السبت، 11 أبريل 2015

الحقوقي اليمني ككائن فندقي يجيد التدقيق في الحسابات!

الخميس، 13 مارس، 2014

أردأ المكونات في اليمن هي تلك التي تتلفع بحقوق الإنسان. أغلبها هرول وراء هادي وجمال بنعمر والاتحاد الاوروبي وواشنطن استجلابا للتمويلات.
يمكن لأي متابع لأنشطة هذه المكونات أن يلحظ التالي:
_ النشاط الحقوقي صار نشاطا ارتزاقيا في الأغلب الأعم، يبحث عن التمويل ويكيف جدوله وفق متطلبات الممولين الأحانب. وفي العامين الأخيرين انخرطت أغلب المنظمات الحقوقية في أنشطة ممولة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لغرض تسويق "الحوار"؛
_ النشاط الحقوقي في اليمن يستنقع في العصبويات الجهوية والأيديولوجية والمذهبية
. تتحرك المنظمات الحقوقية _ إن تحركت_ طبقا للون الضحية وأصله وهويته السياسية أو الطائفية. وتقرر مواقفها بناء على علاقتها بالجلاد ووفق تفضيلات وتوجهات الممول الأجنبي. للتمثيل، في مطلع العقد السابق امتنعت المنظمات الحقوقية عن اتخاذ أية مواقف متعلقة بالانتهاكات الجسيمة ضد المشتبه في انتمائهم إلى جماعات جهادية. وشخصيا سمعت حينها تبريرا من ناشط حقوقي مؤداه "أننا لا نريد إغضاب الممولين". وفي الحرب الأولى في صعدة قررت بعض المنظمات مواقفها على أسس مذهبية. وكذلك الحال مع اندلاع الاحتجاجات في الجنوب في اواسط 2007؛
_ الحقوقي اليمني "كائن فندقي". يندر أن تجد نشاطا حقوقيا خارج الفضاء السياحي. إن المستفيد الأول من جهود المنظمات الحقوقية اليمنية الريادية (!) هم مالكو الفنادق فئة 3 نجوم وما فوق؛

_ الحقوقي اليمني يعاني على الدوام من دوار جغرافي واضطراب في ساعته البيولوجية لكثر ما يسافر إلى الخارج. لا تجده متبرما إلا عند مغادرته الموانئ اليمنية أو وصوله إليها. هو ال "مسافر زاده الخيال"، منفك عن الواقع ومحلق دائما وراء النصوص المجردة؛
_ الحقوقي اليمني كائن تجريدي بامتياز. ينغمس في النصوص حد الغرق، لكنه يمر مرور الكرام على الواقع حد التعالي على الضحايا والاستخفاف باستغاثاتهم؛
_ الحقوقي اليمني خبير مالي ومحاسبي غاليا. خلال العقدين الماضيين طوّر ناشطون حقوقيون معارفهم ومهاراتهم المالية والمحاسبية إلى الحد الذي صاروا فيه يتفوقون على مرؤوسيهم في هذا المجال؛
_ الحقوقي اليمني في الاغلب الأعم، كائن مراوغ. يقترب، أو يبتعد، من هذا الملف الحقوقي أو ذاك، بحسب أحوال الطقس في جغرافيتين: جغرافية السلطة اليمنية، وجغرافية الممولين الأجانب. ويوم سعده يكون عندما تهطل الأمطار بغزارة هنا وهناك، تماما كما في هذه الأيام "الحوارية" المباركة.
***
أعرف أن هناك حقوقيون وحقوقيات، رائعون ورائعات، في اليمن هم الاستثناء الذي يؤكد القاعدة. والقاعدة هنا هي ان النشاط الحقوقي في اليمن لا يقوم على قاعدة "المواطنة".

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...
وهذا ما يفسر فشل إقرار الحقوق، فما كان يطلب المعارض يختلف عندما يكون المعارض في الحكومة...

http://wp.me/P1T8sk-w
محمد عبده العبسي يقول...
يتطبع المعارض بطبع خصمه دون ان يشعر

