الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

62 تغريدة صنعائية في حب "التي حوت كل فن"

62 تغريدة صنعائية في حب "التي حوت كل فن":
من يبغض صنعاء فإن له معيشة ضنكا*

______________________________
(إلى الشهيد الخالد علي عبدالمغني في ذكرى ثورة سبتمبر)

1 _ من يناصر الشرعية في اليمن لا يتورط في إهانة اليمنيين أو فئة منهم أو مذهب من المذاهب التي يعتنقها اليمنيون أو مدينة من مدن اليمن العريقة.
2 _ صنعاء، كمفردة، تعني القلعة. وصنعاء اليوم، بما هي "اليمن" مصغرا ومكثفا، هي حصن "الوطنية اليمنية". ومن العار على أي عربي أن يتوعد بتدميرها.
3 _ صنعاء وصعدة وذمار مدن يمنية عريقة، ومن الخفة والضحالة تصوير هذه المدن باعتبارها مدنا حوثية.
4 _ من يناصر "الشرعية" مطالب باحترام المشاعر الوطنية لليمنيين. ما هي الشرعية ان لم ترتكز على الهوية الوطنية لليمنيين؟

5 _ تغيرت قسمات اليمن وتضاريسه السياسية والاجتماعية عديد المرات خلال الألفي سنة الماضية، لكن حواضره العريقة المأهولة بقيت حاضرة تنبض بالحياة.
6 _ صنعاء انغرست في ذروة الهضبة اليمنية قبل 3000 الف عام. وبقيت حيث هي رغم الاحتلالات والاجتياحات والاستباحات التي استهدفتها على مر تاريخها.
7 _ من أسباب نكبة اليمن الراهنة أن كبار المسؤولين فيه يجهلون ما تعنيه صنعاء لليمنيين، وما تؤديه من وظائف سياسية واجتماعية وثقافية لكل اليمنيين.
8 _ في حقبة حكمه اعتمد الرئيس السابق صالح سياسات تجمع بين الحفة والجهالة والعصبوية، ما أدى إلى تضخم صنعاء بشكل أضر بها قدر ما اضر بالمدن الأخرى.
9 _ كبرت العاصمة بطريقة كارثية جراء التركيز العاصمي ولأسباب لها صلة بحسابات السلطة ومصالحها وعصبوية أركانها. أرادوا تأمين السلطة فتصدعت الدولة.
10_ صارت العاصمة رمزا للقهر والشرور في الثقافة الشعبية خلال العقود الأخيرة.كانت العاصمة "القاصمة" التي تكبد اليمنيين مشقة لإنجاز اتفه الأمور.
11 _ بعد حرب 94 اشتهرت زفرة أديب عدني، تلخص معاناة اغلب اليمنيين من نظام ما بعد الحرب. " أمر لا يٌطاق ان تكون عاصمتك في بلد شقيق"، زفر صاحبنا.
12_ سياسات ما بعد حرب 94 فاقمت من مشكلة صنعاء التي كبرت قدر ما اغاظت. وفي 2000 كتب أدونيس متحسرا على مدينة آسرة صارت جوهرة في كيس مهملات.
13_ يعلمنا التاريخ انه حتى في ادواره المعتمة تكمن ايجابيات. والأكيد ان سياسات صالح المنفرة ومركزيته الغاشمة، افرزت صنعاء كبرى تكثف اليمن راهنا.
14 _ في صنعاء الآن نحو 3 مليون يمنيا ويمنية من كل المناطق والقبائل. وهي المكان الذي يستطاب سكناه من اغلب اليمنيين حتى ممن يخمشون كبريائها راهنا.
15_ الأمكنة بناسها، كما يقول المثل الشعبي. وناس صنعاء هم يمنيون من كل بقاع اليمن.
16 _ في رحلة نايبورإلى اليمن في القرن ال18 خسرت البعثة الاوروبية (التي ضمت علماء من تخصصات متنوعة) اغلب افرادها اثناء تنقلها في اليمن. كانت صنعاء التي وصلتها في يوليو بمثابة الجنة.
17_ صنعاء ليست صالح أو الحوثي. ليست أيا من السلطات التي تعاقبت عليها. إنها "مليحة" اليمنيين وملهمة الشعراء وآسرة اعظم موهوبي اليمن عبر العصور.
18_ بعيدا عن تخرصات الجهلة الموتورين في اليمن والخليج، فإن تاريخ الإبداع في اليمن هو تاريخ "صنعاء" إلى حد بعيد، من الهمداني إلى البردوني.

19_ كتاب صنعاء هو كتاب "الثقافة" في اليمن، من نشوان بن سعيد الحميري إلى عبدالعزيز المقالح ومحمد عبدالقادر بافقيه وعبدالله الحبشي و"الفضول".

20 _ ابحث عن الجمال في اليمن تجد له أصلا في صنعاء، من الشعرإلى الغناء إلى التشكيل. والمدينة العتيقة هي الرد الصاعق على الذين يتطاولون عليها.
21_ في 1996 زار فنان مصر العظيم جورج البهجوري صنعاء للمشاركة في مؤتمر ولم يحضر أيا من جلساته. في مسائه الأول دلف من باب اليمن ثم لم يخرج قط.
22_ لاحقا، روى البهجوري ل3 صحفيين يمنيين، كنت أحدهم، كيف انه لم يشعر قط بالسأم في هذه المدينة المكتنزة بالاسرار. صارت التي "حوت كل فن" خلال أيام المؤتمر العربي بمثاابة "مرسمه".
23 _ قال البهجوري، إنه اكتفى خلال ايامه ال4 في صنعاء بكرسي خشبي يجلس عليه في زقاق، وصفحات بيضاء وريشة. ورسم كما لم يرسم قط.
24 _ صنعاء هي المصنعة (أي الحصن أو القلعة). وهي المصنع الذي طلع منه اجمل ما يجمع اليمنيين: الأغنية اليمنية التي هي _ بالتقريب_ الأغنية الصنعانية.
25 _ في البدء كان الغناء اليمني، وبالتالي الخليجي، صنعانيا.
26_ وفي نهاية القرن ال19 بدأت في صنعاء وكوكبان موجة عداء للغناء بفعل انتصارات جيش الإمام يحي المحافظ دينيا. وكان في ذلك نفع عظيم لليمن.
27_ انتشر اعظم مطربي صنعاء وكوكبان وذمار وشبام، في اليمن الكبير وعلموا اليمنيين كيف يغنون.
28_ يذكر اليمنيون بعرفان الشاعر الغنائي جابر رزق الذي غادر صنعاء في نهاية القرن ال19، متنقلا في تهامة وغيرها، وواصل العزف مقدما اعذب الألجان.
29 _ في كتاب الفنان الكبير محمد مرشد ناجي عن "الغناء اليمني ومشاهيره"، يظهر إسهام صنعاء في الشعر والغناء، خصوصا محمد الماس وابنه ابراهيم. وقبلهما جابر رزق.
30_ من منزل محمد الماس مطلع القرن، تعلم اليمنيون في "عين اليمن"، عدن، كيف يدندنون بأروع قصائد الشعر الحميني.
31_ في البدء غنى رواد الاغنية اليمنية في عدن الأغنية الصنعانية ثم بعد عقود ظهرت الاغنيتان اللحجية والعدنية.
32_ صنعاء ليست محض مدينة.
ليست محض متحف.
إنها منجم وبستان وصرح ووجهة ووعد.

