السبت، 11 أبريل 2015

عنصرية "المركز المقدس" الجديد في عاصمة اليمنيين!*

     الحقد على أبناء المحافظات الشمالية التي تم تكديسها بروحية عنصرية عارية من الوطنية في اقليم افتراضي أطلق عليه الجهلة، بالتاريخ والمكان اليمنيين، في دار الرئاسة اسم "آزال"، يعني تعبيد الطرقات جميعها أمام جماعة الحوثيين لاختكار تمثيل هذا الجزء من اليمن، وتحفيز كل رواسب التاريخ اليمني الحديث منذ مطلع القرن ال20، لترسم مجددا الخارطة السياسية والاجتماعية ل"يمن" القرن ال21. هذا الاحتكار القابل للتمدد خارج "المعزل" الزيدي الموهوم، يمكن اعتباره نوعا من "غضب الشعب" على سرقته والعبث بدولته وامتهان مواطنيته.
***
بدلا من دولة المواطنة وسيادة القانون، قرر الرئيس المؤقت، متبوعا من أحزاب تتاجر بالوطنية اليمنية والقومية العربية والعدالة الاجتماعية والإسلام، نبذ كتلة هائلة من اليمنيين واعتماد خطاب تحقيري حيالهم عبر مفاهيم عصرية من شاكلة الفدرالية، وأخرى تضليلية من نوع "تقاسم السلطة والثروة".
***
انخلع الرئيس هادي من التزاماته مسنودا من مجلس الأمن الدولي. انخلعت الأحزاب اليمنية من برامجها ومن تاريخها ومن هويتها ومن شهدائها ورموزها الوطنيين ومن جمهورها في اليمن عموما وفي المحافظات الشمالية، وانخرطت في خطاب شعبوي مقيت يجعل من كل يمني ينتمي إلى محافظات شمال اليمن خطرا وجوديا على مشروع الدولة التي يتطلع إليها جموع اليمنيين في المحافظات الأخرى. هكذا صار الشمالي العادي "زيدي" بالمذهب أو بالجغرافيا، ب"السيد" او ب"الشيخ"، خطرا يتوجب تحديد إقامته في "اقليم" تمهيدا لتحجيمه وإن لزم الأمر عزله ليواجه قدره ككائن تم "جوهرته" كآخر "جواني" هو منبع كل الشرور التي حاقت باليمن.
***
المناطقيون والطائفيون لا يبنون دولة ولا ينتصرون لمواطنة ولا يقيمون وزنا لكرامة. تلك هي القواسم المشتركة بين دعاة الفدرالية، التبشيريين الأدعياء، الواهمين بإمكان سوق اليمنيين إلى كانتونات ومعازل كيما ينعمون هم بالفراديس الفدرالية التي لا تشوبها شائبة "زيدية".
***
قبل 6 سنوات قال لي المهندس فيصل بن شملان رحمه الله، إن اليمن هي الدولة الطبيعية الوحيدة في الجزيرة والخليج. كان يستفظع ما يمكن أن تؤول إليه الأمور في هذا البلد جراء تصورات وتهويمات قوى سياسية واجتماعية تجعل من "الانعزالية" انعتاقا و"خلاصْ".
***
اليمن من أقصاه إلى أقصاه ملتهب بفيروس "سلطة الأمر الواقع" الذي ينتشر في غير بقعة ومحافظة يمينة. احتلوا الرئاسة والحكومة والمؤسسات الأمنية والعسكرية ثم قرروا أن الخلل ليس في ممارسات السلطة بل في الشعب اليمني غير المتجانس لأن "الزيود" كرهوهم في الوطنية، و"الحضارم" يريدون الانفصال، و"الجنوب" يكره "الشمال" ولا يطيق "الوحدة"، و"الشوافع" من حقهم أن ينعموا بالسلام بعيدا عن "مطلع"، وهكذا انغمست سلطة المبادرة الخليجية في خطاب غرائزي مثير للاشمئزاز لتبرير البقاء في السلطة على أشلاء اليمن.
***
يتوهم اسلاميو وناصريو واشتراكيو "الرئيس المؤقت" إنزال مشروعهم التفكيكي والتفتيتي بسلاسة على الواقع. ذلك ما كانوا يفعلونه على الدوام خلال نصف القرن الماضي. لكن الواقع أعقد بكثير مما يتصورون. وبينما تتعالى أصداء أصواتهم البدائية من سقطرى إلى ذمار إلى تهامة تتغير موازين القوة على الأرض ضدا على "خيالاتهم" الفدرالية، خصوصا في "الشمال القصي" الذين أرادوا التخلص منه بغمضة عين.
***
هرب الرئيس هادي من مسؤولياته إلى الفدرالية. هرب الأيديولوجيون التبشيريون من شعبهم إلى مجلس الأمن، مفسحين الطريق لرواسب التاريخ والجغرافيا تفعل فعلها ضدا على الدولة الافتراضية التي يتغنون بها.
وضعوا اليمنيين أمام تحدي التفتيت، واستعلوا بعنصرية على كتلة كبيرة منهم بجريرة أنها "المركز المقدس" فتنوعت الاستجابة من محافظة إلى أخرى، رفضا باللاوعي وثورة بالغريزة على عنصرية "المركز المقدس" الجديد الذي تخلق من صلب "صالح"، في الضاحية الغربية من العاصمة وليس في أية محافظة أخرى.

