الخميس، 19 فبراير 2015

من ثورة اليمنيين واليمنيات في 2011 إلى حروب الاسترداد في 2015

_ من ثورة اليمنيين واليمنيات في 2011 إلى حروب الاسترداد في 2015
_وضع المبشرون كيان الدولة على طاولات موفنبيك فاجتاحت جماعات التطرف والتعصب الحواضر اليمنية!
_في صنعاء تتقرر الوجهة: إلى قلب العصر أم إلى ظلمات التاريخ؟
____________________________________
تبدو صنعاء قبل 50 عاما مدينة على هامش التاريخ في الفيلم الوثائقي القصير الذي تجدون رابطه في التعليق الأول على هذا المنشور.
مدينة من القرن ال19 لا القرن ال20.
مدينة نسيها الزمن عالقة في القرون الوسطى تتنازعها حروب "العقيدة" و"القبيلة" و"الغنيمة"، باستعارة ثلاثية محمد عابد الجابري في "نقد العقل العربي".
لكن قفزات هائلة حدثت في العقود الخمسة الماضية جعلت من صنعاء عاصمة يمنية بالحجم والسكان والدور والتأثير. جعلتها مدينة اليمنيين جميعا، والصورة المصغرة لليمن الكبير على الرغم من كل التحفظات التي تقال دائما حول محيطها القبلي، والتركيز العاصمي البيروقراطي للسلطات المعاقبة، والتحريف في وظيفتها الوطنية، كعاصمة تحفز على الاندماج الوطني لا ك"عاصمة بلد شقيق" على حد تعبير شهير لمثقف يمني بارز من عدن عقب حرب 1994.
منذ سبتمبر الماضي وفكرة نقل العاصمة السياسية للجمهورية اليمنية من صنعاء إلى مدينة أخرى مثل عدن أو تعز تكسب المزيد من المؤيدين في ما يشبه اليأس من العاصمة التي وقعت بسهولة في قبضة عبدالملك الحوثي الذي بات في "خريف الربيع اليمني" صاحب الكلمة الفصل في قرارها.
لكن نقل عاصمة في بلد يتفكك وفي مجتمع يعاني من الدوار (الوطني والسياسي) جراء الخيارات الانقلابية والرومنسية لنخبه السياسية، هو أمر خارج أي تصور إلا إذا تابع خط الأزمات في اليمن الصعود إلى هاوية الاقتتال الأهلي.
مصير صنعاء هو من يقررمصير اليمن في السنوات المقبلة.
لا يمكن تصور "يمن ديمقراطي آمن ومستقر" بدون صنعاء كعاصمة حرة في قرارها لا رهينة خطفتها جماعة مسلحة لتبتز اليمنيين بها.
لقد سادت تصورات رومنسية خلال المرحلة الانتقالية بشأن كيان الدولة حجبت الرؤية عن سلطة الوفاق المنبثقة عن المبادرة الخليجية التي كانت مطالبة بإنجاز مهام انتقالية تتضمن معالجة قضيتي الجنوب وصعدة ثم التهيئة إلى وضع دستوري مستقر عبر انتخابات عامة، رئاسية وبرلمانية في فبراير 2014.
انطلاقا من وهم الفرصة التاريخية السانحة لتغيير موازين القوة في اليمن عبر تحقيق انقلاب على شكل الدولة، قرر الرئيس هادي وقادة المشترك أخذ كيان الدولة معهم إلى فندق 5 نجوم في العاصمة، ليكون مطروحا للنقاش جنبا إلى جنب مع النظام السياسي.
كان ذلك أخطر قرار اتخذه أبطال المرحلة الانتقالية. وقد تبين لاحقا أنهم قرروا الهدف (تغيير شكل الدولة) من دون أي تحسب للعواقب (وهذا ما كانوا يفعلونه على الدوام منذ منتصف الستينات كايديولوجيين شموليين يعتنقون الكليات ويتعالون على التفاصيل ويجيدون التبشير بالجنان)، ومن غير ان يكونوا مسلحين برؤية واضحة حول كيفية انجاز هذا الهدف (المستحيل في الحالة اليمنية) ولا ما سيحدث في اليوم التالي على انتزاع قرار بالإجماع من المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني يؤيده.
والحاصل أن "صناعة الإجماع" التي تشارك في ازدهارها الرئيس هادي واللقاء المشترك واللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام (حزب الرئيسين السابق والحالي) والحوثيون، هي التي تسببت _ كما تفعل هذه الصناعة بالمجتمعات دائما_ بالفوضى العارمة التي يعيشها اليمن في اللحظة الراهنة حيث تتساقط المدن، تباعا، في أيدي الميليشيات في ما يشبه مشهد سينمائي من أفلام الإثارة الاميركية التي تنوِع على فكرة فناء البشر جراء هجوم تشنه كائنات فضائية من كوكب آخر.
الرجال أنفسهم الذين ادمنوا التبشير بالفراديس الدنيوية وقامروا مرارا بمصير اليمن في القرن ال20، قرروا خوض مقامرة أخرى في القرن الجديد. كانوا قد شاخوا وما عادت لياقتهم تسعفهم لخوض السباق فتقدمت جماعات فتية لحصد المكاسب بالتوازي مع قرارات اعتزال متعاقبة لرجال "القائمة الذهبية اليمنية" _ أولئك الذين احتفلوا باليوبيل الذهبي لاحترافهم السياسة قبل عامين_ من دون حتى ان يحظون بحفلات تكريم!
في 4 سنوات فقط كانت نخبة السياسة والجماعات المنتاحرة قد هبطت باليمن إلى دور الحضيض. لولا قرب المسافة الزمنية بين حال اليمنيين في 2011 وحالهم الآن، لما صدق احد ان اليمنيين الذين خرجوا إلى الساحات في ثورة فبراير 2011 في مشهد وطني مهيب، يواجهون الموت بصدورهم طلبا للمستقبل، هم أنفسهم الذين يتبجحون بالقوة ويجتاحون المدن في جائحة ذكورية مسلحة هي النقيض للثورة السلمية التي دفعت بأكبر عدد من اليمنيين واليمنيات إلى الميادين في ثورة ضد العنف والسلاح.
***
صنعاء هي التي ستقرر وجهة اليمن: إلى قلب العصر أم إلى ظلمات القرون الوسطى؟
في غمرة الترويج للمشاريع الخلاصية، العصبوية والرومنسية، تبارى "المبشرون" في هجاء العاصمة قبل أن يتنبهوا إلى مكانتها وقيمتها وحقائق القوة المتعلقة بها في "ساعة الشؤم" التي حلت بهم في الخريف الماضي.
والآن فإن جماعة مسلحة تمارس العبث نفسه في العاصمة، متعامية عما تعنيه هذه المدينة لليمنيين جميعا بعد 53 عاما من ثورة اطاحت بحكم بيت حميد الدين في اليمن الشمالي.
كان سكان صنعاء وفق تقديرات تلك الحقبة (مطلع الستينات) في حدود ال 80 الف نسمة.
في منتصف السبعينات عندما أجري أول تعداد سكاني في اليمن الشمالي كان سكان "العاصمة التاريخية" نحو 300 ألف نسمة. كانت تقترب من كبرى مدن الجزيرة والخليج سنتذاك؛ مدينة عدن التي كان سكانها قرابة نصف مليون عند الاستقلال.
في 2004 عندما أجري ثاني تعداد سكاني في الجمهورية اليمنية (دولة ما بعد 1990 والتعداد الأول في الدولة اليمنية الجديدة جرى في مطلع 1995 بعد شهور من حرب صيف 94) كان سكان العاصمة قد زادوا 30 ضعفا على ما كانوا عليه في مطلع الستينات.
في 2014 لم يتم التعداد كما هو مقرر. تماما مثلما هو الحال بالنسبة للانتخابات النيابية والرئاسية والمحلية ... والنقابية. حتى النقابات المهنية لم تعد تعقد مؤتمراتها الانتخابية لأن "اليمن الجديد" يصنع في فندق 5 نجوم لم يكن ظاهرا في كل الافلام الوثائقية التي تتحدث عن صنعاء العريقة، وعن صنعاء الواعدة التي كانت في عقدي ما بعد سبتمبر ثم في السنوات الأولى من دولة الجمهورية اليمنية، ثم في الأسابيع الأولى من ثورة فبراير 2011، قبل أن تحشر مجددا في "تابوتها العفنِ" على حد تعبير الشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني.
في اليمن توجد 4 مدن كبرى هي صنعاء التي كانت بمثابة مدينة خارج التاريخ تنام خلف الأسوار مع مغيب الشمس. وعدن التي كانت "باريس" الجزيرة والخليج وشرق افريقيا حتى الستينات قبل أن تتناوب عليها الحملات الثورية في السبعينات والثمانينات، وصولا إلى ذروة الحملات البدائية في 7 يوليو 1994. (هل يحطم الحوثيون الرقم القياسي؟). ثم مدينة تعز عاصمة الرسوليين في القرنين ال13 وال 14 التي ازدهرت بمكتباتها ومدارسها قبل أن تخرج من التاريخ 6 قرون بالتمام، ثم إذا بها تصيرفي منتصف الستينات، العاصمة البديلة للجمهورية الوليدة في الشمال، والقاعدة اللوجستية للثورة المتأججة في الجنوب. وأخيرا مدينة الحديدة على البحر الأحمر، التي استفادت من تراجع اهمية المخا في القرن ال19 واندلاع الثورات في القرن ال20 (ثم انغلاق الدولة الجديدة في الجنوب منذ نهاية الستينات بالتزامن مع اغلاق قناة السويس بفعل خرب الأيام الست بين اسرائيل والدول العربية).
هذه 4 مدن يمنية كبيرة جميعها، باستثناء واحدة هي مدينة تعز، سقطت في قبضات ميليشوية. صنعاء أولا، ثم الحديدة في الغرب ( وهما في حوزة ميليشيات الحوثيين القادمة من الشمال)، واخيرا عدن التي سقطت قبل أيام في يد ميليشيات قادمة من الشرق (أبين) لتستبق أية محاولة حوثية لأسقاط عاصمة الجنوب.
هل تم حصر كل المفقودين؟
كلا.
هناك إب، عاصمة اللواء الأخضر أو ما يمكن وصفه ب"الدلتا" اليمنية، حيث اعلى معدلات هبوط المطر واعلى معدلات الكثافة السكانية. وقد سقطت هذه المدينة الساحرة في قبضة الحوثيين قبل 3 اشهر. وهي الآن على وشك ان تكون واحدة من أبرز بؤر الاقتتال الطائفي في اليمن جراء عنجهية الحوثيين وانعدام حساسيتهم تجاه تاريخية المحافظة وتركيبتها شديدة الحساسية.