33_ من يبغض صنعاء فإن له معيشة ضنكا!
34_ يقصفون صنعاء بحمم من نار وبذاءات. يدمرون مبانيها ويروعون اهليها يتوعدونها بما هو افظع لكن هل في طاقتهم قتلها او حتى الانفكاك منها؟
35 _ إن توهمتم إلغاء "صنعاء" من التاريخ كما تطنطنون، فكيف بوسعكم أيها الحمقى إدراك "صفة جزيرة العرب" لعاشقها العظيم الهمداني؟
36 _ هل تستبينون ملامحكم بعدها؟
37 _ إنْ اردتم الغاء "صنعاء" من الجغرافيا الوطنية والاجتماعية لليمن، فعليكم، اولا، محو فكر "المعتزلة" من كتب التراث، وطمس "ملوك وأقيال سبأ وحمير" من كتب التاريخ.
38 _ إن اردتم محو اسم صنعاء من عوالمكم المقفرة، فامنعوا اغاني القعطبي والماس والعنتري وباشراحيل ومحمد سعد عبداللة والمرشدي وابوبكر سالم ومحمد عبده.
39_ أن اردتم حذفها من الجغرافيا الوطنية فعليكم أولا محاكمة وإدانة رموز اليمن الذين رووها من عرقهم واضاءوها من فكرهم: من النعمان إلى فرج بن غانم.
40_ عليكم انزال صور علي عبدالمغني والزبيرى والحمدي وسالمين والبردوني وعمر الجاوي وعيسى محمد سيف وسالم السقاف من جدران مكاتبكم ومجالسكم ومن بروفايلاتكم في مواقع التواصل الاجتماعي.
41_ ان كانت صنعاء محض خطأ تاريخي كما تزعمون... هل ستقومون يتغيير ديموجرافي قسري لتصحيحه، كما يتوعد بعض المعلقين من فضائيات السعودية والإمارات؟
42_ هل يتوجب ان يغادرها 3 مليون يمني، كما يهذي خبراء استراتيجيون "فضائيون" حتى تعود كما كانت قبل 6 عقود: مدينة تغلق بواباتها عند غروب الشمس؟
43_ هل يعرف الاستراتيجيون الطارئون والأثرياء المحدثون "صنعاء" حتى يتقولون عليها ويتوعدون سكانها ثم ينهالون عليها بالصورايخ والقذائف ليل نهار؟
44 _ هل يعرف خبراء الرطانة عبر فضائيات الخليج ومواقع التواصل صنعاء حقا؟ أم تراهم يقصفونها بحمم النار وفحش الكلام لأنهم يعرفونها حق المعرفة؟
45_ يتبارى اليمنيون في مديح عدن وتعز وشبام وسيئون وتريم ...الخ. أنا أيضا أحب هذه الحواضر اليمنية العظيمة وعبرت مرات عن هذا.
46 _ لكن دعونا نقر ان صنعاء المدينة الوحيدة التي يمكن لأي منا هجاؤها من دون ان تقصف اللعنات عمره. يمكن عزو هذا إلى انحرافات سلطة وتشوهات مسار.
47_ يمكن لأي يمني أن يهجو صنعاء وأن يتذمر من دورها وأن يكفر باسمها. صنعاء هي العاصمة وجزء من معاناة اليمنيين ارتبط باسمها وبدورها وثقلها.
48_ لكن هل يصح ان يتقاطر معلقون وخبراء خليجيون على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل النيل من عاصمة اليمنيين بالتحقير والتبخيس؟
49 _ هل يجوز أن تطلع مكبوتات مسؤول خليجي سابق من قلبه إلى لسانه المنفلت، فيتوعد اليمنيين في العاصمة بالويل؟
50_ دعونا نعترف ان صنعاء مدينة يتيمة الآن.. يمكن لأي كان أن يهجوها من دون أن يثير غضب أحد، ومن دون ان يتهمه أحد بالتخلف والتعصب والرجعية.
51_ إنها العاصمة! ومن الواجب تفهم ما يلحق باليمنيين من عذابات جراء رجال مهووسين يمسكون بمقاليد اليمن انطلاقا من العاصمة.
52 _ صنعاء بما هي العاصمة "القاصمة"، مدينة يتيمة أيضا. ياخذونها بجريرة مسؤولين لا يدركوا كنهها واصلها وفصلها وفنونها وعمرانها وتاريخها.
53 _ من حق أي كان ان يستعرض عضلاته الكلامية في هجاء صنعاء. لقد مارس اليمنيون، بالحق وبالباطل، ما يمكن وصفه يجرعات تعذيب سادية ضد اجمل مدنهم.
54_ بات على سكان المدينة العتيقة ان يتقبلوا برحابة صدر العنف اللقظي المتنامي في حق مدينتهم ولهجتهم وهويتهم وارثهم.
55_ من غير المألوف ان تصادف يمنيا يجهر بعبارات قاسية ضد مدينة يمنية اخرى او ينتقص من سكان أي منطقة. لكن صنعاء الاستثناء.
56_ يمكن لأي كان التحامل والغضب والنفجار في وجه المدينة "اليتيمة". تلك مفارقة كبرى: العاصمة القاصمة هي أيضا العاصمة عير المعصومة.
57 _ "صنعاء مدينة مفتوحة"، بحسب رواية محمد عبدالولي. وهي الآن مدينة مستباحة: الطيران يمطرها بحمم النار، ومؤيدو الرياض وابوظبي يمطرونها بالبذاءة!
58_ صنعاء مدينة بلا ضفاف قدر ما هي مدنية بلا ادعاء. هي كما كل مدينة يمنية عريقة: تعبق بالجمال وتختزن الأسرار وتجود بها للمحبين.
59_ هذه التغريدات عن صنعاء واجبة الآن؛ لأنها العاصمة المطالبة بتسديد ضريبة خطايا الرؤساء والقادة والمنظرين والمهرطقين والمهومين والمحتالين!
60_ في السبعينات قال سينمائي ايطالي لو أنه رئيس بلديتها لكنسها كل صباح برموش عينيه. لكن صنعاء القديمة مهددة بصدوع وانهيارات بفعل طائرات الخليج.
61_ صنعاء من أبرز مدن العرب التاريخية. لذلك هي محمية بحسب اليونسكو. ليست محمية تاريخية فحسب. هي "محمية وطنية" قدر ما هي"حامية الوطنية"!
62 _ الشعبوية الآن هي في الردح في صنعاء. لكن "السوية" والانفتاح والرحابة والوطنية والانسانية، كل أؤلئك يكون "في مديح المدن اليمنية الأكبر سنا".
_______
* تغريدات من "تويتر" نشرتها أمس، وقدرت تقديمها للاصدقاء هنا، مصدرة بإهداء لأحد شهداء اليمن الخالدين الملازم علي عبدالمغني الذي فجر، ومعه نخبة من شباب اليمن في 26 سبتمبر 1962 ثورة يمنية كان لها دور عظيم في بلورة "وطنية يمنية" في عموم اليمن من المهرة إلى صعدة، ثورة سبتمبر التي أخرجت اليمنيين إلى العصر قدر ما اخرجت صنعاء من بواباتها إلى الحداثة رغم كل الهزائم التي عصفت بهذه الثورة وبنظامها الجمهوري خلال العقود الماضية.
هذه تغريدات كتبتها هناك، وأعيد نشرها هنا، ردا على حملة الردح والتبخيس والتحقير في هذه المدينة اليمنية الفريدة، الفارهة والفاخرة ولكن ايضا المنكوبة بالسياسيات وبالسياسيين الأغبياء والحمقى، الانانيين المتغطرسين.
هذه 62 تغريدة في حب صنعاء التي يتوهم البعض في اليمن والخليج أنها "مدينة يتيمة" بأكثر مما هي "مدينة مفتوحة" للاجتياحيين القادمين من الشمال (اليمني) أو "مدينة مستباحة" من الطيران الشقيق (الداعم للشرعية المرشحة للتعفن في قصور الرياض) ومن السنة المعلقين الفضائيين الحداد، ومن قوات التحالف التي تتجمع في الشرق.
احتربوا حول ما تشاءون من عناوين لكن "صنعاء ليست مدينة يتيمة" أيها المحلقون في أجوائها وفي الفضائيات وفي العوالم الافتراضية.

