الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

عن صالحة البان بما هي "اليمن" المُسقط من حسابات الكائنات الفندقية!

      من المرجح ان ينضم مئات الضحايا في هذه الحرب (المستعرة والمسعورة) إلى قوائم المختفين قسريا في اليمن.
       لا توجد تقديرات ذات قيمة بشأن اعداد المختفين قسريا في اليمن. وإذا أردت أن أجازف فإن عددهم لا يقل عن 5 الاف بدءا من نهاية الستينات من القرن الماضي.
في 22 مايو 1990 قامت الجمهورية اليمنية. في مثل هذا اليوم، ولكن قبل 18 سنة من الوحدة (أو 43 سنة من كتابة هذا المنشور) انقطع أي تواصل بين الشابة صالحة البان وزوجها وابنها البكر وآخرين من اسرتها.
       بعبارة أكثر تكثيفا لحالة صالحة فإنها أمضت 15 سنة رفقة شريكها وثلاثة اضعاف هذه الفترة في انتظاره.
        على الجملة فإنها أمضت ثلثي عمرها تقريبا تنتظر رفيقها وابنها وشقيقها وصهرها. لكنها لم تتلق أي بلاغ بشأنهم حتى اللحظة.
ليت هذا فحسب!
       المخزي ان صالحة لم يتح لها قط أن تبوح بمأساتها.
       لم تحظ قط بالتفاتة من أية ناشطة نسوية.     

        لم تكلف أية منظمة حقوقية أو نسوية نفسها عناء الذهاب في رحلة سياحية إلى بير جابر أو الحمراء في لحج، وعلى هامشها يتم الاستماع إلى هذه المرأة، او حتى التدقيق في قسماتها وما حفرته الخيانات والخيبات من اخاديد في وجهها.
      

      صالحة البان هي "اليمن" المغدور والمخذول والمعذب والمنسي في قاعات الفنادق وفي منصات العرض وفي ساحات القتال وفي "حسابات" الكائنات الحقوقية الفندقية.
***

        لقد عنى 22 مايو الكثير لأسر المختفين قسريا في شظري اليمن، خصوصا وانه اطلق وعود الديموقراطية وحترام حقوق الإنسان. لكن الرجلين الذين قررا الوحدة رفضا فتح ملفات الماضي التي يجب ان تنفتح. وقد كانت الذريعة الرومنسية هي أن "الوحدة تجُب ما قبلها". لكن ما قبل الوحدة لم يكن محض ملفات ومؤامرات ومخططات وحروب همجية. كان هناك الآلاف من الزوجات والأمهات والآباء والأبناء يعولون على هذه الوحدة في الشمال والجنوب. لكن الحكام والوحدويين الفوريين قرروا أن 22 مايو هو بداية التاريخ اليمني.
       الحق انهم لم يغلقوا ملفات الماضي بل تركوها فاغرة في انتظار جولة صراع أخرى. كذلك اندلعت حرب 1994، وكذلك اكتملت دورة جديدة في التاريخ اليمني في ظرف 4 سنوات فقد خرج المنتصر من الحرب ليعلن أن يوم 7 يوليو 1994 هو "نهاية التاريخ" اليمني.
       

      في كل حرب في صعدة شهدنا مقاربات سلطوية وميليشياوية مماثلة.  
      في فبراير 2011 انخرط الآلاف من أقارب المختفين قسريا في ساحات الثورة. تجددت آمالهم في كشف مصائر ذويهم. وفي 2012 بدأ اللقاء المشترك والمؤتمر الشعبي العام لعبة مساومات بشأن الماضي. وقد أدت المساومات إلى تعطيل أية فرصة لمعالجة قضايا المختفين قسريا بروحية "ثورة فبراير". وبدلا من ذلك انتج الحوار الوطني نصوصا أخرى تتعلق بضحايا صراعات الماضي، وفي الأثناء كان المتحاورون يستعدون لجولة حرب جديدة في نهاية "الرحلة الترفيهية" التي احتضنها "كوكب" موفنبيك. تلك الرحلة التي نظمتها الأمم المتحدة ومولتها الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وشارك فيها الذئاب والثعالب والظباع، ومعهم عينة منتقاه من الحملان والأرانب وكائنات لطيفة اخرى.
***
      في 2012 وما بعده رفض هادي والنخبة الصاعدة إلى السلطة مجددا مثل الاصلاح والاشتراكي والناصري وأحزاب أخرى، التعاطي الجاد مع ملف المختفين قسريا. لقد تواطئوا ضد الضحايا ومن اجل السلطة. وها إن الغموض يلف مصائر قيادات كبيرة في الدولة أحدهم شقيق الرئيس نفسه، وقياديين بارزين في الأحزاب أشهرهم الأستاذ محمد قجطان (القيادي في الإصلاح)، ومئات آخرين (على الأقل) سياسيين وعسكريين ومقاتلين في صفوف ميليشيات ومقاومات.
***
       هناك جراح تتعفن في اليمن. وإن لم يبادر العقلاء في هذا البلد إلى التحرك ضد أولويات القتلة واللصوص والمهربين ومحترفي التعذيب في السلطات المتعاقبة والميليشيات، فإن الغرغرينا ستجتاح الجسد اليمني من أقصاء إلى أقصاه.