هناك الحواضر العريقة في حضرموت المهددة بما هو أسوأ من الميليشيات الحوثية والجنوبية. هناك تتقدم ميليشيات "انصار الشريعة" (التنظيم المحلي للقاعدة في اليمن) لتبسط نفوذها وسطوتها على اغلب مدن الساحل وبعض مدن الوادي (أي اعرق الحواضر البشرية في الجزيرة العربية). وفي الموازاة تحاول تجمعات قبلية ان تحجز لنفسها مكانا تحت "شموس" القاعدة والحراك والحوثيين.
اليمن بتردى في الظلمات التي خلفتها عقود القهر والحرمان قبل أن تتصير هذه الظلمات فراديس في موفنبيك، يعدون بها اليمنيين كي يتحلوا بالصبر على القتلة واللصوص والفاسدين والمختلسين وأولئك اليمنيين الأقحاح المدججين بالسلاح والمزنرين بالقنابل.
***
عودٌ إلى صنعاء التي تتعرض للنهب عبر التاريخ.
نهبت مرارا في صباها.
ثم في شبابها
ثم في عزلتها القسرية في نهاية عصر الإمام يحي (وريث الاتراك على الشمال).
خرج الإمام يحي من المدينة في نزهة مع حفيده عبر "باب اليمن" (أي باب الجنوب) فأطلق عليه الثوار النار بعد "فتوى علمائية" تجيز قتله. وقد خرج نجله أحمد (ولي العهد) من تعز باتجاه حجة (شمال غرب صنعاء)، ومن هناك استثار حمية القبائل والأعيان والوجاهات، وقاد ثورة مضادة اسقطت صنعاء التي استكانت (وربما رحبت) بالعهد الدستوري الجديد. سنتذاك وعد سيف الاسلام أحمد أنصاره القبليين بمكافأة كبيرة؛ أجاز لهم استباحة المدينة 3 أيام. أراد تأديب سكان المدينة القديمة الذين أرادوا الحياة والانفتاح على العصر. قسا عليهم ونكل بهم، وقرر بعد اخضاعهم نقل العاصمة الى تعز، عاصمته هو التي استطاب سكناها.
تحتفظ الذاكرة اليمنية الشعبية من تلك الأيام الرمادية، قصة ذلك المعلم الصنعائي الراقي الذي هاله ما يفعله المسلحون القبليون في منزله من نهب وتخريب. وقد ناشدهم من دون ان يغفل نبرة المعلم قائلا:" انهبوا ولكن بنظام"!
***
الحواضر اليمنية التي كبرت خلال نصف القرن الماضي تخضع الآن لحكم الميليشيات.
كان الحضريون في اليمن في نهاية الخمسينات يشكلون أقل من 10%. كانت هناك مدينة كبرى واحدة وعشرات المدن الصغيرة (التي لا ترى بالعين المجردة). كان بين هذه المدن الهزيلة مدن كبيرة لعبت أدوارا مهمة عبر الالفية الثانية. فإلى صنعاء "التي حوت كل فن" في ماضيها، هناك تعز عاصمة الرسوليين، وزبيد أهم مراكز العلم والتصوف في العالم الاسلامي، و"المخا" التي نتشر اسمها في كل بقاع الكون من دون أن يتذكر أحد أنها كانت من اهم موانئ العالم في القنين ال17 وال18 بسبب تجارة "القهوة" (موكا). وشبام حضرموت اعرق حاضرة في الشرق تضم ناطحات سحاب (مانهاتن الشرق)، وتريم الغناء، مدينة العلماء والمكتبات والمخطوطات، مدينة الاباضية والاعتزال فالتصوف. والشحر، الميناء المزاحم في الساحل الأوساني في الألفية الأولى. وهناك مثلث الدول اليمنية القديمة، مأرب بسدها ومليكتها بلقيس، وذمار ويريم وغيرهما من المدن المطمورة شرقي صنعاء. وهناك غير بعيد من مدينة "إب" تقع جبلة عاصمة الملكة أروى (السيدة بنت أحمد الصليحي) التي جمعت في يدها، كما السيد عبدالملك الحوثي وأسلافه من ائمة الزيدية، الولايتين السياسية والدينية، لكن على الطريقة الاسماعيلية، بعدما منحت السلطة الدينية من الخليفة الفاطمي.
كانت عدن وحدها من يحيا في العصر حتى مطلع الستينات بينما كان اليمن بأكمله يغط في سبات عميق. لكن نصف القرن الماضي غير الكثير في ملامح اليمن وقسماته. غير بما لا تتسع حدقات العصبويين، شتى مذاهبهم ومناطقهم وايديولوجياتهم، للإحاطة به او التقاطه وإدراكه.
شهد اليمن عبر التاريخ جولات حروب ودورات صعود وأفول لمناطقه، وتنازعته دويلات وإمارات ومشيخات. وكان الصراع يكتسي ملامحه من الجغرافيا، هكذا صار في اليمن "جبالية" وتهاميون وساحليون. رعاة وزراع وصيادون وبحارة. بدو رحل وقبائل متفاوتة القوة وحضر داخل مدن مسورة او على ما يشبه النقاط الصغيرة في خطوط تجارة البخور واللبان والبن.
والآن، فإن جولة اخرى لحروب الريف على المدن تستعر بلبوس الدين والمذهب والعرق والوطن، في زمن الحرب على الإرهاب.
حروب في عصر البترول والغاز والانترنت، لكنها تحمل في طياتها بذورا من الحروب القديمة على خراج المدن!
***
في هذا الفيلم الوثائقي، يظهر النصبان المصري والصين (والنصبان اقيما لتكريم شهداء الجيش المصري الذين قدموا لمناصرة ثورة الشعب اليمني وشهداء الصين الصديقة الذين سقطوا قتلى في معركة قهر الطبيعة لشق طريق اسفلتي بين العاصمة صنعاء في ذروة الهضبة على ارتفاع نحو 3000 متر والحديدة التي تربض على سطح البحر). تلتقط كاميرا المخرج النصبين الاجردين حينها ووراءهما على السفح المؤدي من "عصر إلى "باب اليمن" فراغ كبير صار لاحقا شارع يحمل اسم الشهيد محمد محمود الزبيري أحد أبرز مثقفي اليمن في القرن ال20 (واحد مؤسسي الكتيبة اليمنية في الأزهر الشريف إلى جانب الأستاذ النعمان والسيد محمد علي الجفري وغيرهم من رواد اليمن في مطلع الاربعينات).
***
في صنعاء يتجمع الآن أكثر من 3 مليون يمني. لكن أولئك الذين اجتمعوا قبل عامين في موفنبيك لتقرير مصير اليمن في القرن ال21 حملوا معهم معهم إلى ذلك الفندق الراقي جدا، شرقي العاصمة صنعاء، عصبوياتهم الطائفية والمناطقية، ورسموا ما ظنوا انها خريطة اليمن في الألفية الثالثة.
الرومانسيون، من شتى مشاربهم ومناطقهم، ارادوا إعادة هندسة اليمن وفق تصوراتهم المثالية. وكذلك فعلت الجماعات المسلحة والأحزاب الممسوسة بالمقدسات والمدنسات في يمن وعصر مغايرين.
***
قيمة هذا الفيلم (وشخصيا لا أفقه لغته مكتفيا بدلالات الصورة)، أنه يضع "صنعاء" _ بما هي موضع التحولات الكبرى في اليمن الحديث_ أمام اليمنيين جميعا، وبخاصة جماعة الحوثيين التي يبدو من تعاطيها مع اليمن، التاريخ والانسان والجغرافيا، أنها تعتبر ما جرى في العقود الخمسة الماضية مجرد جملة اعتراضية في تاريخ مديد للزيدية في اليمن.
ليتها تتوقف هنا، بل تذهب إلى ما هو أكثر بدائية من خلال وثيقة وقع عليها قائد الجماعة مع حفنة من علماء الزيدية في صنعاء، تقرر ل"السيد" الولايتين الدينية والسياسية على اتباع المذهب، ومن ثم على اليمنيين عموما.
هذا الحلم الحوثي هو الكابوس الذي يقلق اليمنيين من صعدة إلى جزيرة عبدالكوري في المحيط الهندي!
الحوثيون يحلمون.
يحلمون برجعة، في التاريخ والشحوص، تنقل اليمن عقودا، وربما قرونا، إلى الوراء. وهم منذ حرب دماج قبل عام ونصف يخوضون حروب استرداد مدمرة، في كلفها وفي آثارها على النسيج الوطني، تلغي أي أثر للخصوم الايديولوجيين والغرباء الذين حلوا في صنعاء وحوالي صنعاء وصولا إلى اقاصي الشمال، بدواعي بناء الدولة وتعميق الوحدة او بوهم هندسة السكان بتمويل من الجيران ولغرض تحالفات ما بعد اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، او بمظنة أن "اليمن" وطن اليمنيين، قبل أن تنطلق جروب الاسترداد الحوثية في الاتجاه المعاكس!
الحوثيون يحلمون.
أنصار الشريعة ( من يريد لهم الحوثيون ان يصيروا "داعش" اليمنية) يحلمون.
وكذلك "أبطال" اللجان الشعبية الجنوبية، الذين يريد لهم المعمرون المخلدون في الجنوب من مواليد الثلاثينات، ان يصيروا جيش التحرير الوطني الجديد.
هذا يعني ان على اليمنيين الآخرين ان يتكيفوا مع الحقائق الجديدة التي يرعاها المبعوث الدولي إلى اليمن وسفراء الدول العشر الذين بشروا وباركوا ثم غادروا _ كما يفعل البيض دائما في بلدان افريقيا واسيا واميركا اللاتينية_ تاركين اليمن يغرق في العنف. عليهم ان يطبعون أنفسهم على العيش خارج "الكيان" ونسيان كل ما له صلة بالدولة، من الانتخابات إلى تسجيل الوقائع الحيوية (السجل المدني) وحتى التعداد السكاني!
صارت الانتخابات جزءا من التراث.
صناديق الذخيرة تزيح صناديق الانتخابات إلى "مخزن التاريخ".
ولى زمن التعدادات السكانية.
وعاد زمن حصر النفوس (نفوس الذكور الذين بلغوا سن القتال) ...
عاد زمن حصر الرؤوس جميعا تمهيدا لحشرها في المعارك المقدسة لجماعات التطرف او لتعليقها في الميادين العامة.
تعليقها في الميادين.
لم لا؟
فالماضويون يخوضون سباقا محتدما على مستقبل اليمنيين!
 https://www.youtube.com/watch?v=TJdSBy1ThPs