الاثنين، 7 سبتمبر 2015

عدن ليست "الغنيمة" يتنازع عليها جاهليو اليمن وخارجيوه!

_ هي "عين اليمن" ومنتهاه و"فرضة صنعاء" وأم "العدنات" والشقيقة الكبرى ل"العدينات"
_عدن ليست "الغنيمة" يتنازع عليها جاهليو اليمن وخارجيوه
_ الشرعية لا تريد العودة إلى احضان "العاصمة المؤقتة" ولو مؤقتا!

___________________________________________
       
      اقترح إبرام اتفاقية سلام بين "مقاومات" عدن للحفاظ على السلم الاهلي في المدينة ما دامت الشرعية لا تنوي العودة إلى "العاصمة المؤقتة".

         خلال الأشهر الماضية عانت عدن كثيرا جراء "المغامرة" الجنوبية للحوثيين.
لكن "الحوثي"، منظورا إليه من سكان عدن، هو "خارجي"، بالمعنيين التكفيري (للقاعدة والسلفيين= أو الخارجيين الداخليين) والمكاني (للسكان المحليين وللحراكيين).


      الحرب قد تكون أشد خطورة في حال انفجرت في ما بين "الخوارج الداخليين" أو بينهم وبين "الداخليين" في عدن الذين يغمرهم شعور بأن هذه المدينة العريقة ملكهم بالجغرافيا أو بالسرديات التاريخية التي جرى إعادة صوغها بعد حرب 94، ثم بعد 2011.
 

       في حال استمرت "فوضى الميليشيات" تحكم مدينة عدن، فإن لا شيء يضمن عدم انفجار حرب داخلية ميليشياوية بين ال"خوارج" والداخليين بشتيت تشكيلاتهم.
في الحروب الأهلية يكون القتال في أشد مستوياته ضرواة إذا كان طرفاه داخليين (من الداخل).
 

        وفي الدراسات المتخصصة بالحروب الأهلية والانقسامات الداخلية تبلغ "الشيطنة" اعلى منسوب لها إن كان "الآخر" داخليا ["الآخر الجواني" بلغة علم الاجتماع]، فهو آخر داخلك لا من الخارج.
***
       يمكن متابعة منشورات "الحراكيين" وبالذات من بعض المناطق القبلية القريبة من عدن، ومنشورات "الاصلاحيين"، بالذات أولئك الذين يقيمون خارج عدن، ومنشورات "القاعدة" التي يتم توزيعها في بعض أحياء عدن، لاختبار تماسك "الفكرة" التي اعرضها في هذا المنشور.
 

      المغامرة الحوثية، في عدن، كانت جنونية ومؤذية ولها مضاعفاتها الكارثية على المجتمع العدني، وعلى اليمن عموما.
    لا جدال في هذا.
    بيد أن احتمالات انفجار الوضع في عدن مناطقيا أو ايديولوجيا قد يحعل من المغامرة الحوثية مجرد "نزهة".
 

         هناك من يصر على تعيين هذه المدينة الكبرى، ك "غنيمة" يتنازع عليها مع قبائل غازية منافسة، آخرها الحوثيون. وبعض هؤلاء خاض الحرب في عدن بروحية الحرب الاستردادية، تماما كما خاض الحوثيون حروبهم خلال العامين الماضيين.
في الأسابيع الثلاثة الماضية زعق بعض الحراكيين والاصلاحيين، مزايدين على ناقدي الشرعية، ومؤكدين ان عدن بخير. أرادوا أن يأخذوا الناقدين المستقلين بالصوت كما يقول المثل الشعبي المصري.
 

        ومنذ أيام تتعالى أصوات هؤلاء الغيورين على الشرعية وعلى الجنوب (الذين يعانون كما يبدو من ضعف في الذاكرة وفي الوقت نفسه لا يستذكرون الدروس جيدا)، متهمة "الشرعية" بالأهمال وعدم المسؤولية. أكثر من ذلك أن هذه الأصوات تدافعت، فيما بينها وليس في مواجهة الناقدين السابقين، الاتهامات بالتورط في الارهاب او التسبب في الفلتان الأمني.
     

       عدن ليست مدينة في المريخ حتى تكون هذه مناسبة للتشفي من هؤلاء المتحمسين. فمن يحب السلام والخير والاستقرار لبلده يستحيل ان يتشفى من أي مواطن أو فئة أو جماعة مهما كانت شعاراتها.
 

       عدن هي "عين اليمن"، كما يدرك الفاعلون الاقليميون والدوليون منذ محمد علي باشا وحكومة الهند البريطانية، التي إن لحق بها سوءا تخبط اليمن في الظلمات، من أدناه إلى أقصاه.
 