Disqus for TH3 PROFessional

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

537,881

تابع المدونة عبر البريد الالكتروني

عنصرية "المركز المقدس" الجديد في عاصمة اليمنيين!*

     الحقد على أبناء المحافظات الشمالية التي تم تكديسها بروحية عنصرية عارية من الوطنية في اقليم افتراضي أطلق عليه الجهلة، بالتاريخ والمكان اليمنيين، في دار الرئاسة اسم "آزال"، يعني تعبيد الطرقات جميعها أمام جماعة الحوثيين لاختكار تمثيل هذا الجزء من اليمن، وتحفيز كل رواسب التاريخ اليمني الحديث منذ مطلع القرن ال20، لترسم مجددا الخارطة السياسية والاجتماعية ل"يمن" القرن ال21. هذا الاحتكار القابل للتمدد خارج "المعزل" الزيدي الموهوم، يمكن اعتباره نوعا من "غضب الشعب" على سرقته والعبث بدولته وامتهان مواطنيته.
***
بدلا من دولة المواطنة وسيادة القانون، قرر الرئيس المؤقت، متبوعا من أحزاب تتاجر بالوطنية اليمنية والقومية العربية والعدالة الاجتماعية والإسلام، نبذ كتلة هائلة من اليمنيين واعتماد خطاب تحقيري حيالهم عبر مفاهيم عصرية من شاكلة الفدرالية، وأخرى تضليلية من نوع "تقاسم السلطة والثروة".
***
انخلع الرئيس هادي من التزاماته مسنودا من مجلس الأمن الدولي. انخلعت الأحزاب اليمنية من برامجها ومن تاريخها ومن هويتها ومن شهدائها ورموزها الوطنيين ومن جمهورها في اليمن عموما وفي المحافظات الشمالية، وانخرطت في خطاب شعبوي مقيت يجعل من كل يمني ينتمي إلى محافظات شمال اليمن خطرا وجوديا على مشروع الدولة التي يتطلع إليها جموع اليمنيين في المحافظات الأخرى. هكذا صار الشمالي العادي "زيدي" بالمذهب أو بالجغرافيا، ب"السيد" او ب"الشيخ"، خطرا يتوجب تحديد إقامته في "اقليم" تمهيدا لتحجيمه وإن لزم الأمر عزله ليواجه قدره ككائن تم "جوهرته" كآخر "جواني" هو منبع كل الشرور التي حاقت باليمن.
***
المناطقيون والطائفيون لا يبنون دولة ولا ينتصرون لمواطنة ولا يقيمون وزنا لكرامة. تلك هي القواسم المشتركة بين دعاة الفدرالية، التبشيريين الأدعياء، الواهمين بإمكان سوق اليمنيين إلى كانتونات ومعازل كيما ينعمون هم بالفراديس الفدرالية التي لا تشوبها شائبة "زيدية".
***
قبل 6 سنوات قال لي المهندس فيصل بن شملان رحمه الله، إن اليمن هي الدولة الطبيعية الوحيدة في الجزيرة والخليج. كان يستفظع ما يمكن أن تؤول إليه الأمور في هذا البلد جراء تصورات وتهويمات قوى سياسية واجتماعية تجعل من "الانعزالية" انعتاقا و"خلاصْ".
***
اليمن من أقصاه إلى أقصاه ملتهب بفيروس "سلطة الأمر الواقع" الذي ينتشر في غير بقعة ومحافظة يمينة. احتلوا الرئاسة والحكومة والمؤسسات الأمنية والعسكرية ثم قرروا أن الخلل ليس في ممارسات السلطة بل في الشعب اليمني غير المتجانس لأن "الزيود" كرهوهم في الوطنية، و"الحضارم" يريدون الانفصال، و"الجنوب" يكره "الشمال" ولا يطيق "الوحدة"، و"الشوافع" من حقهم أن ينعموا بالسلام بعيدا عن "مطلع"، وهكذا انغمست سلطة المبادرة الخليجية في خطاب غرائزي مثير للاشمئزاز لتبرير البقاء في السلطة على أشلاء اليمن.
***
يتوهم اسلاميو وناصريو واشتراكيو "الرئيس المؤقت" إنزال مشروعهم التفكيكي والتفتيتي بسلاسة على الواقع. ذلك ما كانوا يفعلونه على الدوام خلال نصف القرن الماضي. لكن الواقع أعقد بكثير مما يتصورون. وبينما تتعالى أصداء أصواتهم البدائية من سقطرى إلى ذمار إلى تهامة تتغير موازين القوة على الأرض ضدا على "خيالاتهم" الفدرالية، خصوصا في "الشمال القصي" الذين أرادوا التخلص منه بغمضة عين.
***
هرب الرئيس هادي من مسؤولياته إلى الفدرالية. هرب الأيديولوجيون التبشيريون من شعبهم إلى مجلس الأمن، مفسحين الطريق لرواسب التاريخ والجغرافيا تفعل فعلها ضدا على الدولة الافتراضية التي يتغنون بها.
وضعوا اليمنيين أمام تحدي التفتيت، واستعلوا بعنصرية على كتلة كبيرة منهم بجريرة أنها "المركز المقدس" فتنوعت الاستجابة من محافظة إلى أخرى، رفضا باللاوعي وثورة بالغريزة على عنصرية "المركز المقدس" الجديد الذي تخلق من صلب "صالح"، في الضاحية الغربية من العاصمة وليس في أية محافظة أخرى.