___________________
. في التعليقين الأول والثاني تجدون رابطين: الأول وفيه اغلب مواد ملق المختفين قسريا الذي نشرته النداء في صيف 2007، والآخر يضم ورقة قدمتها إلى ندوة حول الملف في 2008. من أسف فإن الصور لا تظهر في الرابطين لأسباب فنية متصلة بتعطيل موقع صحيفة النداء في الانترنب. https://www.facebook.com/sami.ghaleb/posts/10153805827490312?notif_t=like

الأحد، 4 أكتوبر 2015

وديعة "الفضول" التي صارت "نشيد" اليمنيين العابر للانقلابات والحروب والحدود

في صيف 1977 طلب الحمدي من "أيوب" ان يغنيها في تعز. وبعد سنوات طلب علي ناصر من ايوب تحويلها إلى نشيد وطني
وديعة "الفضول" التي صارت "نشيد" اليمنيين العابر للانقلابات والحروب والحدود
___________________________________________________________
 
       في نهاية صيف 1977 التقى الرائد عبدالله عبدالعالم عضو مجلس القيادة ورفيق الرئيس ابراهيم الحمدي، الفنان أيوب طارش وسلّمه "وديعة" من الشاعر الكبير عبدالله عبدالوهاب نعمان "الفضول".
     كانت "الوديعة" قصيدة شعرية طلب منه تلحينها.

     امضى أيوب طارش عدة ليال في تحويل "الوديعة" إلى "أغنية".
***
      في جلسة رائقة في منزله في مدينة تعز في 2012، روى أيوب لي، ولأصدقاء أخرين، كيف ان مقطعا من القصيدة استعصى عليه وهو يشتغل على تلحين القصيدة، علما بأن "الفضول"، كما القمندان والمحضار، يكتب الشعر ملحنا!
 

      نال الإجهاد من الفنان، ونام مهجوسا بالمقطع الذي استعصى عليه [أظن أن المقطع هو "في خطى الواثق تمشي قدمي.. مثل سيل وسط ليل يرتمي"].
       يقول إبوب إن اللحن واتاه بينما كان نائما لكأن قوة ما أوحته إليه.
       وهو إذ صحا في هزيع أخير من ليلة مضطربة، سارع إلى جهاز التسجيل لينقل ما جاءه هاجسا في نومه إلى نسخة صوتية بالعود قبل أن يتبخر كأضغاث الأحلام!
 

      في يوم من أيام أغسطس من ذلك العام كان الرئيس ابراهيم الحمدي يستمع في مجلس مقيل في صنعاء [ربما في منزل الغشمي] إلى قصيدة الفضول مغناة بلحن وصوت أيوب طارش يرافقه كورس من شباب سلاح "المظلات" الذي يقوده عبدالله عبدالعالم. وهو أبلغ أيوب أنه يود لو أنه يسمع هذه الأغنية في حفل ينوي حضوره يمناسبة الذكرى ال15 لثورة سبتمبر في مدينة تعز.
     

      في 26 سبتمبر 1977 احتفل اليمنيون بعيد الثورة كما لم يحتفلوا من قبل. كان الفرح يشمل اليمنيين في الشمال والجنوب. وكانت الوعود تستحيل واقعا وانجازات في عهد ذلك الرئيس المحب الذي نجده في ثنايا كلمات الفضول وأوتار صوت أيوب طيلة هذه الأغنية.
    