       عدن هي الحاضرة، كما يقطع التاريخ الحديث لليمن، إن سقطت في الفوضى، تردى اليمن باكمله في العصبيات الجاهلية.
 

       عدن هي الحاضنة، إن عطبت وتوقفت عن العمل خرج اليمن منها مشوها.
 

       عدن هي المشتل، إن تسربت أسمدة فاسدة أو ممنوعة إلى تربتها استشرى العنف في اليمن.
 

          عدن هي "فرضة صنعاء"، كما يقول الجغرافيون، إن كف جهازها التنفسي عن ضخ الاكسجين، احتنقت صنعاء في قاعها في قلب الهضبة الشاهقة، وتردت في العزلة.
 

         عدن هي أم "العدنات" اليمنيات (هناك عشرات العدنات في اليمن)، والشقيقة الكبرى ل"العدينات" [يوجد عشرات العدينات في اليمن أشهرهن مدينة تعز القديمة التي كان اسمها "عدينة" قبل ان تنتسب إلى قاهرتها، القلعة التي عزت على الغزاة والطغاة فصارت "تعز"]، إن استوطنها الظلاميون والجاهليون، القبائليون والايديولوجيون، لفّ الظلام اليمن من ذروته الشاهقة في جبل النبي شعيب، إلى أقصى نقطة في بحر "الشحر"!
        عدن الآن هي اليمن في المستقبل.
         من يهتم، حقا، بالمستقبل فليبدأ من "منتهى اليمن"، من عدن؛ العين والحاضرة والحاضنة والمشتل والفرضة والرئة والأم والشقيقة الكبرى.

في احترام حق الرئيس هادي في "عدم التنقل" و"الإقامة" في الرياض



من مصلحة اليمن والخليح والجزيرة أن يبقى الرئيس عبدربه منصور هادي في الرياض معززا مكرما، خصوصا وانه لا يظهر أية مؤشرات على رغبته في العودة إلى أية بقعة يمنية لا تخضع لسيطرة الحوثيين او صالح.
من المهم إنهاء مفاعيل انقلاب الحوثيين وصالح على الشرعية التوافقية. ثم بالشرعية التوافقية يتم التأسيس لسلطة متوافق عليها (خصوصا وأن لهادي نائبا اسمه خالد بحاح يمكن أن يكون جزءا من الحل) واتفاق إطاري جديد لمرحلة انتقالية مزمنة يتم فيها استنقاذ الدولة وانهاء تعدد مراكز القرار الأمني والعسكري فيها، وبناء فروع هذه السلطة وادواتها الوطنية القهرية (الجيش والأمن)، وتقوية السلطات المحلية في المحافظات، والاشتغال على الإعمار وانهاء المظالم ورد الحقوق، ثم النظر في القضايا محل الخلاف في مخرجات الحوار الوطني، من أجل بناء توافق حولها.
***
الرئيس الشرعي هادي لا يريد العودة إلى عدن او حضرموت أو حتى سقطرى (المحمية البيئة، وفي هذه يتوجب رفع اسمى أيات الامتنان إليه حيث يستطيب الإقامة في الرياض).
على السعودية والامارات والدول الراعية والمكونات السياسية اليمنية عدم الضغط عليه من أجل العودة.
عدم إجبار هادي على العودة إلى اليمن لن يعتبر سلوكا، حقوقيا خليجيا، يحترم حق الرئيس قي "التنقل" من عدمه، فحسب، وإنما، أيضا، سيعد خدمة جليلة للشعب اليمني من شأنها أن تغفر لهذه الأطراف جزءا من الذنوب التي اقترفتها في حق اليمنيين عندما شجعته على الانقلاب على المبادرة الخليجية والدستور اليمني النافذ في مطلع 2014، الأمر الذي أدى الى ازدهار الجماعات المسلحة وسقوط العاصمة في قبضة تحالف الحرب الداخلية الاستحلالية الإحلالية.

السبت، 5 سبتمبر 2015

دعونا نتفاءل فاليمنيون لا يشبهون زعماءهم!

دعونا نتفاءل فاليمنيون لا يشبهون زعماءهم!
لو صحت "مسلمات" و"خرافات" انبياء "موفنبيك" لغرقت صنعاء في جرائم الكراهية
_______________________________________________
الطائفية والمناطقية هما صناعة الطفاة والغلاة والبغاة. وهما، أحيانا، صناعة سياسيين فاسدين يحفزون عناصر الفرقة ويشتغلون على "التشوهات" و"المكبوتات" من أجل تعزيزفرصهم في السباق على القوة، وسياسيين أخرين يعتمدون خطابا "شعبويا" بحسبان أنهم يحافظون على قاعدتهم الشعبية.
وفي الحالة اليمنية (خصوصا في العامين الأخيرين) تفشت "الشعبوية" في المجتمع السياسي اليمني باعتماد قادة الأحزاب نبرة تملقية استرضائية مبتذلة حيال استحقاقات وقضايا ووقائع بعينها بغية جذب جمهور أو استمالة جماعات أو المزايدة على خصوم. وللغرض نفسه التزم هؤلاء "الشعبويين"، في مقام الإفصاح عن المواقف، الصوم عن "الرطانة" و"الطنطنة"، متدثرين بلبوس الزاهدين بينما هم "شياطين" خُرس.
السياسة في اليمن معتلة والأحزاب ضامرة و"النخبة" التي تتسيد المجال السياسي موبوءة بالجراثيم. ولو كانت ممثلة، حقا، للمجتمع اليمني لرأى العالم جرائم تطهير وكراهية في حواضر اليمن بدءا من العاصمة صنعاء [ وقد باتت بملايينها ال3، "اليمن" مكثفا ومصغرا] التي اجتاحها الحوثيون في سبتمبر الماضي وارتكبوا فيها، وانطلاقا منها، انتهاكات جسيمة ضد خصومهم السياسيين والايديولوجيين لكنها لم تشهد، مذّاك، أية جرائم كراهية ضد أي من سكانها، باستثناء العمليات الإرهابية التي استهدفت مساجد فيها بزعم أنها "حوثية". حتى في ذروة خطاب التحريض الذي اعتمدته أطراف سياسية خلال أغسطس الماضي بعد التطورات في عدن وتعز، لم تسجل في العاصمة صنعاء جرائم كراهية في أي من أحيائها.
هذه حقيقة تصيب "العصبويين"، بمحتلف ضفافهم، بالإحباط.
***
اليمنيون ليسوا ملائكة ولا هم شياطين.
هم بشر عاديون يقطنون هذه البقعة العربية الكانت "سعيدة" في غابر الزمان، هذه البقعة النفيسة لكن المعذبة والغارقة في الفوضى جراء ضجالات السياسيين وجهالات "الجماعات" الايديولوجية المسلحة ومناورات "الزعماء" الجوف، واطماع الفاعلين الاقليميين، التقليديين منهم والطارئين.
اليمنيون، في الغالب الأعم، بشر جميلون وطيبون وكرماء وأسوياء لم تشوههم الحروب والصراعات، ولم يسلبهم الطغاة والبغاة والغلاة أجمل ما فيهم.
اليمنيون العاديون لا يشبهون الرؤساء والزعماء والقادة الخرافيين والسياسيين الشعبويين، لا الخرس منهم ولا المطنطنين.
هذا وحده مدعاة للتفاؤل رغم العتمة التي تطبق على اليمن منذ شهور، ورغم الجهود الخارقة للمحتربين، الحاربين والمحروبين، من أجل إعادة تعريفهم جهويا وطائفيا، ورغما عن المخططات البائسة التي تتوسل إعادة صوغهم ضدا على "وطنية يمنية" تنبض في اللحظات الكبرى، كما هذه التي تعصف باليمن، رغم التشوهات والحفريات التي تخلفت منذ عقود وبخاصة بعد حرب 1994 وحروب صعدة.
هذه الحرب، المفعمة بالجهالات والمرصعة بالفظاعات، لها بالتأكيد مفاعيلها على شخصية "اليمني" العادي، وربما على شخصية هذا البلد العريق لكن الفتي، الفقير لكن الثري، لكن الأكيد انها عززت الرأي القائل بأن مشروعا وطنيا جامعا هو الكفيل بإخراج اليمن من فوضى "المشاريع التفكيكية"، وكشفت أن "مسلمات" السياسيين، بدءا من الرئيس هادي ومستشاريه، و"خرافات" العصبويين و"رطانات" القادة الشعبويين، ليست قطعا "حقيقة" و"حقائق" اليمنيين العاديين، الأنقياء والمحبين، الذين لا يشبهون أولئك الذين يريدون احتكار تمثيلهم باسم مشاريع عصبوية.
الحرب لما تأخذ، بعد، اليمنيين إلى "العرقنة" و"السورنة". والفرصة ما تزال ماثلة لاستنقاذ اليمن، الإنسان والهوية والكيان"، من مصائر أشقائه في شمال الجزيرة العربية وشرقها.