السبت، 14 فبراير 2015

الاشتراكيون والانقلاب الحوثي: القيادة تتسول والشباب يواجهون بصدورهم العارية

الحزب الاشتراكي اليمني هو مثال على ما يمكن ان تفعله قيادة انتهازية بحزب عريق:
شباب الحزب ينزلون ببسالة الى الساحات للدفاع عن القيم الوطنية والمكتسبات المدنية والاجتماعية.
وقيادات هذا الحزب تتسول في موفنبيك الفتات.
***
في التنظير السياسي هناك عنصر مهم في تقييم المؤسسات السياسية هو القدرة على التكيف، ويؤشر على هذه القدرة أمران:
_ التجديد في الوظائف والأهداف؛
_ التجديد في القيادات العليا أو ما يوصف بالإحلال.
المتأمل في حال الحزب الاشتراكي وسلوك قيادته الراهنة سيلحظ نقطتي ضعف بارزيتين:
_ فشل الحزب في التكيف في الخطاب والأهداف مع التحولات المتسارعة في اليمن، وهو ما أدى إلى تورط قيادته في سياسات انعزالية، سياسية واجتماعية، تتصادم مع القيم العليا لحزب اليسار الأول في اليمن وأحد أهم روافد الوطنية اليمنية في القرن ال20؛
_ فشل الحزب في الإحلال. إحلال قيادات شابة بثقافة سياسية عصرية.
***
هناك مشكلة "جيلية" في الاشتراكي. جيل الستينات والسبعينات يهيمن على القرار حارما جيل الثمانينات والتسعينات من حقه في المشاركة.
الأمر ليس مجرد فئات عمرية.
الأستاذ علي صالح عباد (مقبل) وجار الله عمر، كان أقرب الى الجيل الحالي منهما إلى جيليهما في الستينات والسبعينات.
***
في موفنبيك يمكن فهم سلوك ممثلي احزاب سياسية عديدة في سياق الفرز المناطقي والعنصري والطائفي المزدهر في اليمن راهنا.
يصعب فهم سلوك ممثلي الاشتراكي في السياق نفسه. لكن يمكن بتضافر مقاربتين فهم هذا السلوك: فدرالية الاقليمين؛ والتبخيس الذاتي عند هذه القيادات المعمرة بما يتفارق كليا مع الذاتية الوطنية المتاججة لدى شباب الحزب نفسه.

المتحالفون مع الحوثيين!

في اليمن هناك حقيقتان رئيسيتان لا يمكن للحوثيين وحلفائهم الانقلابيين في المشترك تجاوزها:
_ هناك رئيس منتخب اسمه عبدربه منصور هادي كان جمال بنعمر وياسين سعيد نعمان يقولان ان مدة ولايته تنتهي عند انتخاب رئيس جديد. لكنهما تخليا عنه الآن وانحازا الى انقلاب الحوثيين. هذا الرئيس معتقل الآن. وهو تقدم مكرها باستقالة إلى مجلس النواب لكن هذا المجلس لم يبت فيها. ما يعني ان الرئيس ما يزال رئيسا _ رئيسا اطاح به انقلاب لم ينجح حتى الآن.
_ هناك عملية سياسية توافقية اطلقتها المبادرة الخليجية، استمرت بمخرجات الحوار الوطني ثم باتفاق السلم والشراكة. وهناك جماعة شاركت في العملية التوافقية لكنها انقلبت عليها في سلسلة خطوات بلغت ذروتها الانقلابية بالاعلان الثورجي الذي تعترف فيه بأنها سلطة انقلابية.
***
الذين يتعاملون مع هذه السلطة الآن هم 3 انواع: جماعات عصبوية مموهة لها واجهات حزبية؛ وجماعات حزبية انتهازية لها مشاريع تفكيكية تعتقد ان مشاريعها قيد التحقق الآن بفضل الحوثيين؛ وجماعات مصالح وارتزاق تريد تؤمن نفسها مع مركز السلطة الجديد في العاصمة.

أين ذهب خبراء التجميل؟

يستحيل على أي سياسي يتمتع بالحد الادنى من الرشد أن يقبل حجز مقعد له _ بما في ذلك المقعد الرئاسي_ في رحلة الأحلام الحوثية!
هناك الآن رئيس جمهورية حبيس.
حبيس في داره.
حبيس بينما يبلع اغلب مستشاريه السنتهم.
حبيس بينما قادة الأحزاب الذين اختاروه، ثم مددوا له، يشاركون في موفنبيك في حفلة ذبحه!
***
قبول أي سياسي يمني بالحلول محله ضمن أية صيغة انقلابية لن يعني إلا إن هذا السياسي ما عاد حريصا على سمعته.
"ما نفع السمعة بعد زوال الشرف"؟
***
المسألة تتعلق بالشرعية وليس بأي شيء آخر.
من سيجلبه الحوثيون إلى الرئاسة سيكون عبدا ذليلا لهم. وإن حاول التململ ادبوه واهانوه.
***
كل حل للأزمة الراهنة لا ينطلق من انهاء العملية الانقلابية للحوثيين وما ترتب عليها من اجراءات قمعية واعلانات وقرارات، هو محض تواطؤ مع الحوثيين.
***
التفاتة أخيرة:
أبرز المتحمسين للرئيس هادي والمروجين لحكمته وصبره وحلمه، هم أول المنقلبين عليه. لاحظوا مثلا سلوك أمناء عموم بعض أحزاب المشترك (بخاصة حزبا الاشتراكي والحق) وما يكتبه بعض رواد الحوار الوطني الذين تحدثوا مرارا عن المهام التاريخية الجسيمة التي يؤديها هادي بكفاءة.
لم يتخلوا فقط عن الرئيس.
صاروا أبرز أدوات انقلاب الحوثي عليه.
يسوقون له في الداخل والخارج.
***
أراد الرئيس هادي خبراء تجميل لا مساعدين محترمين.
والآن فإن خبراء التجميل في صنعاء لديهم زبون جديد!

جماعة تحفر عميقا في جلود اليمنيين وأرواحهم ... وفي "ذاتيتهم الوطنية"!

      قلت مرارا إن أسوأ ما يحصل لليمنيين راهنا، هو انه يحصل لهم من جماعة طهرانية ( من الطهر الذي تتصوره عن نفسها لا من العاصمة الإيرانية طهران) تستحوذ وتنكل وتهيمن، ثم تنتظر من الشعب أن يرفع إليها _ هناك في عليائها_ آيات الشكر والامتنان والولاء.
هذه الجماعة ستسلك سلوك الفاشيين بامتياز.
ترتكب الفظاعات باعتبارها نبالة ورفعة وتقربا الى الله.
***
خلال الأشهر الماضية رفضت هذه الجماعة _ وهي جماعة من اليمنيين، لها ظروف نشاتها وسياقها السياسي والاجتماعي، تضم في عضويتها فئات مختلفة من البشر، الطيبين والعاديين و"الخبيثين"، المتعلمين وغير المتعلمين، الريفيين والمدينيين، الجهاديين الاستشهاديين والعلمانيين الدنيويين_ الإقرار بأي انتهاك تمارسه ميليشياتها أو اي جريمة يرتكبها نظامها الخاص.
تمارس جماعة الحوثيين الانتهاكات بروحية ثورية.
تنتهك ولا تشعر بالعار.
هناك ما يمكن وصفه ب" الاخلاقية الثورجية" حيث لا يعد انتهاكا كل انتهاك ضد أعداء الثورة ومن يصفهم عبدالملك الحوثي ب" المتآمرين".
***
جماعة أنصار الله ليست جماعة من المبشرين يقودها 2 أو 3 من ضحايا النظام السابق ممن صاروا من مشاهير ضحايا حقوق الانسان في العالم العربي. فهؤلاء ليسوا نلسون مانديلا مثلا (!) خرجوا على اليمنيين ينشرون الحب والتواد ويدعون إلى التسامح والصفح وطي صفحات الماضي المرصع بالجماجم والجلود المحروقة والأطراف المبتورة.
هي جماعة تحمل السلاح وتعرف نفسها كجماعة من المصطفين الذين خرجوا يطلبون حقا تم الانقلاب عليه قبل عقود او قرون.
وهي جماعة تعتمد السلاح أو اضطرت الى اعتماده في مواجهة سلطة باطشة.
وهي جماعة يطلب زعيمها الحق في احتكار تمثيل "الزيدية"، كجغرافيا وعقيدة، مقابل السماح للآخرين بالعيش بسلام.
وهي جماعة يستبد بها غرور القوة حد الطموح باحتكار تمثيل اليمن كما يظهر من خطابات قائدها وسلوك أنصاره على الأرض.
***
جماعة بهذه الروحية الاصطفائية الطهرانية، ستقمع وتنكل وتعذب وتقتل.
ستفعل كل هذا ثم ستحتقر كل من يتوجع أو يئن.
وستعتبر كل فضح لانتهاك تمارسه جريمة توجب عقاب مرتكبها.
وستتزود من تاريخها وتراثها بكل ما له صلة بشيطنة الضحايا (دعكم الآن من شيطنة الخصوم!).
بدلا من الشعور بالعار جراء ما يمارسه جهازها الامني الخاص ضد اليمنيين، تسارع الى التهكم والسخرية في أهانة عميقة للكرامة الإنسانية.
***
سيطرة ميليشيا على سكان مدينة أو قرية هو انتهاك عظيم.
لكن ميليشيا الحوثيين لا تكتفي بالسيطرة بل تحفر عميقا في جلود اليمنيين... وفي أرواحهم!
تحفر أخاديد في "الذات الوطنية اليمنية".
تحفر ولا تبالي!
لا تبالي كأية جماعة عصبوية متشددة تشيد عالمها انطلاقا من مفاهيم معتقة وتعريفات حصرية.