     _____
   * منشور منقول من الفسبوك، في 10 مارس 2014
إعجاب · التعليق ·

الجمعة، 10 أبريل 2015

"مباراة صفرية" لا يمانع صالح والحوثي في خوضها حتى النهاية لأسباب وجودية وعقائدية!


الرئيس السابق صالح وعبدالملك الحوثي (قد) ينعمسان _ لأسباب وجودية تتعلق بالأول وعقائدية وتكوينية تتعلق بالثاني_ في خوض مباراة صفرية حتى "صفارة النهاية"، أية نهاية محتملة، وهي على أية حال ليس من المحتمل أن تكون نهاية مظفرة لأي منهما أو لكليهما.
خلال الأعوام الثلاثة الماضية أظهر "المؤتمر الشعبي العام" أنه ليس مجرد "حزب الرئيس" كما هو الرأي الغالب بشانه منذ حرب 1994. إذ دلّل على أنه حزب "الرئيس المؤسس" أو "الزعيم"، في عهد "رئيس جديد" هو للمفارقة ولسوء الحظ، أمين عام المؤتمر أيضا.
لكن الزعيم يخوض الآن حرب وجود "ضد كل الأعداء" باستثناء الحوثيين. هذا يجعل الخيارات محدودة أمامه. الهامش الذي تحرك فيه على الدوام، خلال رئاسته المزمنة وخلال زعامته الموهومة، لم يعد مرئيا الآن. هذا يدفعه إلى التعاطي مع التطورات الراهنة بمبدأ "عليّ وعلى أعدائي"، ما يفرض تدخل أولئك الذين لا يرون أمامهم سبيلا إلى السياسة خارج "المؤتمر" لترشيد سلوك "الزعيم" عبر مساعدته على التخلص من فوبيا "الفناء" في حال غادر "الزعامة" أيضا، أو تراجع عن خياراته "الصفرية" التي لم تكن خياراته المفضلة في الماضي!
كذلك هو الحال في ما يخص عبدالملك الحوثي. فالرجل جراء التكوين والمسار والتوفيق والانتصارات السهلة منذ عام ونصف_ ينهي اي شك حول برجماتيته كقائد سياسي جديد. خطابه منذ اشهر مغمس بالتبشيرية ومفعم ب"الخيرية" ومشبع ب"التأييد الإلهي" ما يحول دون قراءة واقعية لمفاعيل سلوك الجماعة على الأرض وموازين القوة في "بلد" لا تنقصه الكرامة بقدر ما ينقصه الغذاء والأمن والسلم الأهلي.
***
هناك مباراة صفرية قد يطول أمدها، موضوعها لا يتعلق بجماعة ولا بحزب ولا برئيس شرعي أو لجنة ثورية. كلا، بل بمصير دولة ومآل شعب. وهي مباراة لن يخرج منها الحليفان منتصرين إلا إذا كان النصر لديهما يتساوى مع تدمير اليمن وخروجهما حيين وسط انقاضه!
بعيدا عن "الحسابات الوجودية" لصالح و"خيرية" الحوثي، فإن من العادل، أن يبادر قياديو المؤتمر و"انصار الله" إلى كبح جماحهما، ومساعدة المؤتمر والجماعة، قبل مساعدة اليمن، على التمحيص في الحلول السياسية.
***
اليمن موضوع مباراة صفرية.
مباراة تنتهي برابح أوحد لا رابحين في مقابل خاسر نهائي.
من سوء الحظ أن نتيجة المباراة الصفرية _ كيفما انتهت_ ستؤذي "اليمن" في العمق. هذا افتراض قد لا يعني الكثير بالنسبة إلى إيران التي لن تتردد _ في سبيل مصالحها القومية_ في جعل "الحوثيين" أداة لتحسين شروطها في صفقة اقليمية، فهي دولة تحسن إبرام الصفقات الكبرى خلاف حلفائها في اليمن.
***
اليمن هو الكيان الوطني لليمنيين.
الحوثيون والمؤتمريون ليسوا من كوكب آخر ليأخذوا "الكيان الوطني" لليمنيين إلى حرب وجود من اجل حفنة مقاعد او "تهويمات"!