      عاد الرئيس الحمدي من جولة في المحافظات (في اليمن الشمالي) إلى صنعاء. وبينما كانت التحضيرات تجري في عدن (عاصمة اليمن الجنوبي) لاستقباله في احتفالات ذكرى ثورة 14 اكتوبر، كانت عصابة وضيعة في صنعاء تنفذ مخططا انقلابيا ضد نظامه (بإشراف سعودي، وربما غربي) أدى إلى تصفيته وتصفيه أخيه الرائد عبدالله الحمدي قائد قوات العمالقة، وأخفاء أبرز مساعديه الرائد علي قناف زهرة والرائد عبدالله الشمسي وآخرين.
***
      بعد سنوات كان أيوب طارش في زيارة إلى عدن. وقد طلب منه الرئيس، عهدذاك، الاشتغال على الأغنية لتصير نشيدا وطنيا لليمن الجنوبي.
 

       في 1990 صار النشيد الوطني لليمن الجنوبي هو النشيد الوطني للجمهورية اليمنية. لكن شخصا ممسوسا ب"الأممية" بما هي "شيوعية" أشار على السلطة إحلال مفردة "سرمديا" محل مفردة "أمميا"، وقد استثار هذا التتحوير الأخرق غضب الشاعر الكبير عبدالله البردوني الذي كتب ناقدا هذا التصرف الغشوم في القصيدة.
         ***
       هذه الأغنية الخالدة، التي صارت نشيد اليمنيين العابر للاتفاقيات والمعاهدات والثورات والانقلابات والحروب والحدود، هي مصب كل جميل في تاريخنا وهي نبع الوعود التي لما تتنزل بعد.
        ****
      نستمع إلى أيوب طارش يصدح بنشيد "اليمنيين" ونتذكر بعذوبة الشاعر الفضول والرئيس ابراهيم الحمدي، ويغمرنا الامتنان لهما ولعشرات آخرين، صاروا "الزاد" لليمنيين في رحلة عذابهم التي طالت بفعل الانانيات والعصبويات والعصابات التي تتدثر بالوحدة وبالثورة والدين، لتسرق الأحلام من حدقات عيون الأطفال وتسكب النار على أزهارنا كي تحرقا.

       نستمع إلى أيوب طارش فتنبض قلوبنا بحب اليمن العريق الفتي، الراسخ كالجبال لكن المتماوج كمياه خليج عدن، الفقير لكن الشاهق كما أشعار الفضول وصوت أيوب.
______________________________
* "رددي أيتها الدنيا نشيدي"، في تسجيل مبكر بصوت الفنان اليمني الكبير أيوب طارش.
https://www.youtube.com/watch?v=mYitgb2IdYM

الجمعة، 2 أكتوبر 2015

في اليمن عدوان ل"الشرعية التوافقية" أحدهما في صنعاء والآخر في عدن

في اليمن عدوان ل"الشرعية التوافقية" أحدهما في صنعاء والآخر في عدن
_ ضرب "الهوية اليمنية" هو أكبر دعم ل"أنصار الله" و"انصار الشريعة" و"داعش"!
_ اليمن لن يحكم بجماعة أقلوية، وهزم مشروع الحوثيين لا يكون بمشاريع تجعل من اليمنيين أقليات وأكثريات جهوية ومذهبية في محافظاتهم!
____________________________________________________

تفخيخ الهوية الوطنية اليمنية بمشاريع التفكيك الطائفية (والجهوية) يعني أخذ اليمن إلى فوضى الميليشيات.
المتحاذقون الذين يظنون أنهم قادرون على اقتناص "دولة" أو "دويلات" في أتون هذه الحرب المدمرة، يسلمون رقابهم ورقاب اليمنيين إلى جماعات أيديولوجية اسلاموية مسلحة.
في اليمن توجد هوية وطنية واحدة هي "الهوية اليمنية".
وتوجد هويات فرعية (محلية) لا يوفر أي منها استغراقا في الانتماء (ذاتية وطنية) لليمنيين في مجال جغرافي عابر لأكثر من محافظة أو محافظتين. وفي أفضل الأحوال فإن أية عصبية ما قبل وطنية لن تكون أشد حضورا وجاذبية من مشروع "الحوثيين" الذي شهد طفرات في المحافظات اليمنية، شمال العاصمة صنعاء، انطلاقا من الإلحاح على احتكار تمثيل السكان من اتباع المذهب الزيدي في ظل رواج مشاريع فدرالية انعزالية تنبني على إدارة الظهر لهذه المحافظات لا على تفكيك مراكز النفوذ فيها وبسط سلطة الدولة عليها بدءا من صعدة.
اليمنيون مبلبلون في ظل فراغ قيادي على المستوى الوطني.
وعودة الرئيس هادي ونائبه بحاح إلى مدينة عدن لا يبدو انها تصنع الفارق. فالظاهر هو استمرار الانفلات الأمني وفوضى السلاح في اعرق المدن اليمنية وألصقها بالعصر. وفي الأثناء يستعرض "تنظيم الدولة" انجازاته الجهادية في مواجهة الحوثيين وعملاء اميركا في "ولاية عدن_ أبين" عبر فيديوهات يبثها موقعه في مركز الخلافة الاسلامية (العراق).