الخميس، 12 فبراير 2015

شهيد مجهول العنوان!



   
كل يمني يسقط جراء العنف وإعمال القوة في السياسة هو شهيد يمني، وخسارته خصم من حياة اليمنيين جميعا.

***
منذ أول امس الأربعاء وهذا لصورة يتم تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي لشاب يقول الحوثيون انه قُتل برصاصة في الراس تدليلا على العنف الذي يُمارس ضدهم لا العكس.
***
نعرف أن الطرف الوحيد في العاصمة الذي يمارس العنف ضد مظاهر التعبير السلمية هو الحوثيون.
لكن ذلك لا يجيز تجاهل أي ضحية يسقط جراء العنف الغالب في اليمن في اللحظة الراهنة.
اليمنيون في مسيس عوز لإشاعة أجواء المحبة والتواد والتآخي.
***
في ما يخص الصورة أدناه للشاب الذي قتل مساء الأربعاء حسب رواية الحوثيين، فإن الانتهاك الواقع عليه يمكن اعتباره حوثيا في المقام الأول.
إذ أن احدا ممن حول هذه الصورة الموجعة إلى أداة تحريضية ضد خصوم الحوثيين لم يتكرم على اليمنيين بكشف الهوية الشخصية لهذا الشهيد.
هذا شاب يمني سقط جراء عمل أجرامي حقير.
ومن حقه علينا ومن حق أحبته على اليمنيين أن نعرف اسمه.

يوميات فبراير 2015: اعلان دستوري وقمع وبديهيات يمنية ودوري معمرين جنوبي!

               يوميات فبراير 2015:
                         اعلان دستوري وقمع وبديهيات يمنية ودوري معمرين جنوبي!
                     __________________________________________                         


                                          (1)

الخطر العظيم الذي يواجه اليمنيين، راهنا، يتمثل في تلك الفجوة الكبيرة بين تصور الحوثيين، وبخاصة زعيمهم، لأنفسهم وبين صورتهم لدى الأغلبية الساحقة من اليمنيين.
يستحيل ردم هذه الفجوة بالقوة العارية حتى إذا تبرع قادة حزبيون وعسكريون بتغطيتها سياسيا في مأرب والبيضاء وتعز.
يستحيل ردمها بشركاء مذعنين من شاكلة أولئك الذين يهادنون الحوثي في فندق ال5 نجوم.
يستحيل ردمها بمعسول الكلمات ورنّان الوعود وطنّان التهديدات.
هناك مسار واحد فقط: كبح المسار الانقلابي للحوثيين، وإلغاء القرارات المنفردة الثورجية للحوثيين.
اليمن الفقير المعذب المنكوب بصناعة الإجماع التي رعاها المجتمع الدولي خلال السنوات ال4 الماضية، لا يحتمل المقامرة الحوثية التي تحظى بتغطية من سياسيين انتهازيين وفاسدين في فندق ال5 نجوم.

      12 فبراير 2015
  
                                    (2)

 
لعبة العصبويين، وخصوصا أولئك المرتبطين بسياسات المحاور الاقليمية، هي تمزيق اليمنيين وتفتيت كيانهم الوطني ونسيجهم الاجتماعي.
اليوم بدا المشهد مقلقا في العاصمة صنعاء، بعد أن دفع الحوثيون بمئات المسلحين، بالزي النظامي والزي الشعبي، للاحتكاك بالمسيرة السلمية التي خرجت ضد العنف والميليشياوية.
من السهل الزج بمسلحين متحمسين ومدفوعين لتخريب مسيرة سلمية، لكن من يضمن النتائج؟
لقد اظهر شباب الثورة السلمية بسالة وثبات في مواجهة محاولات الاستفزاز _ التي تجاوزت في بلطجيتها خيال أي متشائم، وتمكنوا من الحفاظ على رباطة جأشهم في مواجهة بلطجية يفتقرون للحد الأدنى من الأخلاق بلّك بالتدين.
الثابت أن الذي دفع بهؤلاء لينغرسوا كأسافين في جسم مسيرة سلمية لغرض تحويلها الى جزر منعزلة، هو شخص عار من الأخلاق وعدو مبين للحق في التعبير.
نهار اليوم بلغت البلطجة "الحوثية" ذروتها في العاصمة، عاصمة اليمنيين جميعا. وإذا تابع الحوثيون حربهم الجاهلية على الحق في التعبير فإنهم يتموضعون كعدو أول للحريات والحقوق في اليمن، وتهديد رئيس للوحدة الوطنية والسلم الأهلي.

    11 فبراير 2015

                                              (3)

  
الذين يتفاوضون في موفنبيك غدروا بأنبل من في اليمن: شهداء ثورة فبراير وجرحاها.
لا غرابة أن يتفاوضون في ارقى فنادق العاصمة ، شرقي العاصمة، بينما الرئيس الذي أغدق عليهم ورفع من قدرهم محبوس في بيته، غربي العاصمة.
***
المسألة ليست متصلة بنقص القدرات الذهنية والتباين في التقديرات.
وإنما هي في سوء الطوية و"نقص الاخلاق المكتسب".
 11 فبراير 2015

                                              (4)

 النقطة التي يتميز بها عبدالملك الحوثي عن علي محسن الأحمر، مركز النفوذ الأقوى في نظام الرئيس السابق صالح، هي الخلطة الأشد متانة التي يعتمد عليها. هي خلطة ثلاثية ناجمة عن تفاعل العصبية والعقيدة والغنيمة.
هذه الخلطة في المقابل هي سبب نفور الأغلبية الساحقة من اليمنيين من جماعة أنصار الله راهنا. إنها تذكرة يومية لهم بكل المآسي والحروب وفتوحات بلاد المشرق وبلاد الشوافع ويافع واليمن الأسفل عموما.
اليقينيات والقطعيات والأحكام العرفية واستعراضات القوة في عاصمة اليمنيين، جميعها تعمق الصدوع وتوسع الخروق وتباعد بين اليمنيين.
عبدالملك الحوثي هو الوريث الأول لعلي صالح وعلي محسن، في نظر اليمنيين الذين لا يوالون جماعته. هذا ليس حكم قيمة بل وصف حال، وعليه أن ينظر ماذا يفعل لتغيير هذا الحال، يفعل لا أن يواصل الطنطنة باسم الثورة والوحدة والشعب اليمني العظيم.
   10 فبراير 2015

                            (5)

      اليمن ليس "المزرعة" ورثها المشترك والمؤتمر والحوثيون!
اليمن ليس "التركة" يتم تقسيمها بين منتحلي صفة، برعاية دولية.
     10 فبراير 2015
                
                           (6)

 
الحوثيون هم مركز السلطة الآن،
هم، بالتالي، قطب الجاذبية الذي يتحلق حوله الانتهازيون والوصوليون بمختلف أصنافهم وأجيالهم.
من الممتع متابعة ما يجري في العاصمة هذه الأيام.
نسخة أشد بدائية وأقل "بهرجة" بالقياس لما جرى بعد 21 مارس 2011.
***
هذا "موسم الهجرة إلى الشمال"، الشمال القصي.
لكن "الحل جنوبي"، تماما مثلما كان عليه الحال قبل 8 سنوات تقريبا.
مركز سلطة جديد في صنعاء لا يعني شيئا خارجها إلا بالسلب، فالمركز الجديد يتبدى أشد عصبوية ونأيا عن اليمنيين من أي مركز سابق بصرف النظر عن الكيفية التي يرى نفسه بها.
"طهرانية" الحوثيين ونرجسيتهم الطافحة هما الجدار السميك الذي يحول دونهم ودون الشعب.
أنف (انتهازية) و4 عيون ثورجية يسارية وطنية حرة، لا تعني ان المهمشين يشعرون بالطمأنينية حيال الوافد الجديد عليهم من ذرى الهضبة تسبقه جحافل الفاتحين والمحررين.
***
لا احد يريد نكء الجراح. لكنها مفتوحة_ من أسف الآن_ والحوثيون يعمقونها بينما يطنطنون باسم القضايا العادلة.

   10 فبراير 2015

                            (7)

   
صعقت مساء اليوم وأنا اتابع الصديق الاستاذ علي الصراري عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي يصرح لقناة العربية، نافيا أية انسحابات باستثناء انسحاب ممثل التنظيم الناصري، الذي وصفه بالقرار العاطفي والانفعالي.
***
أعرف الاستاذ علي الصراري جيدا، فهو زميل مخضرم واستاذ في مجال الصحافة، وسياسي يتمتع بالحساسية اللازمة التي تجعله يلزم حدوده ويدرك حدود ودوافع الآخرين، لكن ما قاله لقناة "العربية" أوحى بانه "ناطق بلسان الحوثيين"، ويغضبه، أكثر منهم، أي موقف ممانع لسلوكهم العنفي وأسلوبهم في اخضاع خصومهم بالقوة.
    9 فبراير 2015

                                (8)