الثلاثاء، 31 مارس 2015

حرب بلا معجزات في "الدولة الحاجز"! أبطال زائفون يخوضون مباراة صفرية برعاية اقليمية!

        يخوضون مباراة صفرية في انتظار تفاهمات سعودية إيرانية. لكنها حرب في الداخل، في اليمن، في "الدولة الحارس" التي تموضعت في جنوب الجزيرة منذ نهاية الستينات (الشمال أولا ثم الجمهورية اليمنية بعد 1994) في مواجهة القومية العربية أولا، ثم في مواجهة الشيوعية خلال عقدي السبعينات والثمانينات، ثم في مواجهة الإرهاب خلال ال15 سنة الأخيرة. والآن في مواجهة الشيعية في نسختها الإيرانية التوسعية.
     

             اليمن "دولة حاجز". وإلا فلتكن دولة "عاجز". لكن الدولة التي أرادها الشعب اليمني في ثورته الباسلة عام 2011 لا هذه ولا تلك. بل دولة العدالة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية. ومن المحزن أن هذه الدولة لا تقع في المجال الذهني للمحتربين في اليمن. ولذلك يخوضون بحماسة خرقاء، مباراة صفرية، تعرف الرياض وطهران أنها لن تنتهي بمنتصر بل ب3 خاسرين هم "الرئيس الشرعي" و "الأخ قائد الثورة"، و"الشعب اليمني" المنكوب برئاسته ونخبه السياسية.
     

       السعودية وإيران ستتفاهمان غدا أو بعد غد أو بعد شهر. وستصدر التعليمات إلى وكلائهما في الداخل، وسيمتثل هؤلاء، لكنهم سيكونون بلا أحلام ولا أنياب ولا حتى قدرات تمكنهم من تنفيذ التزاماتهم على الأرض. وحينها سيتقدم فاعلون آخرون لملء الصدوع التي تخلفها الحرب الدائرة في جهات المشرق والوسط والجنوب. وأبرز هؤلاء هو _ ما من شك_ تنظيم مسلح من شاكلة "انصار الله" ولكن من الضفة الأخرى.
  

             اليمن لا تقرأ في اقليمها منذ عقود إلا باعتبار وظيفتها في الحرب الباردة، ثم في الحرب على الإرهاب. لقد توفرت قبل 4 سنوات، فرضة لهذه الدولة لتكون دولة الشعب اليمني، لكن السياسيين اللصوصيين والنسخة الجديدة من ثورجيي الحرب الباردة، قرروا إعادة تعريف اليمن، كدولة، طبق المنهج القديم نفسه؛ دولة حارس ضد الخطر الشيعي او دولة حارس ضد "الشيطان الأكبر".
قرروا أن يتحركوا ك "طابورين خامسين" في عداد جيوش المحاور الاقليمية.
 

     لن يكون هناك غالب أبدا.
لا يوجد طابور خامس يعلن نهاية الحرب.
سيظهر الأبطال الحقيقيون في مكان آخر من هذا العالم. وسيتوجه الشعب اليمني المعذب إليهم بالشكر والعرفان لأنهم كانوا أرأف عليه من "الأبطال الزائفين" الذين يجترحون "المعجزات" في أجساد الطيبين من أبناء الشعب، عسكر ومسلحين وعزل مدنيين!

الأحد، 22 مارس 2015

بين رجلين وبلدين وحربين مقدستين: بوش الإبن وعبدالملك الحوثي!

