثانياً الرجل الذي اعتاد أن يحل أولاً منذ تصدر وقت كان في ريعان الصبى لائحة الشرف للدفعة السابعة من طلبة المدرسة الوسطى في غيل باوزير نهاية الاربعينيات.
قبل 5 سنوات عاد إلى مهجعه، كما البطل الاغريقي، ليكون ما يريد: محكوماً على طريقته لا حاكماً على طريقة الآخرين.
وعلى الطريق إلى الرئاسة لاح عازماً على أن يكون حاكماً على طريقته: رئيساً عابراً لبلدٍ استكان لحكامه المخلدين: الجهل والجوع والخوف. وفي آخر ظهور له عشية الاقتراع، وسط البلبلة وفي غمرة الضجيج، القى صاحبنا مرافعته الختامية، مجلياً عن سوية ورفعة وقوة بيان، أي بالدقة ما تخلو منه سوق السياسة في اليمن.
ساعتها ألقى الشيخ (مرتبته العلمية عهد أدار المدرسة بعد نحو عقدين من تخرجه) فيصل بن شملان محاضرته الأخيرة، في إدارة الدولة، على تلامذة مولعين بالخيبة، مذكراً بمسؤوليات القائمين عليها في إعلاء كلمة القانون وصون كرامة المواطنين وخصوصياتهم. وفي هذه مهَّد بكلمة إعتذار، لمفردة قاسية لم يكن أمامه مناص من استدعائها، ولم يكن مضطراً لأن يعتذر عنها، إذ أشار إلى أنه قرر طرد مرافق أزعجه سلوكه أثناء حملته الانتخابية، ويُعتقد أنه وظف من قبل خصومه لتلطيخ سمعته الشخصية والتحريض ضده. كانت تلك المرة الأولى التي يسمع فيها اليمنيون، من شتى الأعمار، شخصية عامة تعتذر عن كلمة قاسية.
في عصر الفرسان الأقنان، كان مقدراً لبن شملان أن يخسر لأنه فارس من عصر آخر. وقد تجاوز خصومه كل الحدود للنيل منه، هو الذي استجاب لدور شاغر في «ديمقراطية ناشئة» يُراد لها أن تراوح مكانها. وإذ تصدى للدور موفراً فرصة المضي قدماً، قرر غالبية الناخبين شراء الوقت في محاولة يائسة لإسترضاء الأشباح الذين يحاصرونهم.

. صحيفة النداء, 27 سبتمبر 2006

مجيدة هذه ال "لا" النافية للإجماع!

لكل تقديره للموقف المناسب في لحظة شائكة كهذه التي علق فيها اليمنيون, والعزيزان رضية المتوكل وماجد المذحجي يقولان "لا" لصناعة الإجماع داخل اللجنة الفنية على حساب اليمنيين وضد أمنهم وسلمهم, ويقدمان لليمنيين نموذجا مختلفا للمشتغلين في الشأن العام لم نعهده منذ غادر المهندس فيصل بن شملان دنيا اليمنيين. 
الرئيس هادي على المحك؛ كيف سيتعاطى مع هذه الاستقالة: هل سيسارع إلى قبولها ليتخلص من وجع الدماغ [فالرئاسة تتطلب الامتداح ولا تريد من يظهرها على هيئتها في غرفة النوم] أم سيعيد النظر في أسلوب إدارته للمرحلة الانتقالية والتهيئة للحوار؟

*تقدم عضوا اللجنة الفنية للحوار الوطني باستقالتهما من اللجنة أمس الأربعاء 2 يناير 2013, اعتراضا على عدم التهيئة للحوار الوطني في الجنوب وصعدة.