وفي المكلا يواصل تنظيم القاعدة فرض سيطرته واصلا بنفوذه إلى مدن أخرى في محافظة حضرموت، فارضا نمطه الثقافي على السكان عبر أدواته الشرعية والأمنية والدعوية. وفي هذا السياق يتم تدمير بعض المزارات والقباب والأضرحة، بينما تتعمد "قوات التحالف" و"الشرعية" التعامي عن هذه التطورات بذريعة أن "القاعدة" و"داعش" ليس في قائمة الأولويات المستعجلة!
هذا هو الشهر السابع للحرب.
لا تلوح فرص حقيقية لاستعادة السلام في هذا البلد المنكوب بالجوع والمرض والجهل والحروب الدورية.
يواصل الحوثيون الطنطنة عن "الثورة" و"الوطن".
يتابع المعلقون الذين يواظبون على الظهور في الفضائيات الخليجية، بالعقالات أو بالكرافتات، الرطانة عن الشرعية واستعادة الدولة والتقدم الوئيد ولكن المحسوب في محافظات عديدة.
وفي الأثناء تغط "الشرعية" في السبات الهني في قصور الرياض او في فندق "القصر" حيث تحاصرها ميليشيات طامحة او ناقمة بينما اليأس يتسرب إلى كل مكان في المدينة التي باتت مهددة بانفجارات جراء تباطؤ حضور الدولة وتنمر الميليشيات واستشراء ظاهرة الشحن المناطقي والقبلي.
***
هناك عنوان كبير للحرب في اليمن هو "الشرعية".
لكن هذه الشرعية، من غير فعالية على الأرض (المحررة) وحيوية في الحركة على الأرض وجاذبية في الخطاب وايجابية في التعامل مع التحديات، مهددة بفقد "قوتها الشرائية" في سوق "المقايضات" الميليشياوية التي تتقدم الجماعات الايديولوجية الاسلامية للسيطرة عليه.
****
الشرعية في عدن تتذاكى سعيا وراء مكاسب صورية، واحيانا بالقفز على "البديهيات" المتعلقة ب"الشرعية" وب"الدولة" وب"الهوية" وب"الشعارات العلنية" للحرب التي تشنها دول التحالف باسم هذه الشرعية وبطلب منها.
اليمن لن يكون أوفر حظا من شقيقه العراقي حيث العالم مضطر إلى التدخل من أجل انقاذ بغداد من دولة "داعش".
صحيح أن "الهوية اليمنية" أعرق وأشد رسوخا من أية هوية في المشرق والخليح العربي، لكن "الهوية" ليست مفهوما استاتيكيا (جامدا). والأكيد أن تجريف الهوية اليمنية باسم هويات فوق وطنية أو دون وطنية، لن يدر فوائدة في صالح مشاريع جهوية بل في صالح مشاريع ايديولوجية دينية متطرفة فهذه وحدها من بمقدوره توفير جوامع بديلة ضدا على الحوثيين الذين يتابعون بارتياح التطورات في حضرموت وعدن ولحج، وفي تعز حيث ترتفع رايات القاعدة في بعض أحياء المدينة.
***
المجتمع اليمني أكثر تعقيدا مما يتوهم العصبويون على اختلاف مذاهبهم ومناطقهم ومشاريعهم. والأكيد أن "الفاقد" من ضرب الهوية الوطنية لليمنيين هو ما يشكل عنصر الإمداد الأول لحواضن "الجماعات الايديولوجية" المتشددة في عدن وحضرموت وأبين ولحج وتعز، وربما في محافظات جديدة في الوسط وفي الشمال.
اليمن خلو من مشروع وطني جامع.
خلو من رجال دولة كبار.
ومن رجال التاريخ بما هم لاعبون مهرة.
أصوات التطرف والانعزالية في اليمن تتعالى.
إن لم يحل السلام ويستأنف المسار السياسي قريبا فقد ينحدر اليمن إلى حضيض الجماعات المسلحة، ونشهد عروضا مروعة من شاكلة ما تنتجه شركات انتاح داعش في العراق وسوريا.
اليمن في وضعية حرجة. والمشاريع المتصارعة هي مشاريع ماضوية، ايديولوجية وجهوية، تريد اعادة توزيع اليمنيين كأقليات وأكثريات في مدنهم ومحافظاتهم باسم فدرالية مستحيلة راهنا، او بوهم خطف دولة (الحوثيين) أو "اقتناص دولة" (الحراك) أو تفكيك دولة (هادي والمشترك).
عند هذا الحد يجب أن يطرح السؤالين الآتيين:
_ من هو الشرعي ومن هو غير الشرعي في اليمن؟
_ ما هي الفروق بين سلوك جماعة الحوثيين في صنعاء، وسلوك جماعات المقاومة المؤيدة ل"الشرعية" في عدن والمدعومة من دول التحالف؟
***