     من صنعاء صدرت التوجيهات بشن الحرب ضد جماعة الحوثيين في صعدة، 6 مرات خلال العقد الماضي.
     من صعدة أصدر قائد الجماعة توجيهاته بشن الحرب على المحافظات التي ما تزال غير خاضعة لسيطرته.
تراجيديا يمنية.
   بعد اجتياح ميليشوي للشمال انطلاقا من صعدة، والتوسع غربا باتجاه تهامة وجنوبا باتجاه ذمار وإب، "الضحية" يشن الحرب على مناطق اليمن الوسطى والحنوبية والشرقية بالتحالف مع "الجلاد".
الحرب على الإرهاب مسؤولية سلطة شرعية لا جماعة من اليمنيين تتحرك خارج أي غطاء وطني ضدا على مناطق تزعم انها تحتضن القاعدة.
هذه حرب ملعونة لن يكون اليمن بعدها "يمن". بل طوائف وامارات إسلامية، وطوابير خامسة تشتغل لعواصم الاقليم والغرب.
في خطاب عبدالملك الحوثي اليوم تذكرت الرئيس الاميركي الأسبق جورج بوش الإبن.
في 2001 اعتبر بوش الإبن الحرب على الإرهاب _ طبقا لمفهومه الضيق _ مهمة مقدسة. وهو أشار لاحقا إلى أنها حرب دينية (صليبية) ضد تنظيم القاعدة وحلفائه. كان المعنى ينصرف إلى المسلمين وإلى افغانستان حيث تسيطر حركة "طالبان" وإلى "العراق" البلد العربي الذي صار متهما بالتعامل مع قياديين من القاعدة. لاحقا ظهر زيف الادعاء الاميركي، ولكن بعد تدمير العراق وتسريح الجيش والبيروقراطية وتفكيك البنى العصرية للدولة والمجتمع لصالح ميليشيات شيعية وسنية.
بوش الإبن تحدث في خطابه بعد احداث 11 سبتمبر 2001 عن محور الشر. وهو اعتبر العراق وكوريا الشمالية وإيران اضلاع هذا المحور_ المثلث.
بوش الإبن توعد الدول التي ترعى الإرهاب أو تأوي ارهابيين بالحرب، معيدا الحياة إلى مبدأ واشنطن في عقدي الخمسينات والستينات في التعامل مع دول عدم الانحياز، ف"من ليس معنا فهو ضدنا"!
بوش الإبن شن حربين على افغانستان والعراق، ونفذ عمليات سرية واسعة، ودشن حروب الطائرات بدون طيار خارج الشرعية الدولية، واعتمد قانون الأدلة السرية في التعامل مع المشتبه بهم في اميركا، وساق أسرى حروبه إلى معتقل خارج الحدود (جوانتانامو) لتجريدهم من أية حماية قانونية، ومعاملتهم ككائنات غير ادمية، توضع في أقفاص لدراستها تصديقا للصورة المجازية التي قدمها ادوارد سعيد لتبيان البعد العنصري لدى مؤسسات استشراقية غربية خلال القرنين ال19 وال20.