الجمعة، 4 سبتمبر 2015

أدار هادي الدولة بنهج سلفه فازدهرت النزعة "التبشيرية" وانتشرت فرقة "المرجئة"

اندحار الحوثيين من عدن لا يعني عودة الشرعية إلى عاصمتها المؤقتة

أدار هادي الدولة بنهج سلفه فازدهرت "التبشيرية" وانتشرت فرقة "المرجئة"

______________________________________________

أراد تحالف الحوثي_ صالح فرض حقائق سياسية على اليمنيين بالقوة فكانت هذه الحرب الأهلية اليمنية الاقليمية.
وأية محاولة من الخارج لفرض حقائق سياسية على اليمنيين باستغلال مشاعر السخط ضد تحالف الحرب الداخلية يعني تهيئة اليمن لحروب أهلية أشد بدائية لن تتوفر لها حتى "العناوين السياسية والوطنية" التي يحتشد اليمنيون، بالحق وبالإكراه، وراءها.
المؤمل أن تنتهي الحرب في أقرب وقت ممكن، بالسياسة، أساسا، إن أدت جهود المبعوث الدولي إلى إقناع الحوثيين وحليفهم الاضطراري (أو الاختياري) صالح بالالتزام بالقرار الدولي 2216. والبديل هو أن يتابع المحتربون، اليمنيون والفاعلون الاقليميون، مباراتهم الصفرية التي تجري لصالح "الشرعية" و"التحالف" لكن من دون معالم على امكان مشاهدة "بطل" يمني أو سعودي، مكلل بالغار في القريب.
اليمن ليس "ارخبيل" في عمق المحيط الهندي يستطيع طرف (محلي) أو تحالف اقليمي أن يعيد صوغه ب"الفهلوة" أو ب"الغطرسة". وخلال العامين الماضيين سقطت، تباعا، "فهلوة" الرئيس هادي وجماعة العصبويين والمنتفعين الذين يتحلقون حوله و"غطرسة" تحالف الحرب الاستحلالية الاستحواذية الإخضاعية التي توسل بطلاها _ ولكل دوافعه_ تحويل الفاقد من الدولة و"الثورة" جراء الاعيب "الفهلوية" إلى ركائز ل"شركة مساهمة" يتحكمان وحدهما بها ويتكرمان بتوزيع حصص من أسهمها على من يرغب بالالتحاق بهما باسم "حزب" أو "منطقة".
لكل حرب مقدماتها وسياقها وبيئتها الوطنية والاقليمية.
لكل محارب دوافعه وحوافزه وغاياته.
والثابت أن لهذه الحرب المستعرة في اليمن (وعليه) مقدماتها التي ظهرت منذ خريف 2012 عندما توهمت سلطة انتقالية جاءت بها ثورة شعبية أن بوسعها أن تتسلط على اليمنيين لمجرد أن "الشيطان" الذي خرج من الرئاسة يتوثب من اجل العودة ويوسوس في "صدور الناس"، حوثيين وغير حوثيين، الذين يقلقهم بروز "الاخوان المسلمين" في واجهة النظام الجديد.
في ذلك الخريف مانع الرئيس هادي وحكومة الوفاق، اتخاذ أية اجراءات بناء ثقة (وهي على أية حال واجبات والتزامات دستورية أكثر منها اجراءات اختيارية) في الجنوب وصعدة.
قررت السلطة الانتقالية (وأطرافها) أن مشكلة اليمنيين ليست في سلوك الرئيس السابق الذي استأثر بالسلطة وشن الحروب ورعا شبكة فساد خلال سني حكمه لتكريس دولة "غلبة" و"امتيازات" تدر على الأقرباء والمقربين بالامتيازات. وكان مؤدى هذا التوجه أمران: أن ثورة فبراير _ ومن قبلها الاحتجاجات الشعبية في الجنوب_ لم تكن مبررة فالنظام الجديد الذي أفرزته طبق المبادرة الخليجية لا يفعل شيئا لمعالجة المظالم ورد الحقوق بما يوحي أن لتضحيات شباب الثورة والحراك الجنوبي مفاعيلها بعد إزاحة صالح من الرئاسة؛ وان النظام (بمنظريه التبشيريين) مضطر إلى اختراع ذرائع جديدة (إرجائية) لتبرير المحاصصة والتقاسم المخزي للإدارة والموارد ولتسويغ تلكؤه في انهاء المظالم ورد الحقوق للمظلومين.
كذلك التفت الرئيس هادي ومستشاروه عن مهام المرحلة الانتقالية المقررة في المبادرة الخليجية، وانغمسوا في الترويج لمهام جديدة قالوا إن تحقيقها سيأخذ اليمنيين إلى جنات النعيم في "العربية السعيدة". هذا الانقلاب استوجب لاحقا جلب "شكل الدولة" إلى طاولة الحوار السياسية (أو الوطني) حيث ينظر في قضايا اصلاح النظام السياسي والبنية التشريعية.
على الدولة "الغنيمة" تكالب هادي وبطانته من قادة الأحزاب والأفاكين الذين يعيدون تكييف مواقفهم وضبط "ايقاعهم" مع قدوم حاكم جديد، تماما كما فعل الرئيس السابق. وفي الموازاة علت موجة عارمة من التبشير بدولة "عادلة" تنتظر اليمنيين عند نهاية "حوار وطني".
إلى التبشير، جرى تكريس خطاب إرجائي يمهل "الفاسدين" ويعد "الطيبين" الصابرين ب6 فراديس تتنزل على اليمن.
لا عجب!
إذا كانت مشكلة اليمنيين تتلخص في شكل الدولة وفي طبيعة النظام السياسي وفي نوعية النظام الانتخابي فلماذا يُصار إلى تحميل الرئيس السابق ونظامه وشبكة المصالح التي رعاها، مسؤولية معاناة اليمنيين وحرمانهم من حقوقهم؟
إذا كانت مشكلة اليمنيين هي في "شكل الدولة" وفي طبيعة "النظام السياسي" وفي نوعية "النظام الانتخابي" فبأي جرم يحرم الرئيس السابق من المشاركة في السلطة ومن المساهمة في صوغ مشروع دولة جديدة للمستقبل؟
إذا كانت المشكلة في الدستور النافذ فماذا هو جرم الرئيس السابق الذي يبرر الثورة عليه؟
***
لم يكن رجال السلطة الانتقالية محض حملان ساقها الغباء إلى براثن "الوحش" المزدوج: صالح والحوثي.
الثابت أنهم، في أغلبهم، رجال السلطة السابقة. وكثيرون منهم كانوا رموز "فساد" السلطة التي ثار عليها الشعب. وعديدون كانوا شركاء في جرائم العهد السابق (وما قبله من عهود). ومنهم من قتل بيده أو تواطأ على جرائم يندي لها جبين أي ثائر.
ليسوا محض بشر طيبين هؤلاء الذين انتقلوا بعد خراب "صنعاء" و"عدن" إلى الرياض السعودية بعد ان تبخرت "الفراديس اليمنية" بحرائق الحرب!
فالثابت أن أبرزهم كانوا من "فرسان" حرب 1994. واغلبهم تمتع بمغانم اجتياح عدن في 7 يوليو 1994، ومنهم من وضع يده على أملاك وعقارات للدولة وللحزب الاشتراكي وللمجتمع المدني وللمبادرات الأهلية (التعاونيات مثلا) وللمواطنين.