   
"رهين المحبسين" كمان وكمان!
____________________________
كتبت قبل أكثر من عام ما مؤداه أن الحزب الاشتراكي بما هو حزب اليسار الرئيسي، وأحد اهم روافد الوطنية اليمنية، مطالب بالخروج من محبسيه الاثنين (محبس الفدرالية وداخله محبس أصغر هو فدرالية الاقليمين)، للاضطلاع بدوره الوطني حيال الحقوق المدنية والاجتماعية وحيال استنقاذ اليمن من التطرف الجهوي والطائفي.
ما زلت عند رأيي.
الحزب الاشتراكي ( القيادة لا الشباب الرائعون الذين ينزلون إلى ساحات الثورة دفاعا عن حلم اليمنيين في المواطنة والكرامة) بما هو رهين المحبسين، يعجز عن ملامسة احتياجات اليمنيين وهمومهم، ويبدو غالبا، عديم الحساسية حيال الانقسامات الراسية في الجماعة الوطنية اليمنية، طائفيا وجهويا، لأن لا يرى أمامه إلا "الفدرالية الشطرية"، هدفا استراتيجيا يجوز من أجله التضحية بكل نفيس، مدني وثقافي وحقوقي.
***
يستحيل قراءة الموقف الهزيل لقيادة الحزب الاشتراكي في الأسابيع الماضية خارج "العقيدة الفدرالية" التي صارت المحور والدليل في سلوكها السياسي وتحالفاتها وردات فعلها إزاء التطورات الخطيرة في اليمن.
الفدرالية ليست دينا ولا هي إله يعبد ويقدم إلى مذبحه الضحايا من البسطاء في أرجاء اليمن. وهي بالتأكيد ليست "ايديولجيا" اليسار التي تعوض عن خسارات الماضي وأفول الماركسية في نسختها اللينينية مع انهيار الاتحاد السوفييتي.
اليسار يصعد مجددا في قارات العالم. فالعدالة والكرامة والانفتاح الثقافي والحريات ومكافحة العنصرية والتطرف والشوفينية والنضال من أجل الحقوق، وبخاصة حقوق الاقليات والجماعات المهمشة، ورفض مقولات الليبرالية الجديدة وبخاصة "نهاية التاريخ" و"صراع الحضارات"، هي رسالة اليسار، قبل الماركسية اللينينة بنسختها العربية الفجة، وبعدها.
لكن "رهين المحبسين" لا يرى الغابة بل شجرة واحدة جرداء هي "الفيدرالية". وهو سوف يتحالف مع أي قوة على الأرض تعده بإيصاله إلى "الجنة الموعودة".
قيادة الاشتراكي عالقة في "المحبسين" لأن الأمر صار عقيدة مهما كانت المتغيرات غلى الأرض شمالا وجنوبا. ولأن العقيدة اكتست بأبطالها الملهمين الذين ينجرحون نرجسيا لمجرد أن تبشيريتهم المفرطة تعرضت لغدر الحلفاء في المشترك قبل عام ونصف، عندما ذهبوا مع الرئيس هادي في مشروع التقسيم الأكثر بدائية (6 أقاليم).
هناك ما يستعصي على التفسير في سلوك قيادة الحزب السابقة والمحدثة أخيرا، لدى كثيرين من شباب الحزب وأنصاره فضلا على المعلقين السياسيين. لكن مقاربة هذا السلوك (الكارثي) من زاوية "الاقليمين الاثنين) تساعد على تفكيك مواقف الحزب وتحالفاته وأولوياته في العامين الأخيرين.

  9 فبراير 

                                (10)

            
منذ شهور والحوثيون يظهرون ضعيفي الحساسية حيال التعقيدات في المجال الوطني وبخاصة جروح وذاكرة اليمنيين الآخرين.
وحدهم الضحايا، وحدهم الثوار، وحدهم الأنقياء والمتفوقون اخلاقيا.
هذه الروحية الطهرانية لها مفاعيلها العنفية في الخطاب والسلوك، من ذلك تلك الحساسية المفرطة حيال أي نقد أو ممانعة لهم، والتي تدفعهم إلى وضع كل ما هو آخر في خانة المتآمرين.
....
نقد الحوثيين الآن، ضرورة لأن سلوكه في اللحظة الراهنة هو ما سيقرر، بشكل رئيسي، مصير اليمن، فتشظي اليمن أو شطره نصفين أو أثلاث أو أسداس هو المتصور في ظل استمرار الخط العام للجماعة صعودا في العاصمة وانحدارا خارجها.
حساسية الحوثيين المزدوجة، حيال الآخر المشيطن وحيال اي نقد يلامس سلوكهم العنفي وخطابهم الإقصائي، كارثية في آثارها على اليمن. ويتوجب على الدوام، رفع نبرة النقد المرتكز على الوطنية والمدنية، ورفض الزعيق باسم النقد، انطلاقا من اية عصبوية مقابلة.
قد يغضبهم ما نكتب، زملائي وأنا، وقد يتعمد بعض منظريهم التشويش على آرائنا وإدراجها في سياق المؤامرة، لكن ذلك لن يثني الناقدين عن متابعة أداء رسالتهم.

   9 فبراير 2015


                               (11)

 
هذه صورة أخرى آسرة لرئيسين يمنيين حرمت المؤامرات وقواعد الحرب الباردة اليمنيين منهما.
الرئيس إبراهيم الحمدي العصي على النسيان، وبطل اليمنيين، جنوبيين وشماليين، العابر لحدود الزمان والمكان، ورفيقه الرئيس سالم ربيع علي، رمز الطهر الثوري والانحياز إلى الفقراء والمستضعفين.
كانا صديقين.
جاءا من عقد الستينات المرصع بالثورات إلى عقد السبعينات بروحية رجال الدولة والتعاونيات والمواطنة المتساوية والعمل الوحدوي التدرجي.
قتلا تباعا في جريمتين مروعتين: الحمدي في 11 أكتوبر 1977، وسالمين في 26 يونيو 1978.
نزور قبر الرئيس الحمدي في فترات متباعدة لقراءة الفاتحة على روحه.
لكن اليمنيين جميعا ما يزالون محرومين من زيارة قبر الرئيس الشهيد سالم ربيع علي لان رفاقه المخلصين قرروا بعد تصفيته إخفاء جثمانه. كذلك فعلوا مع الشهيد فيصل بعداللطيف الشعبي، ثم مع الرئيس الشهيد عبدالفتاح اسماعيل.
النخبة السسياسية اليمنية آثمة، اوغلت في دماء اليمنيين، رؤساء ومواطنين. ولذلك تدير شؤون اليمن بروحية مضارب أو تاجر شنطة.
***
صورة مدهشة _ انتشرت مؤخرا في مواقع التواصل الاجتماعي_ لرئيسين مبتسمين اخترفا اسعاد البسطاء والطيبين من اليمنيين (وهم بالتأكيد الأغلبية الساحقة من الشعب).
يمكن، بالطبع، الإمساك باخطاء، ولربما خطايا، في سنوات حكمهما لشطري اليمن، إلا أن القاسم المشترك الأعظم بينهما هو نزاهتهما وحبهما لكل اليمنيين دون تمييز على اساس المذهب أو العنصر أو الجهة.
هذان يمنيان نبيلان وكريمان احبا اليمنيين فأحبوهما.
والقيادة_ كما يقال دائما_ دور واستحقاق، ورجال التاريخ هم _ كما يقول ديجول_ لاعبون مهرة. والثابت أن الرئيسين الأسبقين كانا ماهرين في القيادة وكسب ثقة الناس، لكن اعتبارات عابرة للحدود أملت تصفيتهما تباعا في اثنتين من أقبح الجرائم السياسية في القرن ال20.

  8 فبراير 2015

                              
                                      (12)

   
 عندما يتهمك صديق مقرب منك، حسبما رسخ في الوجدان، باتهامات خطيرة من شاكلة الحقد والمناطقية والعنصرية يكون قد انتقل، فعليا لا لفظيا، من موقع الصديق القريب إلى موقع الميليشياوي العضو في جماعة فاشيستية.
هناك حقائق مريرة في الحياة يجب أن يتقبلها المرء. وما يصدر عن بعض الأصدقاء الموالين لجماعة الحوثيين من عنف لفظي ضد الناقدين للجماعة، ليس بالظاهرة الخارقة للمألوف في مجتمعات متأخرة حضاريا لما تتأسس فيها ثقافة القبول بالرأي الآخر.
   5 فبراير 2015

                                  (13)

     الرئيس اليمني الشرعي هو عبدربه منصور هادي.
وحكومة اليمن الشرعية هي حكومة خالد محفوظ بحاح.
باستثناء جماعة "أنصار الله" ومن استطاعت استقطابهم من ضباط جيش وأمن، وكتاب وصحفيين، فإن اليمنيين في اغلبيتهم الساحقة لا يعترفون برئاسة "الأخ قائد الثورة" محمد علي الحوثي! ولا بشرعية أية قرارات تصدر عن سلطة اللجان الثورية التي اعلنها قائد الجماعة عبدالملك الحوثي.
الصحو باكرا لم يعد سببا لنجاح أي انقلاب على الشرعية كما كان الحال قبل نحو نصف قرن.
اليمن الكبير، اليمن الواحد، أكبر من أية سلطة انقلابية.
والعصر مختلف. عصر الانتخابات الدورية والحقوق والحريات والمجتمع المدني والإعلام الجديد!
والحوثيون عليهم أن يقرؤون جيدا ما يقوله اليمنيون المتخصصون، المستقلون والأكفياء، بدلا من مواصلة الإصغاء إلى ترزية معتوهين ينمقون لهم مقامرتهم الكارثية باليمن.

   8 فبراير 2015 

                                    (14)

   
 اللجان التي تشكلت عبر الاعلان الحوثي لا تتمتع بأي شرعية، لا شرعية دستورية ولا شرعية ثورية، بل شرعية القوة الميليشوية المتغلبة. ولذلك فإن أي قرارات تصعيدية حربية تتخذها هذه اللجان لن تكون مغطاة شرعيا كما قد يتوهم الحوثيون بل ستكون بمثابة إعلان حرب أهلية.
رومنسية الحوثي الثورية وخطابه الطهراني الزاخر باليقينيات علامات مثيرة للقلق حول المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الجماعة في مقامرتها الكبرى.
الرومنسيات الثورية تنتهي إلى جماعات فاشية. فكيف بالحري بجماعة تعتمد مفاهيم حصرية إذ تخوض في السياسة بروحية جهادية ضدا على المتآمرين?!
     8 فبراير 2015


                                       (15)

 سلامات للصديقين الغاليين وميض شاكر ونبيل سبيع ولأسرتهما الصغيرة.
الإرهاب هو سلاح منفلت خارج سيطرة الدولة.
أو سلاح دولة متفلتة لا تقيم وزنا للقانون بقدر ما تجعل من القانون نفسه أداة إرهاب ضد معارضيها.
والشعب اليمني راهنا، عرضة لإرهاب مزدوج وغير مسبوق.
سلامي لكما وقبلاتي للجميلين وهب وأسّار.
   8 فبراير 2015

                                  (16)

           
المشاريع الطائفية والجهوية تتخاور في موفنبيك وتتسابق خارج موفنبيك.
هناك غياب كارثي للمشروع الوطني التقدمي الديمقراطي بعد ان انفكت الأحزاب اليسارية من جذورها وانخلعت عن اعمدتها الفقرية وانبطحت زاحفة على بطونها إلى قصور المترفين وكهوف المبندقين، طمعا في الفتات.
اليمن بدون مشروع وطني.
لكن اليمنيين الذين يحبون بلدهم أكثر مما يحبون طوائفهم ومناطقهم وايديولجياتهم وتياراتهم، هم الاغلبية الساحقة. هم أولئك الذين خرجوا طلبا للمستقبل في 2011 فالتف عليهم أنصار الثورة اولا محتكرين تمثيل ثورتهم، ثم انقض على حلمهم "انصار الله" أخيرا، باحتكار تمثبيلهم، كشعب وثورة وهوية.
اليمنيون الطيبون العاديون ليسوا أيا من الأنصار:
ليسوا أنصار الله
ليسوا انصار الثورة
ليسوا أنصار الشرعية
ليسوا انصار الشريعة.
إنهم "المهاجرون" في وطنهم.
وعليهم أن يفعلون شيئا ما لكبح الأنصار الذين يتداولون السلطة فيما بينهم ضدا على الشعب وتجريفا للمشتركات الوطنية وتمزيقا للوحدة.