بوش الإبن تفرد ببساطته في مقاربة القضايا المعقدة في العالم انطلاقا من "خيرية" مفعمة بالإيمان عن الأشرار الذين "يكرهوننا". لم يجهد كثيرا في التحليل، ولم يتحسب قط للعواقب. احتل دولتين واعلن انتهاء الحرب على الإرهاب، ممهدا الطرقات لجماعات مسلحة أكثر جذرية ومحلية من القاعدة.
بوش الإبن كان غاضبا وناقما وجامحا حتى أنه لم يستطع صبرا مع حلفاء مترددين او متشككين، وهو شن حربه على العراق خارج الشرعية الدولية.
***
عبدالملك الحوثي اعتبر الحرب التي يشنها على الإرهاب حربا دينية، فهو لم يستند مطلقا خلال ساعة تقريبا من التعبئة على أي نص دستوري أو قانوني يمني.
تحدث عن "قوى الشر" التي تستهدف "اليمن"!
انتقد "الحلفاء". وعبر عن ضيقه من التسويف في "موفنبيك". واعلم الجميع أنه ذاهب إلى "المهمة المقدسة" بدونهم.
حرص على عدم ترك مجال للشك في ما يعنيه بحربه. فهو أكد ان المناطق التي لا تتصدى للإرهاب سيتم اجتياحها. [الحرب على الإرهاب مهمة سلطة شرعية ومؤسسات خاضعة لأوامرها وليست مهمة أهلية على أية حال].
لم يظهر أي اكتراث للشرعية. حتى اتفاق السلم والشراكة الذي جرى التوقيع عليه في 21 سبتمبر الماضي، لم يعد يعنيه. صار للرجل قانونه الخاص الذي يتحرك تحت مظلته، وهو "الإعلان الدستوري".
ماذا أيضا؟
عبدالملك الحوثي قال صراحة اليوم إن من ليس معه (في الاعلان الدستوري واجتياح المناطق) فهو ضده. حتى أولئك الذين تملقوا جماعته طيلة الشهرين الماضيين (منذ 21 يناير) لم يعرهم أي اهتمام. بل إنهم مدانون بالتسويف والمراوحة. [شخصيا لا أجد ما يزعجني في قوله، فحوار موفنبيك كان اساسا مهزلة حزبية يرعاها بنعمر]
لا شيء عدا أن بوش الابن دمر دولتين عدوتين بحسب زعمه. بينما المقامرة الحوثية لن تدمر أية دولة سوى "الجمهورية اليمنية".
***
اليمن في خطر عظيم. وإذا تابع أبطال "الحوار الموفنبيكي" الهرولة فإن حربا غير مسبوقة في تاريخ اليمن، القريب والحديث والوسيط، ستغرس "الشرور" في كل بقعة من أرض اليمن.
***
جماعة "أنصار الله" في حرب!
هناك قائد مستعلٍ، كلي القدرة.
وهناك جنود يطيعونه.
لذلك لن يظهر أي صوت مختلف أو متمايز داخل الجماعة وفي المجلس السياسي الذي لا يعدو كونه واجهة علنية تنفذ التعليمات، تماما كما اللجنة الثورية واللجنة الأمنية.
لا يوجد صوت مختلف أو حتى متمايز او ذو نبرة مختلفة.
هذا مؤشر خطير، ومثير للقلق.
ويحتاج قراءة أعمق لجماعة تقارب قضايا مجتمعها باسم "الله" و"الشعب"، وتشن الحروب في كل اتجاه.