لم يقطنوا أبدا ضفة "الأخيار". فعلى مدى عقود في الخدمة العامة، مدنية أو عسكرية، راكموا ثروات واستفادوا من مكرمات (رئاسية او أميرية او ملكية) وتمتعوا بامتيازات "الغلبة" التي قهرت مواطنيهم.
من كان سجله عامر بالغزوات (الوطنية) وبالفتوحات في خزائن الدولة لا ينتظر منه الانتصار ل"سيادة القانون" ومبادئ "العدالة الاجتماعية".
من كان سجله مرصع بجماجم الشهداء و"عذابات" المختفين قسريا واسرهم، لا يقيم عدالة، لا جنائية ولا انتقالية.
من عمل في خدمة الرئيس السابق صالح عقودا مديدة، مشاركا في الفساد ومتصدرا في الحروب ومبادرا إلى قمع المعارضين ومنمقا للعبث بالدستور ومباركا لتزوير الانتخابات، لا يؤتمن على "ُورة" بلّك ان يكون رائدا لها أو إبنها البار!
الثابت أن الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي لم يكن سيئ التقدير عندما رفض بعنت وكبر تنفيذ النقاط ال20 اللازمة لإنجاح أي "حوار وطني" في اليمن بعد ثورة 2011.
الثابت أن اغلب مستشاريه وكثيرين من مساعديه وبعض المعارضين الطائرئين لصالح الذين عادوا إلى السلطة من على موجتي الثورة الشعبية والحراك الجنوبي، كانوا في عهد "صالح" من "الصحابة الأولين" أو من "المؤلفة قلوبهم". ويمكن حصر أملاك هؤلاء في عدن بعد 94 لمعرفة أسباب توافقهم على رفض تنفيذ "بديهيات" تتعلق بممتلكات منهوبة وحقوق مواطنين مسلوبة.
***
استنقع الرئيس هادي وأغلب رجال المرحلة الانتقالية في الفساد، وجعلوا من دماء الشهداء والجرحى وتضحيات الشعب اليمني خلال العقدين الماضيين "حاملا"، اخلاقيا ثوريا، لارتكاب الموبقات.
شاع الفساد، متسربلا بالثورة المغدور بها من رجال صالح ومعارضية في السلطة الانتقالية، فعلت موجة التبشير بدولة أخرى من فراديس (6 او أقل)، وازدهرت فرقة "المرجئة" في يمن القرن ال21، ذلك أن الفراديس المنتظرة تستلزم الصبر على فساد هادي وعدم جدارته، وطول البال على "الموبقات" التي تحدث في عهد ما بعد الثورة، وتفهم التقاعس الرئاسي والحكومي في الاقتصاص لمرتكبي الجرائم المشهودة والمروعة في قلب العاصمة وفي الحواضر اليمنية الغارقة في العنف. [للتمثيل يمكن استدعاء حالة الشهيدين الخطيب وأمان اللذين اهدر حقهما في القصاص من القتلة بمناورات من الرئيس هادي ومساعديه وبرطانات وطنية صدرت من اعضاء "هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني"]
***
من صعدة إلى عدن اعتمدت السلطة الانتقالية منهج الرئيس السابق في إدارة الدولة بالامتيازات وبرعاية شبكات فساد محلية من دون أن يؤدي ذلك إلى تعديل حقيقي في اوزان الفاعلين لصالح "الرئيس الهادي" ومستشاره "المحسن" ضدا على "الرئيس الصالح".
في موازاة الإفساد، شاعت النزعة التبشيرية خصوصا بين قادة أحزاب المشترك وأولئك "الطحلبيين" الذين صدرتهم ساحات الثورة إلى قصور السلطة وفنادق السياسة.
وإلى التبشيرية، انتشرت فرقة "المرجئة" التي تمارس الوعظ في الفضائيات والمجالس داعية الشعب إلى الصبر والثبات والصلاة إلى أن تقوم "الدولة الفدرالية" التي ستعيد لكل ذي حق حقه، فيصير الناس شركاء في السلطة والثروة.
***
بالفساد والتبشير والإرجاء سقط اليمن في "الحرب".
والآن، فإن فراديس هادي وشلة المبشرين في الرياض (وبخاصة أنصار هادي)، غير مقدر لها أبدا أن تتنزل على "اليمن الديمقراطي والموحد والمستقر".
وما يجري في عدن (العاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية) يؤشر على حقيقة صادمة: إن الأسباب التي أدت إلى سقوط العاصمة صنعاء في قبضة الجوثيين ماثلة الآن في عدن التي باتت بعد دحر الحوثيين، تحت رحمة "مقاومات" وتهديد "ميليشيات" مسلحة كالقاعدة.
وليس مفاجئا _ لي على الأقل_ أن الرئيس هادي على عهده قبل انتقاله إلى الرياض، متقاعسا ورتيبا وضحلا. مثلما أنه ليس من المدهش أن يعاود التبشيريون التبشير والإرجائيون الإرجاء بينما الحرب تذيب جلود اليمنيين وتمزق نسيجهم الوطني وتحرق "الوعود" التي انتظروها في عدن، بعد صنعاء، وتبخرت في "الرياض".
***
هناك أخطاء فادحة ارتكبها المبشرون (هادي وقادة المشترك) في مستهل المرحلة الانتقالية أدت إلى هدر فرص انتقال اليمن إلى حالة دستورية مستقرة.
قدم هذه الأخطاء لا يجعل منها حقائق.
وهناك فرصة أخرى سانحة لإعادة تصميم مرحلة انتقالية (جديدة) على ضوء المرجعيات الوطنية والاقليمية والدولية، ويما يعيد ل"البديهيات" اعتبارها (وأهم هذه البديهيات استنقاذ الدولة من التفكك والمجتمع من الفوضى أولا قبل أية تهويمات تتعلق بتصورات مستقبلية) وبما يساعد على الحد من الجماعات والفرق الهدامة، التبشيرية والإرجائية والأنصارية، وبخاصة المسلحة منها.
انهاء الحرب اولا.
توافق على سلطة توافقية لمرحلة انتقالية جديدة ينظمها اتفاق إطاري بضمانات دولية وعربية.
إعادة بناء أجهزة السلطة وأدواتها في العاصمة والوحدات المحلية.
بناء مؤسستي الجيش والأمن بمقتضى معايير وطنية.
حل المظالم ورد الحقوق والإعمار.
ثم حوار على المستقبل يوفر لليمنيين فرصة تصميم مشروع توافقي للمستقبل، مشروع دولة مواطنة وسيادة قانون، دولة لليمنيين لا دويلات عليهم، دولة تصون كرامة كل يمني وكفل توزيعا واقعيا _ لا تبشيريا_ للسلطة في المركز وفي المحافظات (او الاقاليم)، دولة مزايا (اليمن العريق المتنوع المتماوج المتناغم) لا دولة امتيازات (موروثة من حقبة صالح) ولا دويلات عصبوية (يبشر بها هادي) تجعل من اليمنيين أقليات على أرضهم، اقليات مهمشة مستلبة الحقوق ومنتقصة الكرامة.