  8 فبراير 2015

                                  (17)


       
دوري "المعمرين" يستأنف جولاته في الجنوب بعد اسقاط الدولة في صنعاء
______________________________________________
ارتد سلاح التقسيم الفدرالي الذي استهدف ما يسميه الحزب الاشتراكي "المركز المقدس" على اصحابه أجمعين (دعاة الاقليمني الاثنين ودعاة الاقاليم ال6).
***
قلت على الدوام إن الفدرالية بما هي دين "النخبة السياسية" بمختلف الوانها الايديولوجية، كلفت اليمنيين ضريبة باهظة من دون ان تتنزل فراديسها على الأرض.
الفدرالية بما هي دين _ يتوجب على الدوام التذكير بهذا_ تبشيرية وأخروية.
من زاوية، هي تبشيرية لأن حملة رايتها اليساريين والقوميين العرب والاسلاميين استعاضوا بها عن ايديولوجياتهم الآفلة. هكذا صار لدى المبشر الايديولوجي جنة جديدة _ 2 أإو 6_ يبشر بها اليمنيين الطيبين.
التبشيري هو شخص يذهب إلى الهدف دون تحسب للطريق. هو رغبوي متعال على التفاصيل والمعطيات والكُلف. وقد بشر رموز المرحلة الانتقالية رعاباهم اليمنيين بالجنة _ أو بالجنتين أو بالفراديس ال6_ بينما كانت الدولة التي تسلموها من النظام السابق تسقط في الفوضى.
وهي من زاوية ثانية" آخروية. فالرئيس هادي وقادة المشترك والدكاترة "فرانكشتاين" (!) لم يظهروا أدنى حساسية لما يحدث لليمنيين لأن "الجنة" على مبعدة شبر منهم. هم يشبهون الاستشهاديين (الانتخاريين) لكن هؤلاء يضخون بأرواحهم من أجل الجنة بينما هادي و "الدكاترة فرانكشتاين" يضحون بأرواح اليمنيين. ومن يستعيد ردات فعل هؤلاء التبشيريين القساة حيال النزيف في الأرواح والدماء الذي اصاب اليمن خلال السنوات ال3 الماضية سيتأكد بان السلم الأهلي هو آخر ما كان يشغل بالهم.
استطرادا، فإن الفدرالييين آخرويون لأنهم كذلك يبيعون لليمنيين الحاضر لقاء "آخرة" ينعمون بها. بكلمة أخرى، فإن دعاة الفدرالية هم تجار "افيون" من طراز جديد. وليس من قبيل المصادفة أن كبار الفدراليين هم أنفسهم كبار السياسيين، والسياسي بالتعريف الإجرائي هو "التاجر الذي يبيع الوطنية"، والوطنية في المرحلة الراهنة هي "الفدرالية" التي اجمعوا عليها في موفنبيك.
***
تتباعد المسافة بين اليمنيين وبين المستقبل الذي خرجوا من أجله قبل سنوات. والثابت أن الفدرالية من أي صنف أو عدد، تنطوي على إكراهات عظيمة. لا فروق جوهرية بين فدرالية الاقليمين وفيدرالية ال6 اقاليم التي تثير حروبا بين "التجار". المقسمون حول العدد هم أنفسهم الذين اتفقوا في نهاية 2012 على تجاهل عذابات اليمنيين وتأجيل انصاف المظلومين لأن "الجنة" هي المثوى. كذلك التقى الفدراليون جميعا على رفض التهيئة للحوار الوطني من أجل إبقاء خيار الفدرالية جذابا. وهم اختلفوا في التفاصيل لا في المبدأ.
بعد 3 سنوات من التجريف والتجديف باسم الفدرالية تشيع أجواء من الشك بيت اليمنيين. وبدلا من بناء دولة مواطنين تتغير التحالفات انطلاقا من "الخوف": الخوف من التقسيم، والخوف من الاقليمين، والخوف من الاقاليم ال6، والخوف من الاقاليم ال3.
***
استطاع الحوثيون حتى الآن اسقاط مشروع الاقاليم ال6. وهذا يغري دعاة الاقليمين بالتحالف معهم. لكن النتائج ليست مضمونة أبدا.
تقسيم من أي نوع وعدد، يعني إخضاع فئات واسعة من اليمنيين لإكراهات طائفية او جهوية. تماما مثلما أن أي مشروع تسلطي استبدادي باسم الوحدة هو جريمة بحق اليمنيين جميعا.
اليمنيون ليسوا في وارد التكيف مع اي تقسيم فدرالي راهنا. والرهان على الاقليمين _ الذي يدفع الحزب الاشتراكي وشخصيات جنوبية وازنة نحو التفكير بمقايضة انتهازية مع الحوثيين (جنوب مقابل الشمال)_ هو نوع من إدمان المكيفات التي تحلق بالمدمنين بعيدا عن الواقع وتعقيداته. فالثابت ان تشظية اليمن _ كيانا وهوية_ يخدم طرفا واحد فقط في المرحلة الراهنة هو "الجماعات العنفية" التي تستزيد من "الكراهية" المحلية ومن البيئة الاقليمية المواتية. والنغمة السائدة في صراعات الاقليم هي التي ستسمع في اليمن الذي يصير أكثر لإاكثر، سنة وشيعة بدلا من شمال وجنوب او "مركز مقدس" وأطراف.
***
اليمن رغم كل التشوهات والعقد والصدوع الناجمة عن الحروب الداخلية، هو بلد اليمنيين جميعا. لكن المقامرة الحوثية تذكر اليمنيين بتواريخ اجدادهم الذين وجدوا انفسهم فريسة لقوة غاشمة في مطلع القرن ال20 اجتاحتهم باسم "أرض الآباء والأجداد".
هناك الآن من يغري عبدالملك الحوثي بمقايضة غير انسانية مؤداها استخلاص "الشمال" لنفسه ولمجاهديه مقابل ترك "الجنوب" الذي لا يعنيه، لحلفاء فدراليين جنوبيين.
كذلك هي الفدرالية لدى معتنقيها والمبشرين بها.
بينما يغرق اليمن كله في العنف والكراهية، يستعيد دعاة الاقليمين ال2 لياقتهم الكلامية مذكرين الحوثي بخيارهم الذي سيمكنه من حكم الشماليين بسلام.
***
ما هو البديل؟
الخيارات تنحسر وتتلاشى. والأزمة الوطنية اليمنية تقترب من نقطة اللا عودة. وبعبارة أخرى، ينحدر اليمن إلى ما تحت خط "الوعيد"_ باستعارة ثنائية مالك بن نبي (ما فوق الوعد وما تحت الوعيد). أي إلى مرحلة تلاشي الفروق بين الخيارات. مرحلة الانتحار. آية ذلك في اعتزال المبشرين الأوائل ( الرئيس وأبرز مستشاريه الذين يعتنقون دين الفدرالية). من هذه الزاوية يمكن قراءة بيان الحزب الاشتراكي بشأن الاعلان الدستوري _ الانقلابي_ للحوثيين باعتباره حشرجة رجل يحتضر. ذلك أن التذكير بخيار الاقليمين بينما عاصمة الدولة في قبضة جماعة مسلحة المدن الأخرى تحتشد بالعصبية والسلاح في مواجهة هذه الجماعة، هو ضرب من الاستجداء الذي لا يليق بحزب اليسار اليمني الذي كان رافدا رئيسيا من روافد الوطنية اليمنية.
التحدي الماثل الآن هو "استنقاذ الدولة". والاستجابة لهذا التحدي لا تكون إلا بمشروع وطني يجمع اليمنيين حول رفض العنف ومكافحة النزعات الميليشوية التي تستحثها الميليشوية الحوثية، والخروج إلى الشارع بكثافة لكبح جماح الحوثيين الذين يكرسون تعريفا حصريا للشعب والثورة يضعهم في مركزه بينما يلحق كل من هو عداهم بالثورة المضادة وبدوائر المتآمرين على الشعب.
الحوثيون لا يصغون حاليا. تماما كما أية قوة متغلبة تستقي تصوراتها من التاريخ ومن مقولات "الولاية" و"ال البيت المصطفين" و"الأممية الاسلامية" و"الثورة الممستمرة".
الحوثيون لا يعرفون ملكة الإصغاء.
وبوسع العصبويون في المقلب الآخر ( وفي الضفاف اليمنية الأخرى) مبادلهم اللعب بالنار وبالعصبية المناطقية أو الطائفية. لكن اللعب في ميدانهم لن يؤدي في أحسن الأحوال إلا إلى التشظي او هيمنة قوى متطرفة من شاكلة الحوثيين انفسهم. فالثابت ان هناك عصبيتين اثنتين يمكنهما صد "الغزو الحوثي": إما عصبية يمنية (عصبية الدولة الوطنية اليمنية لا القحطانية كما يتوهم البعض) إو عصبية "اهل السنة" التي تكرس احتكارية الحوثيين للتمثيل الزيدي مقابل احتكار القوة الدينية البديلة لتمثيل ما هو غير زيدي.
إن الحديث عن الدولة الوطنية كشعار ثم السكوت عن التعقيدات الخطيرة التي تتهدد النسيج الاجتماعي اليمني وضعف الشعور الوطني لدى قطاعات واسعة من اليمنيين هو ضرب من الرومنسية. وقد يكون تحايلا ديماغوجيا على المظالم والمطالب بالرطانة الوطنية التي لا تعني شيئا سوى تسويغ الاستمرار في "دولة الامتيازات".
إن الدولة الأقرب إلى اليمنيين جميعا هي دولة المواطنين. لكن هذه متعذرة الآن من دون جملة معالجات تستهدف تحقيق التوازن السياسي في العاصمة، واستعادة الأمل في امكان تحققها في الجنوب وفي المحافظات الشرقية والغربية، مع إرجاء اي "حديث فدرالي" عدة سنوات كي لا تكون فتنة بين اليمنيين ولا يكون اقتتال!
***
صراع المعمرين في الجنوب:
المقامرة الحوثية أعادت روح الشباب إلى "المعمرين" في الجنوب. ومن الطريف أن أولئك الذين تصارعوا في الجنوب منذ الستينات يواصلون خوض جولاتهم القنالية حتى بعد أن بلغوا أرذل العمر.
من دون إيغال في التعميم أو توغل في الشؤون "العمرية"، يستلفت الانتباه هذا الصراع الأبدي بين "الزعامات" الجنوبية التي تتراوح اعمارها حول ال70.
من المثير، مثلا، ان أيا من هؤلاء الزعماء _ المتصاغرين المتهافتين على حكم الجنوب مجددا بالتشارك فيما بينهم أو باحتكار تمثيله استنادا الى حليف شمالي قوي أو تحالف اقليمي ودولي_ لا يفكر في كتابة سيرته ك"مناضل" منذ مطلع الستينات. وحتى أولئك الذين كتبوا مذكراتهم فإنهم امتنعوا عن نشرها خوفا من تأثير النشر على فرصهم في العودة إلى الحكم.
من يتابع السباق المحموم على الجنوب بين "الرجال الذين لا يشيبون أبدا" _ لكأنهم مصاصو دماء في أفلام الرعب الغربية_ تأخذه الدهشة. فالثابت أن رجال عقد الثامن من العمر _ أو نجوم القائمة الذهبية اليمنية (الذين يحتفلون منذ عامين بالعيد الذهبي لانخراطهم في النضال الوطني!)_ منغمسون جدا في الحرب على احتكار تمثيل الجنوب.
أولئك الذين اختلفوا في مطلع الستينات، وافترقوا في منتصفها، واقتتلوا في عقدي السبعينات والثمانينات، يخوضون جولة أخيرة في حرب اختكار تمثيل الجنوب وتملكه. يخوضون جولة تذكر بتلك المباريات الودية والخيرية التي تنظمها الدول والمنظمات الانسانية بين قدامي اللاعبين في اوروربا واميركا من اجل تخصيص ايراداتها لصالح الطفولة مثلا.
في اليمن يخوض اللاعبون القدامى مباريات تخلو من المتعة وغير ودية على الاطلاق. يذهب جزء من ريعها إلى جيوبهم ويهب الجزء الآخر إلى جيوب الجماعات المسلحة!
   8 فبراير 2015