الحوثيون في حرب دينية جهوية على "الجنوب"!

حماقة كبرى ما اعلنته اللجنة الثورية (الواجهة الثورية لجماعة "أنصار الله"، الحوثيين) مساء امس بخصوص دعوة الجيش والأمن إلى التعبئة العامة ضد "التكفيريين"!
هناك الكثير مما يقال عن هذه الحماقة، هاكم بعضه:
_ الحوثيون مطالبون أولا بتغيير "العنوان"، فالألفاظ خدم المعاني كما يقول علماء العربية. ومن يضطفي نفسه باسم "أنصار الله" يكون تكفيريا بامتياز حتى ولو لم يمارس التكفير اللفظي كما يفعل "أنصار الشريعة"_ القاعدة. لست مع المقارنة بين الجماعتين لكن "أنصار الشريعة" أخف وطأة من "انصار الله"، فالشريعة شرائع وتحتمل الاختلاف والتمايز، بينما الله واحد؛
_ الحوثيون يدعون المؤسسة العسكرية والأمنية إلى اعلان النفير وخوض الحرب ضد التكفيريين. خوض الحرب تعني الذهاب بالمسلحين النظاميين والميليشياويين إلى تعز ومأرب والمحافظات الجنوبية والشرقية بلوغا إلى عدن باسم محاربة التكفير. بالتأكيد فإن الحوثيين لا يملكون إعلان الحرب على "الانفصاليين" كما فعل حليفهم الرئيس السابق قبل عقدين. فالشرعية التوافقية هي في عدن والتمرد هو في صنعاء. كما ان الرئيس هادي _ بكل التحفظات على سلوكه وخطابه_ لم يعلن أية خطوة تشي باالانفصال. والمغزى هنا أن الحوثيين_ في حال ذهبوا إلى الحرب الشاملة_ سيرتكبون ما هو أقظع مما جرى في 1994؛
_ في 1994 كان الانقسام سياسيا وإن تجسم بالحرب جهويا، وتكرست جهوية الحرب بعد انتهائها من خلال ممارسات المنتصر في عدن. لكن الانقسام الآن يأخذ منذ البداية جوهره الجهوي. صحيح ان للحوثيين وحليفهم الحربي علي عبدالله صالح، "مناصرين" في عدن وتعز ومحافظات جنوبية وشرقية، لكن هذا لا يغطي على تضاريس جغرافيا التحالفات. الحرب المزمع خوضها تتموضع منذ اللحظة الاولى كجرب طائفية. وفي اليمن فإن طائفية تحيل على جغرافية مباشرة. فالتطابق بين المذهب والمكان، كلي تقريبا. فالزيدي هو الشمالي إلى حد بعيد والشافعي هو الجنوبي إلى حد ما. الزيود هم مطلع والشوافع هم منزل. لذلك يصير رفع لواء التكفير شديد الخطورة ان صدر من جماعة عقائدية زيدية؛
_ رفع لواء التكفير ضد الرئيس هادي وحلفائه يعني التورط في تدمير النسيج الوطني بأكثر مما سببته حرب 1994. قبل عقدين شن الرئيس صالح والتكفيريون حربا ضد الاشتراكي، باسم اسقاط المشروع الانفصالي ودحر التمرد على الشرعية ومكافحة الشيوعية والإلجاد، آلت إلى حرب ضد الجنوب. واليوم يقوم الحوثيون بالمثل؛ شن حرب على من يسمونهم التكفيريين ستؤول إلى حرب على الجنوب؛
_ من يكفر من؟ الحوثيون في حوهرهم جماعة عقائدية. لا يمكن الإغفال عن تلك الروحية اليقينية لعبدالملك الحوثي في أمور السياسة والحرب. وخوض الجماعة الحرب باسم محاربة التكفيريين لن يكون من موقع وطني او علماني أو مدني بل من موقع اسلاموي مضاد. إننا إزاء مقدمات المشهد العراقي حيث ميليشيات شيعية تقاتل ميليشيات سنية باسم محاربة الإرهاب؛
_ يوجه الحوثيون الجيش بإعلان النفير! لكن ما هو هذا الجيش؟ نعلم أن القائد الأعلى للقوات المسلحة هو الرئيس عبدربه منصور هادي. أغلب الأحزاب وأغلب اليمنيين والمجتمع الاقليمي والدولي _ باستثناء إيران_ يعترفون بشرعية هذا الرئيس ويرفضون انقلاب الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح. هناك وزير الدفاع محمود الصبيحي أيضا. الذي ما يزال وزيرا للدفاع، ويتمتع بسمعة طيبة. بل إن الحوثيين أنفسهم حرصوا على وضعه كرئيس للجنة الأمنية العليا التي شكلوها عقب اعلانهم الدستوري. والحال أن اعلان النفير من قبل الحوثيين لا يعني سوى تدمير المؤسسة العسكرية وتكريس الانشقاق فيها ضدا على مصلحة اليمنيين جميعا.
***
الحوثيون جامحون.
لديهم حليف صريح محلي هو الرئيس السابق صالح الذي لن يوفر فرصة العودة _ أو التخريب على الأقل_ عبر دفع الجماعة الفتية إلى خوض حرب طائفية جهوية باسم محاربة التكفيريين والانفصاليين.
***
حرب الآن بأي ذريعة وتحت أي لواء، ستعني تدشين حرب طائفية وتهيئة المسرح للبطل الجهادي المقبل الذي سيرث عرش الحوثيين في اليمن!

الأربعاء، 18 مارس 2015

حوارات ومراوحات موفنبيك الدموية!