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

أيتها الشرعية: كم من الفظاعات ترتكب باسمك!


الهدف المعلن لحرب التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن هو إعادة الشرعية إلى العاصمة صنعاء. وهذا الهدف _ بالنفوذ السعودي_ صار مشرعنا بقرار من مجلس الأمن، صدر تاليا على "العاصفة" السعودية_ العربية.
إذا أمكن تحقيق هذا الهدف عبر التزام شريكي الحرب الداخلية (الحوثي وصالح) بتنفيذ القرار، فمن شأن ذلك أن يساعد اليمنيين على إدارة عملية سياسية توفر فرصا لبناء توافق على غرار ما جرى في 2011 وتعطل، كليا، في يناير 2015 بانقضاض الحوثيين على مقار السلطة في العاصمة صنعاء.
إذا التزم شريكا الحرب الداخلية ببنود القرار [وهناك مصادر حسنة الاطلاع بما يدور في مسقط، تتحدث عن موافقة مبدئية عليه_ لا تعامل ايجابي فحسب] لكن الرياض وحلفاءها ووكلاءها اليمنيين استمروا في العمليات العسكرية، فإن على مجلس الأمن الدولي التدخل من أجل وقف الحرب.
***
وجهة الحرب تبدو محسومة لصالح "الشرعية" التي تتقزم مؤخرا لتصير محض "حلفاء السعودية" في اليمن. ف"شرعية" مرموز إليها بالرئيس هادي وحكومة بحاح لا تستحق كل هذا العناء. لكن "شرعية توافقية" تحول دون انفراد طرف من أطراف العملية السياسية في اليمن بفرض حقائق سياسية بالقوة، هي ما يمكن أن يمنع اليمن من السقوط في الهاوية.
القوة تغري وتغوي. ودول التحالف العربي تبدو عازمة على الذهاب إلى ما هو أبعد _ ولكن أدنى_ من الهدف المعلن ل"العاصفة" القاصفة، ول"الأمل" الذاوي، ول"السهم" النحاسي!
ف"الشرعية" بلا مظاهر دالة عليها إن في مسقط حيث يدير المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ مفاوضات غير مباشرة بين الحوثيين والرياض، وفي الرياض حيث يستطيب رموز هذه الشرعية الإقامة وينغمس أنصارها في ترتيب اوضاعهم الشخصية والعائلية والمهنية، وفي عدن حيث تقدم "الشرعية" نموذجا منفرا لليمنيين في مختلف المحافظات جراء تقاعسها عن الوفاء بمسؤولياتها في حفظ الأمن وصون السلم الأهلي وحماية "الأنفس" والممتلكات و"حقوق المواطنة" التي يتم انتهاكها من بعض المجموعات المنفلتة التي تزعم الانتساب إلى "المقاومة".
"الشرعية" ليست "الصك" الأبدي في حقيبة سفر الرئيس هادي، الذي يلوح رائق المزاج في الرياض غير معني _ كما كان حاله في محطات سابقة قبل المحطة السعودية_ بمؤشرات انفلات الأوضاع أمنيا في عدن ومحافظات يمنية اخرى باتت خاضعة لسلطته.
الرئيس هادي ومساعدوه يبشرون اليمنيين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين وحلفائهم، بعودة "الشرعية" وشيكا وبتحريرهم من عنت "الميليشيات الانقلابية" بينما اليمنيون في العاصمة وهذه المحافظات لا يرون معالم هذه "الحرية" ولا يلحظون أية مظاهر على "شرعية" عادت إلى المناطق المحررة.
أخطر من هذا الغياب المخزي ل"الشرعية" في عدن ومحافظات أخرى، يتعالى خطاب عصبوي مرصع بالانعزالية من قبل "انصار" هذه الشرعية في المحافظات الخاضعة لها.
ليت هذا فحسب!
إذ أن وقائع محزنة تندرج ضمن جرائم كراهية، تقع في اليمن "المحرر" من دون أن تحرك هذه "الشرعية" ساكنا من أجل التصدي لها. أو الخروج علنا من مقارها في الرياض لإدانتها وذلك أضعف الإيمان.
بماذا يبشر "الشرعيون" اليمنيين في صنعاء وذمار وإب وتهامة وصعدة وعمران وحجة والجوف؟
أين هي الشرعية "الجاذبة" التي تستنهض اليمنيين، بمن فيهم جمهور الحوثيين، من أجل الالتفاف حولها.
ما هي الفروق المائزة بين هذه الشرعية وبين الخارجين عليها؟
خلال الأشهر الماضية، وبخاصة منذ ستمبر الماضي، ارتكب الحوثيون جرائم مروعة (كالقتل والإخفاء القسري والتعذيب والتنكيل الاجتماعي وتفجير الممتلكات الخاصة ومصادرة الحقوق السياسية وقمع الحق في التعبير ونهب وسائل الإعلام الخاصة والحزبية والاستحواذ على وسائل الاعلام الحكومية)، ارتكبوا هذه الجرائم ضد خصومهم السياسيين والايديولوجيين بل وضد ناشطين شباب ومستقلين يرفضون انقلابهم.