                                          (18)


      
بديهيات يمنية تقطع بالفشل الكارثي للمقامرة الحوثية!
___________________________________
عودة أخرى إلى البديهيات التي لا يراها الرومانسيون الطهرانيون في صعدة:
_ اليمنيون لن يقبلون باستمرار دولة الامتيازات والاختكارات _ التمثيلية والنفطية!_ التي ثاروا عليها في فبراير 2011؛
_ اليمن التاريخي، الكبير المتنوع، أعقد من أن تحكمه جماعة رومنسية تفرض نموذجها بالسلاح أو بقوة التنظيم أو بدعاوى الشرعية الثورية، كما كان يحدث في النصف الثاني من القرن الماضي؛
_ اليمنيون يحبون وطنهم لكنهم قلما أحبوا الكيانات السياسية (الدولة الواحدة أو الدولتين) التي عانت على الدوام من فجوات في التمثيل والشرعية. والتسلط والتركيز العاصمي هما عامل التحريف الأول للوطنية اليمنية منذ قرون، وبخاصة خلال العقود الماضية؛
_ التطابق بين اليمن بما هو جغرافيا وهوية وبين اليمن بما هو دولة لم يتحقق غالبا. والحقب التي حصل فيها هذا التطابق لا تعدو كونها علامات متباعدة في مسطرة الزمن، وجملا اعتراضية في الخط العام للتاريخ اليمني؛
_ اليمن بلد "موسمي". يتضافر الطقس والتضاريس فيه لكبح جموح أية جماعة او فئة تريد فرض دولة الغلبة على الشعب. اليمن إلى حد كبير، هو المقابل الموضوعي لبلد نهري كمصر حيث انعدام "دولة"تضبط وتحكم وتنظم يصير ضربا من العيش في الجحيم أو تجسيدا للنبوءة "الهوبزية"_ نسبة إلى توماس هوبز_ بشأن حرب الجميع ضد الجميع في غياب الدولة؛
_ القوة_ قوة العتاد والعداد والعصبية_ تتضاءل في تكريس حقائق أمر واقع في "يمن" القرن ال21 بالقياس إلى مطلع القرن الماضي أو منتصف القرن ال17!
_ اليمن من زاوية التطابق بين الهوية والجغرافيا والتاريخ هو _ رغما عن كل الانحرافات والتشوهات والصدوع والانقاسامات الراسية_ كيان سياسي واجتماعي وثقافي طبيعي في محيط غير طبيعي بالمرة. لكن هذه النعمة قد تصير سببا للنقمة في حال انجرفت قوة غالبة في الداخل باتجاه الدخول في تحالفات تضر بالجيران الأقارب لصالح الجيران الأباعد، سواء بلواء الوطنية (الشوفينية) أو بشعارات ايديولوجية او بأوهام من نسج الميثيولوجيا؛
_ الحوثيون جماعة من اليمنيين وليسوا اليمنيين، وهم يفتقرون من زوايا عديدة، إلى فرص تمثيل اليمنيين جميعا حتى مع فرض تمكنهم من توفير موارد عاجلة لتفادي الانهيار الاقتصادي؛
_ الحوثيون لأسباب _ عقائدية واجتماعية_ لا يستطيعون الادعاء بأنهم يمثلون الشعب اليمني مثلما كان يفعل اليساريون أو القوميون العرب في عقود سابقة. هذا لا ينتقص منهم بقدر ما يحد من طموحهم في استحياء "دول" قامت في الماضي القريب أو السحيق؛
_ لا مجال للحوثيين راهنا في تعويض انكشاف الجنوب سياسيا ووطنيا بالدفع بشخصيات جنوبية مهما كانت رمزيتها، إلى الواجهة. لقد فشل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في هذه المهمة منذ انتهاء حرب 94 وحتى إزاحته من الرئاسة، وفشل اللقاء المشترك وحلفاؤهم خلال السنوات ال3 الماضية. ومعلوم ان صالح والمشترك كانت لهما هوامش أوسع بكثير لتعويض التمثيل قياسا بالحوثيين. يمكن في هذا الخصوص مقارنة هادي وبحاح والناخبي بالأستاذ حسين زيد بن يحي الذي استقدمه الحوثيون للحديث باسم الجنوب والحراك في القصر الجمهوري أمس؛
_ اليمن اليوم أضعف عما كان عليه قبل 4 سنوات، وأكثر انكشافا على الخارج من أي وقت مضى خلال العقود ال5 الماضية. هذا يعني أن الفاعلين الاقليمين والدوليين أكثر قدرة على رسم خارطة المستقبل مما كانوا عليه قبل سنوات. من هذه الزاوية فإن فوة الحوثيين _ ومعهم الجيش_ محدودة التأثير في المدى القريب _ ولا أقول المتوسط_ فالانقسام الراسي الذي تعمق بفعل سلوكهم العنفي مؤخرا، سيجد في الاقليم من يستثمره وينفذ من خلاله، بيسر وسلاسة، إلى الداخل لتحقيق مشاريع وضمان مصالح؛
_ الإعلان الذي صدر عن "اللجنة الثورية" للحوثيين لن يقرأه اليمنيون _ ولا العالم_ على أنه مخرج لجماعة ثورية يمنية استولت على الحكم كما في دول أخرى شهدت انقلابات موخرا، وإنما سينظرون إليه باعتباره محاولة فئة (بالبعدين المذهبي والجغرافي) من اليمنيين استعادة تسلطها وهيمنتها على اليمنيين الآخرين (مذهبيا وجغرافيا) بالقوة العارية. والمغزى هنا أن الخطابة المدججة بالشعارات والرسائل المعطرة بالود التي يوجهها عبدالملك الحوثي وشعراؤه ومنمقو جماعته، لن تعدو كونها محاولات بائسة وممجوجة لتملق مشاعر اليمنيين في العاصمة والمحافظات، وبخاصة خارج "المعزل" الذي أراده هادي والمشترك لسكان عدد من المحافظات الشمالية.
***
بانقلاب الحوثيين على الرئيس هادي وحكومة بحاح، يتدحرج اليمن سريعا باتجاه الهاوية. ومن دون اسقاط مسؤولية الأطراف الأخرى عن هذا المآل، فإن الحوثيين وحدهم من بوسعهم وقف هذا التدحرج الآن، وذلك بالتراجع فورا عن الخطوات الأحادية الخطيرة التي اتخذوها خلال الأسبوعين الماضيين.
   7 فبراير 2015

                                 (19)

        الحوثيون في اعلانهم أمس التزموا باحترام الحقوق ويواصلون خطف الناشطين والصحفيين والزج بهم في المعتقلات، المعتقلات التي كانت أقسام شرطة إلى قبل أسابيع.
منذ الصباح يحتجز الحوثيون عددا من الشباب في قسم 14 اكتوبر غرب العاصمة. والظريف أنهم يطالبون بتعهدات وضمانات قبل الإفراج عنهم.
من يتعهد لمن?
ومن يكفل من?
الحق في التعبير هو من أبرز مكتسبات اليمنيين منذ 2011. والحوثيون يتموضعون راهنا كعدو أول لهذا الحق.
   7 فبراير 2015

                             (20)

   
 عبدالملك الحوثي طمأن دول الجوار في خطابه ولاح ودودا حيال الجارة الكبرى خصوصا.
هذا جيد، لا أحد يريد علاقات صراعية يمنية، او لجماعة يمنية، مع الجيران.
الحوثي في المقابل، اعتمد في خطابه اليوم نبرة متوعدة حيال الداخل، لم يخفف من أثرها معسول الكلام ورنان المفردات التي توجه بها إلى أبناء المحافظات الجنوبية ومحافظات مأرب وتعز والحديدة.
بعيدا عن أحكام القيمة بشأن ما يقوله الحوثيون، فإن المحك دائما هو السلوك على الأرض.
إن أراد الحوثيون شركاء فإن عليهم التخلي عن نهج "الغزو الداخلي" الذي كان على الدوام سببا للفرقة والانقسام والانكشاف على الخارج.
هناك انخفاض في درجة حساسية الحوثيين حيال اليمنيين الآخرين. الكلمات وحدها لا ترمم الصدوع في جدار الوحدة الوطنية التي تسببت بها غزوات الحوثيين للمناطق وقمعهم أية مظاهر احتجاج ضدهم في العاصمة.