منذ عامين وهم يتحاورون ويراوحون في موفنبيك. في فندق ال5 نجوم شرقي العاصمة.
منذ عامين يتحاورن ويراوحون.
دميمون وانانيون، لصوص ثروات ولصوص ثورات، وصوليون وأصوليون، ظالمون وظلاميون.
منذ عامين يتحاورون حول "البيضة والدجاجة".
كيانين أم ستة أم عشرين؟
منذ عامين وهم يتجادلون حول أي الدروب أقصر إلى مشاريعهم الفدرالية الطوباوية: الذهاب الى انتخابات اولا أم الذهاب إلى الفوضى المستدامة، ثم تكون فدرالية؟
منذ عامين وهم يتبادلون الابتسامات في القاعات والصالات.
ثم، ما ان يغادرونها، يتبادلون الطعنات في الظهور.
منذ عامين وهم يذرفون الدموع، امام الكاميرات، حزنا على الشهداء، ويهرولون مجددا إلى المنصات لمتابعة عروض ملهاة "الحوار في الفندق". وفي الأثناء ينضم شهيد جديد إلى القائمة.
منذ عامين وهم غارقون في الترهات والتفاهات والخزعبلات. منغمسون في الالاعيب، مثابرون على المشاركة في المناورات المبتذلة. يبشرون الشعب المعذب الصابر المكلوم بالاتفاقيات والوثائق المتخمة بالنصوص وبالفراديس التي تتتزل حمما تشوي الوجوه والأجساد.
منذ عامين وهم في موفنبيك يبيعون، للشعب، المكيفات والخرافات والمعجزات.
منذ عامين وهم يناؤون الشعب، ينأون عنه، يتصاغرون فيصغرون كلما حلقوا باتجاه "كوكب" الاساطير الحوارية، بعيدا عن هذه البقعة الحزينة من كوكب الأرض.
منذ عامين وهم يبتزون اليمنيين بالإرهاب وبالانفصال وبمشاريعهم التقسيمية. يروعونهم بأحلامهم المجنونة، ويبلبلونهم بمسودات اتفاقاتهم الحضيضية.
منذ عامين، وهم يعبثون في موفنبيك باسم الحوار والشراكة والسلم واليمن الجديد بينما اليمن يتردى في الظلام وينحدر إلى حواف المجاعة والفوضى والاقتتال الطائفي.
منذ عامين و"صناعة الإجماع" تحرق اواصر اليمنيين، تدمي قلوبهم، تحصد أرواحهم، وتصادر مستقبلهم المشترك لصالح جماعات مصالح و"طوابير خامسة"، وبيروقراطيين فاسدين ومعمرين مهووسين بالسلطة.
منذ عامين والمجتمع الدولي يتحدث عن معجزة يمنية بينما يواصل تجريب مخترعاته العنصرية على اليمن، الكيان والهوية والإنسان.

الأحد، 15 مارس 2015

الرياض مدعوة إلى احترام الدستور اليمني والمبادرة الخليجية!

      استرعى اهتمامي ترديد قنوات فضائية خليجية منذ عصر اليوم بأن السعودية دعت 200 يمنيا من مختلف القوى السياسية والأفاليم للمشاركة في "حوار الرياض".
      الحوار اليمني هو بين مكونات سياسية يمنية هي ذاتها التي وقعت على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وعلى اتفاق السلم والشراكة (بانضمام جماعة "أنصار الله").
     مرجعيات الحوار الوطني التي تشمل الدستور النافذ والمبادرة وآليتها، لا تفيد بوجود أقاليم في اليمن بل محافظات.
السعودية مدعوة إلى الاحتفاظ بمسافة واحدة من كل الفرقاء اليمنيين بما أنها متحمسة لمساعدة اليمنيين في انجاز حوار يتدارك انهيار دولتهم ويوقف انحدار الأزمة باتجاه الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي.
     والاحتفاظ بمسافة واحدة لا يكون إلا باحترام الدستور اليمني النافذ والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. علما بأن المبادرة والآلية لا تنصان على تقسيم سياسي لليمن.
      الحوثيون يرتكبون حماقات في اليمن. لكنهم لا يشعرون بالغربة في مجتمع سياسي يمني يتزاحم في واجهته حمقى معتقون من شاكلة قادة اللقاء المشترك الذين أخذوا اليمن باسم الفدرالية إلى هذه الفوضى، من دون أن يعالجوا أية أزمة أو مشكلة منذ 3 سنوات.
       اليمن هو اليمن.
     كريم وعزيز لكنه جريح.
    معذب وفقير، يتضور جوعا ويجتاحه العنف والإرهاب.
هو أحوج ما يكون إلى جيران طيبين لا يستثمرون صراعاته من اجل أجندات خاصة من شاكلة التمزيق الطائفي والجهوي باسم الفدرالية المستحيلة في اليمن!
في عصر "الفوضى الخلاقة" وحروب الطوائف وصدام الجاهليات، فإن "يمن" متعافيا وديمقراطيا،مستقرا وموحدا، هو مصلحة قومية لكل دول الخليج العربي.

·