الحوثيون يتحملون المسؤولية الأولى عن هذه الكارثة التي تجلت معالمها مع انقلابهم على "الشرعية التوافقية".
الحوثيون هم العدو الأول ل"الشرعية التوافقية" في اليمن.
والثابت أن هذه "الشرعية التوافقية" التي تخوض دول التحالف العربي الحرب باسمها ومن أجل إعادتها إلى العاصمة صنعاء، هي "العدو الأول مكرر" ل"الشرعية التوافقية" في عدن!
هذه محنة اليمنيين في اللجظة الراهنة.
ولا يمكن تصور "الخلاص" منها إلا بإقناع "العدو الأول مكرر" بتغيير شامل في السلوك والخطاب والأولويات.
"العدو الأول" ميئوس منه!

الأربعاء، 23 سبتمبر 2015

لماذا لم يشارك الشعب اليمني شعب "حوثستان" الشقيق احتفالاته بالعيد الوطني؟


لدى الحوثيين برنامج تقويض دولة لا برنامج حكم، لذلك اسقطوا اتفاق الشراكة في اليوم التالي على توقيعه
____________________________________________________
ما فعله الحوثيون بكيان الدولة اليمنية كارثي لأنهم ليسوا سلطة انقلابية (عسكرية أو غير عسكرية) بل، هم بالطبيعة كما يؤكد عامهم الثوري الأول، جماعة تقويضية للدولة.
انطلاقا مما فعلوه في عام "الخراب" الذي احتفلوا به أمس، يصعب تصور صيغة مشاركة في السلطة يكون الحوثيون طرفا فيها. ذلك أن موضوع الشراكة يكون سلطة تضطلع بتنفيذ برنامج (حكم أو برنامج انتقالي) متوافق عليه بين اطراف الشراكة، وذلك هو الدرس المستفاد من "اتفاق السلم والشراكة" من دون إغفال مسؤولية الأطراف الأخرى في تعطيل هذا الاتفاق الناجم أساسا، عن تصعيد مسلح للحوثيين بدءا من عمران، ثم اجتياحهم العاصمة صنعاء.
جماعة الحوثيين حسبما تفيد خبرة "عام الأهوال"، ليس لديها برنامج حكم (حتى ولو بالإخضاع) وإنما برنامج تقويض دولة.
***
في 21 سبتمبر حقق الحوثيون مطالبهم كلها.
أطاحوا بحكومة الأستاذ باسندوة (لينعم الله عليه بالشفاء)، وتم التراجع عن "الجرعة السعرية" المتعلقة بالمشتقات النفطية، فضلا على قبول الأطراف الأخرى بمراجعة الصيغة الفدرالية التي أقرتها لجنة متوافق عليها شكلها الرئيس هادي، وتشكلت حكومة جديدة صار للحوثيين كلمة عليا في تسمية رئيسها وفي تشكيلتها.
ماذا فعلوا في "اليوم التالي"؟
نشروا لجانهم الثورية في مؤسسات الدولة وعطلوا أعمال الوزراء والجهاز البيروقراطي، ثم انطلقوا باتجاه الجنوب والغرب والشرق بدعوى محاربة الإرهاب!
وفي ينايرالماضي اطبقوا على المربعات الأمنية وداسوا على رموز السيادة واستباحوا مقار السلطة دون أدنى اكتراث لمشاعر اليمنيين.