    7 فبراير 2015 
 
                               (21)




     
          عبدالملك الحوثي طمأن دول الجوار في خطابه ولاح ودودا حيال الجارة الكبرى خصوصا.
هذا جيد، لا أحد يريد علاقات صراعية يمنية، او لجماعة يمنية، مع الجيران.
الحوثي في المقابل، اعتمد في خطابه اليوم نبرة متوعدة حيال الداخل، لم يخفف من أثرها معسول الكلام ورنان المفردات التي توجه بها إلى أبناء المحافظات الجنوبية ومحافظات مأرب وتعز والحديدة.
بعيدا عن أحكام القيمة بشأن ما يقوله الحوثيون، فإن المحك دائما هو السلوك على الأرض.
إن أراد الحوثيون شركاء فإن عليهم التخلي عن نهج "الغزو الداخلي" الذي كان على الدوام سببا للفرقة والانقسام والانكشاف على الخارج.
هناك انخفاض في درجة حساسية الحوثيين حيال اليمنيين الآخرين. الكلمات وحدها لا ترمم الصدوع في جدار الوحدة الوطنية التي تسببت بها غزوات الحوثيين للمناطق وقمعهم أية مظاهر احتجاج ضدهم في العاصمة.

    7 فبراير 2015

                                 (22)

     
الإعلان الثورجي الذي وحد زعران حزب الحق في القصر الجمهوري بعد صراعات كاريكاتورية على المواقع القيادية فيه، هو الذي يهدد بتمزيق اليمن كل ممزق، إن لم يكن بالجغرافيا ففي النسيج الاجتماعي.
هذه هي مفارقة الجمعة الانقلابية.
كان الأمين العام المساعد السابق لحزب الحق يدعو رئيس فرع الحزب في أبين إلى إلقاء كلمة باسم الجنوب (رعا الله أيام الناخبي والمجلس الوطني للمشترك وأنصار الثورة!) بينما كان الأمين العام الحالي يصفق لهما بحرارة.
عبدالملك الحوثي جمغ المحتربين على زعامة حزب الحق في صالة واحدة. هذا انجاز تاريخي بالقياس إلى الاتهامات بالخيانة والارتزاق التي كانوا يتبادلونها.
هذه اللحمة (الحقانية) في صنعاء هي الوجه الآخر للفرقة اليمنية.
تلك هي المفارقة.
وهي مفارقة تبعث على الابتسام قدر ما تثيره من قلق من نمط الاصطفافات البدائية التي تؤسس لها المقامرة الحوثية.

    6 فبراير 2015

                            (23) 

   
حدث اليوم ليس إعلان الحوثيين السيطرة على السلطة رسميا. فهذا تحصيل حاصل.
الحدث هو اسم الشخص الذي أصدر الإعلان باعتباره رئيس الأمر الواقع.
المقامرة مستمرة.
والإهانة عميقة.
وغواية القوة تستبد بالحوثيين الذين قرروا إخضاع اليمن لسلطة اللجان الثورة بقيادة رئيس لا يعرفه اليمنيون هو محمد علي الحوثي.
طلبوا الشراكه وانفردوا بأخذ اليمن في مغامرة جنونية خطرة تستفز كل المكبوتات والعقد في التاريخ اليمني الحديث.
اليمن الكبير العريق الحالم لن تخضعه سلطة اللجان الثورية والمؤتمرات الشعبية وأغلبية اليمنيين لن تتقبل الإعلان الثورجي للأخ قائد الثورة محمد علي الحوثي.
ليلطف الله باليمنيين.

   6 فبراير 2015

                 (24)
  
       
السلطة الانقلابية تسفر عن وجهها بعد اسبوعين من محاولات عبثية لتصنيع قناع باسم الشراكة.
تأخرت أسبوعين.
تأخرت
ويعلم الله إلى أي حقبة سترتد باليمنيين:
نصف قرن
قرن
5 قرون!

  6 فبراير 2015

                (25)

        
عديدون من أصدقائي ممن يوالون عبدالملك الحوثي، يظنون أن يوم 21 سبتمبر 2014 هو نهاية التاريخ اليمني، وأن دولة الجماعة قائمة إلى يوم القيامة. لذلك أظهروا لي، ولآخرين من الأصدقاء، وجه التعصب الدميم. صاروا في موقع "المتغلب" المستقوي بجماعته المسلحة، يحرضون ويسرفون في توزيع الاتهامات بالحقد والمناطقية والعنصرية على أصدقائهم الذين كانوا على الدوام في صف المهمشين والمقهورين.
من الذي تغير؟
من الذي كشف عن وجه ظلامي وعصبوي مقيت؟
من الذي غير قناعه ويتحدث راهنا بلسان حوثي مبين بعد أن كان يلهج بفضائل العلمانية والديمقراطية والسلمية والمدنية وحقوق الإنسان؟
من الذي يطلع، من وقت إلى آخر، في القنوات الفضائية وفي مواقع التواصل الاجتماعي على أصدقائه وعلي اليمنيين، مذكرا الجميع بأنه كان يضللهم ويمثل عليهم إذ يتقمص دور داعية الحريات وحقوق الإنسان والمدنية؟
من الذي يسلك سلوك المجاهدين إذا يوغر صدور المسلحين ضد زملائه العزل والمسالمين؟
من الذي أدار ظهره لكل النبلاء والطيبين الذين كان يعدهم "بوصلة اخلاقية" فإذا هو يهاجر بعيدا عن الأخلاق والوطنية والمدنية والسلمية؟
***
21 سبتمبر ليس نهاية التاريخ.
"المهدي المنتظر" لن يخرج على المؤمنين قريبا لمجرد أن الحوثيين اجتاحوا العاصمة.
الأنظمة تتغير والطغاة زائلون، والإيام دولة بين الناس، والجلادون ليسوا دائمين ولا مخلدين في "دنيا اليمنيين".
وهؤلاء الأصدقاء المدهشون يظهرون الآن من حدة المزاج وعنف المغاضبة ولدد الخصام ما يكشف عن سوء طوية وعصبوية عمياء وتشوه روحي ونفسي مثير للشفقة، بل ويؤكدون ان الصداقة عندهم، هي محض مناورة وتخفي وباطنية حتى إذا جاء "أنصار الله" والفتح، انقلبوا على الجميع مفصحين عن أقبح الغرائز والمكنونات.
الحمقى والمتعصبون فقط، هم من يستقون قوتهم من الجماعات والأجهزة والبابوات.
هم من يمثلون بالصداقة، ومعها كل الفيم الوطنية والديمقراطية، بمظنة ان جماعتهم تغنيهم عن العالمين.
كما أسلافهم من الأنصار، أنصار الثورة والشرعية، يظنون انهم بلغوا سدرة المنتهى.
لكنهم هنا
في الجوار
سنصادفهم في القريب.
وسيطأطئون رؤوسهم كما فعل الذين من قبلهم.

    6 فبراير 2015

                       (26)

    
قيادات الاشتراكي والإصلاح تتحدث عن فراغ سلطة بينما العالم أجمع يعرف ان الرئيس هادي معتقل من قبل جماعة مسلحة.
...
لم أؤيد هادي يوما. لعلي من أشد منتقديه. لكن بوسعي وصف سلوك قيادتي الاصلاح والاشتراكي بأنه سلوك غادر ويخلو من النبل والأخلاق.
ما يفعله قياديو الحزبين الحاكمين سابقا، والآن، في موفنبيك هو مثال على الخسة والخور والخيانة.
    6 فبراير 2014

                                 (27)
   
              المشاريع العصبوية تتكامل في موفنبيك.
والطيور على أشكالها تقع!
المشاريع الصغيرة تعربد في فندق ال5 نجوم.
أبطالها الحقيقيون خرجوا على الناس خلال السنوات ال3 الأخيرة.
بعد سنوات من المزايدة على المناضلين النبلاء الذين كانوا يخرجون ضد آلة القمع في عهد الرئيس صالح وفي مرحلة الشقاق والنفاق التي أسس لها أطراف المبادرة الخليجية.
***
اليمن في مسيس الحاجة إلى مشروع وطني يجمع اليمنيين من تيارات مختلفة وأجيال متعددة يكون قاعدة لاصطفاف وطني تقدمي ديمقراطي ضدا على مشاريع التخلف والتطرف والتبعية والذيلية للمحاور الاقليمية.
اليمن بلد عريق، ثري، وأخاذ.
واليمنيون في اغلبهم، طيبون ومعتدلون ومنفتحون ومحبون يكرهون العنف ولا يعرفون الكراهية على أساس المذهب والعرق واللون والمنطقة.
الجماعات والأحزاب الحاكمة والمتحكمة غدرت باليمنيين.
غدرت بجمهورها وبشبابها وبشهدائها.
غدرت، المرة تلو الأخرى.
غدرت وانقلبت وتهافتت وحلقت بعيدا عن جذورها وبرامجها وقيمها.
قياداتها نأت
ثم انخلعت من اعمدتها الفقرية
وها هي تزحف وراء كل متسلط
وتتمسح ببيادات المتغلبين في العاصمة
طلبا للأمن الشخصي
او طمعا في منصب!
***
اليمنيون اكرم من أن يمثلهم هؤلاء الأذناب والردئيون.

   5 فبراير 2015