لكن في ما يخص الحقوق المدنية والشخصية، وفي حال استمر هادي وبحاح والناطقين باسم الحكومة في الرياض في تجاهل الجرائم التي بدات تتخذ طابعا ممنهجا، هل تكون الفروق في صالح هذه "الشرعية" أم تكون خصما منها؟
***
اليمنيون في أغلبيتهم الساحقة يريدون "الدولة" لا "الديولة" _ على حد تعبير الأستاذ هائل سلام.
يتطلعون إلى سلطة مسؤولة لا تسلط فئة أو جهة أو شبكة مصالح أو ميليشيات مقنعة يايديولوجيات.
يتشوقون إلى رحابة مشروع وطني جامع لا إلى "مغازل" عنصرية تستلب كرامتهم وتنتهب حقوقهم على مرأى ومسمع من كل "الشرعيين" في الرياض.
***
الحرب في اليمن، كما هي منذ اندلاعها قبل عام، بلا أبطال وبلا قادة وبلا مشروع وبلا وعود كبرى.
هي حرب الجوف الصغار، وحرب "خرافات" و"صغائر" الميليشياويين الذين يتدثرون بشرعيات قاتلة.
"الشرعية" في وضعية "التباس".
تارة هي كلمة الحق في وجه الانقلابيين.
وهي تارة أخرى "قميص عثمان" يتدثر به "الشرعيون" والعصبويون، ايديولوجيين وجهويين، ومن خلفهم الحلفاء الاقليميون المهجوسون ب" الهلال الشيعي"، ليحاربوا "شيعة" اليمن المفترضين في "اقليم آزال"!
من هذه الزاوية، فإن تفكيك الدولة اليمنية و"تطييف" اليمن عبر تعزيز جماعات عصبوية مسلحة تتوسل احتكار تمثيل اليمنيين، باسم الله أو باسم شريعته السمحاء، لن يكون مجرد "شطحة" ايديولوجية أو ثورجية عابرة.
***
أيتها الشرعية: كم من الجرائم ترتكب باسمك!

اكتشاف خطير ل"الشرعية": محور تعز يتبع قيادة المنطقة العسكرية الرابعة في عدن!

        تفاءلوا يا سكان مدينة تعز، فالقائد الأعلى للقوات المسلحة في اليمن (رئيس الجمهورية) اكتشف اليوم أن مدينتكم تقع في نطاق المنطقة العسكرية الرابعة (مقرها عدن). وأن محور تعز يتبع عسكريا المنطقة الرابعة. ذلك ما يشير إليه خبر اتصال أجراه الرئيس مع قائد القوات المشتركة لدول التحالف العربي.
        

     استنقاذ الجمهورية اليمنية من فوضى الميليشيات والجماعات العصبوية يستدعي من هادي وجماعة الرياض التنازل _ مؤقتا على الأقل_ عن مشروعهم الطوباوي الذي يتوهمون أن هذه الحرب الكارثية يمكن أن تسرع بتنزيله من خلال التحكم بمسرح العمليات العسكرية طبقا لخطوطه الافتراضية.
         حرب دول التحالف العربي تستهدف، في ما تستهدف، إعادة الشرعية (التوافقية) إلى عاصمة الجمهورية اليمنية، وهي بالتالي "حرب تحرير" للمحافظات التي تخضع لسلطة الانقلابيين، وليست حرب تأسيس كيان يمني (أو كيانات يمنية).
 

          الشرعية لا تتجزأ. والشرعية التي شنت الحرب من أجلها وصدر قرار مجلس الأمن لشرعنتها، هي شرعية السلطة التوافقية في "الجمهورية اليمنية" وليست شرعية سلطة غير موجودة لدويلات على الورق.
 

         منذ أسابيع وتعز تسدد ضريبة فادحة جراء حسابات العصبويين على ضفتي الحرب الذين يحتربون طبقا لحسابات محض سياسية وفئوية وتفاوضية حولت شباب المدينة ونسائها وأطفالها وشيوخها إلى "كرت" في "صدام الجهالات" في تعز؛ طرف يتوسل تحسين موقفه التفاوضي عبر إخضاعها، وطرف آخر يتوجس من احتمالات تعطيل مخطط تقسيمي (خرافي) لليمن قيد التنفيذ، في حال تحريرها الآن.
 

     الشرعية لا تتجزأ. واليمنيون يتعذبون جراء تحالف داخلي أراد مطلع العام تقويض هذه الشرعية بحروب إخضاع اليمنيين وتحالف عربي يريد أن يعيد هذه الشرعية بدحر التحالف الحربي الداخلي.
       اليمنيون يتعذبون وكيانهم الوطني ينزف لأن "الشرعية" منذ 2012 هي العدو الأول ل"الشرعية"، وهذا وحده تأويل الأكتشاف المتأخر لرموز هذه "الشرعية" بأن محور تعز يتبع المنطقة العسكرية الرابعة!
      لدى الرئيس الشرعي والقائد الأعلى دولته الافتراضية لا هذه الدولة التي يكتوي شعبها بالحرب. ولذلك فإنه من المفيد تزويده، باستمرار، بأقراص تنشيط للذاكرة، إن لم يكن من أجله فلأجل اليمنيين الذين يحاربون الحوثيين وحلفاءهم من أجله هو!