     _____
   * منشور منقول من الفسبوك، في 10 مارس 2014
إعجاب · التعليق ·

الجمعة، 10 أبريل 2015

"مباراة صفرية" لا يمانع صالح والحوثي في خوضها حتى النهاية لأسباب وجودية وعقائدية!


الرئيس السابق صالح وعبدالملك الحوثي (قد) ينعمسان _ لأسباب وجودية تتعلق بالأول وعقائدية وتكوينية تتعلق بالثاني_ في خوض مباراة صفرية حتى "صفارة النهاية"، أية نهاية محتملة، وهي على أية حال ليس من المحتمل أن تكون نهاية مظفرة لأي منهما أو لكليهما.
خلال الأعوام الثلاثة الماضية أظهر "المؤتمر الشعبي العام" أنه ليس مجرد "حزب الرئيس" كما هو الرأي الغالب بشانه منذ حرب 1994. إذ دلّل على أنه حزب "الرئيس المؤسس" أو "الزعيم"، في عهد "رئيس جديد" هو للمفارقة ولسوء الحظ، أمين عام المؤتمر أيضا.
لكن الزعيم يخوض الآن حرب وجود "ضد كل الأعداء" باستثناء الحوثيين. هذا يجعل الخيارات محدودة أمامه. الهامش الذي تحرك فيه على الدوام، خلال رئاسته المزمنة وخلال زعامته الموهومة، لم يعد مرئيا الآن. هذا يدفعه إلى التعاطي مع التطورات الراهنة بمبدأ "عليّ وعلى أعدائي"، ما يفرض تدخل أولئك الذين لا يرون أمامهم سبيلا إلى السياسة خارج "المؤتمر" لترشيد سلوك "الزعيم" عبر مساعدته على التخلص من فوبيا "الفناء" في حال غادر "الزعامة" أيضا، أو تراجع عن خياراته "الصفرية" التي لم تكن خياراته المفضلة في الماضي!
كذلك هو الحال في ما يخص عبدالملك الحوثي. فالرجل جراء التكوين والمسار والتوفيق والانتصارات السهلة منذ عام ونصف_ ينهي اي شك حول برجماتيته كقائد سياسي جديد. خطابه منذ اشهر مغمس بالتبشيرية ومفعم ب"الخيرية" ومشبع ب"التأييد الإلهي" ما يحول دون قراءة واقعية لمفاعيل سلوك الجماعة على الأرض وموازين القوة في "بلد" لا تنقصه الكرامة بقدر ما ينقصه الغذاء والأمن والسلم الأهلي.
***
هناك مباراة صفرية قد يطول أمدها، موضوعها لا يتعلق بجماعة ولا بحزب ولا برئيس شرعي أو لجنة ثورية. كلا، بل بمصير دولة ومآل شعب. وهي مباراة لن يخرج منها الحليفان منتصرين إلا إذا كان النصر لديهما يتساوى مع تدمير اليمن وخروجهما حيين وسط انقاضه!
بعيدا عن "الحسابات الوجودية" لصالح و"خيرية" الحوثي، فإن من العادل، أن يبادر قياديو المؤتمر و"انصار الله" إلى كبح جماحهما، ومساعدة المؤتمر والجماعة، قبل مساعدة اليمن، على التمحيص في الحلول السياسية.
***
اليمن موضوع مباراة صفرية.
مباراة تنتهي برابح أوحد لا رابحين في مقابل خاسر نهائي.
من سوء الحظ أن نتيجة المباراة الصفرية _ كيفما انتهت_ ستؤذي "اليمن" في العمق. هذا افتراض قد لا يعني الكثير بالنسبة إلى إيران التي لن تتردد _ في سبيل مصالحها القومية_ في جعل "الحوثيين" أداة لتحسين شروطها في صفقة اقليمية، فهي دولة تحسن إبرام الصفقات الكبرى خلاف حلفائها في اليمن.
***
اليمن هو الكيان الوطني لليمنيين.
الحوثيون والمؤتمريون ليسوا من كوكب آخر ليأخذوا "الكيان الوطني" لليمنيين إلى حرب وجود من اجل حفنة مقاعد او "تهويمات"!