بكلمة أخرى، يمكن وصف ما جرى في "عام الحوثيين"، في أنهم واصلوا حروبهم الاستردادية التي بدأت من صعدة قبل عامين، فسيطروا على عمران في منتصف العام الماضي، ثم اقتحموا العاصمة صنعاء في سبتمبر. وفي صنعاء تم ذبح "الدولة" بما هي العدو الوجودي لدولتهم، ثم جرى فصل رأس الذبيحة عن جسدها، وأخذه إلى مركز الحكم الجديد في صعدة، تماما كما كان يفعل قادة جيوش الخلفاء والأئمة والسلاطين قبل مئات السنين!
***
هكذا يصير "الإعلان الدستوري" للحوثيين مجرد مزحة ثقيلة، أو هو الغلالة لا تخفي شيئا من جوهر وطبيعة وطبائع "دولة الحوثي" وعاصمتها صعدة.
هكذا يتعامل اليمنيون مع اللجنة الثورية العليا في دولة الحوثيين باعتبارها واجهة ديكورية لا تملك من السلطة شيئا. وفي أحسن الأحوال هي أداة تنفيس يستخدمها "الأخ قائد الثورة" لتسلية الشعب وإمتاعه بالعروض البهلوانية التي تقدمها (هذه اللجنة) كلما استدعى الأمر تذكير اليمنيين بالإعلان الدستوري!
***
كم ذا بدولة الحوثيين من المضحكات من شاكلة مجسمات "الكعبة" التي يطوف كبارهم حولها في شوارع صنعاء ورموز السيادة الحوثية فيها.
لكنه ضحك كالبكاء.
فالخراب يعم اليمن.
والميليشيات تمارس ضد اليمنيين شتى صنوف الإذلال، من صعدة إلى المكلا.
ودماء اليمنيين تسيل في كل بقعة من هذا البلد المحزون.
ونسيجهم الوطني يتمزق، واحلامهم تتطاير في الهواء، تماما كما أطراف اطفالهم ونسائهم وشبابهم وشيوخهم في مناطق الحرب ومواضع القصف في المدن اليمنية.
***
الحوثيون احتفلوا أمس.
يا لحساسيتهم الوطنية!
يا لانسانيتهم المفرطة!
يا للمخازي!
ويا للمساخر!
***
الحوثيون احتفلوا أمس بعيدهم الوطني.
من أسف فإن اليمنيين في نكبة وطنية كبرى، وهم بدون رئيس في عاصمة دولتهم، يستطيع أن يعبر عن أسمى التبريكات باسمهم لدولة "الأخ قائد الثورة" وللجنته الثورية ولشعب "حوثستان" الشقيق الذي سهر أمس في الشوراع المضاءة في باب اليمن حتى الصباح، احتفالا بالعيد الوطني.

نسخة من الوثيقة _ "الاتفاق" بين "أبناء الزيدية" وفي جملتهم المجاهدون "الحوثيون"!

نسخة من الوثيقة _ "الاتفاق" بين "أبناء الزيدية" وفي جملتهم المجاهدون "الحوثيون"!
_ ما طلبه الحوثيون في 2012 نفذه هادي في 2014 فاندلعت الحرب في 2015
_ مشاريع احتكار تمثيل اليمنيين هي الخطر الأعظم على السلم الأهلي و"دولة المواطنة"
_ هادي وقادة المشترك قامروا ب"الجمهورية اليمنية" فتوفرت قوائم لجمهورية الحوثيين

__________________________________________
أشرت خلال الأعوام ال3 الماضية، مرارا، إلى هذه "الوثيقة" التي يطلق عليها الحوثيون اسم "الوثيقة الفكرية للزيدية". وقد كان رأيي منذ مارس 2012 أن هذه الوثيقة كاشفة عن محاولة لمأسسة "الزيدية" في اليمن كطائفة باسم "اصطفاء ال البيت" بالمعنى السياسي، وتقديم تعريف نهائي ل"الزيدية" بما هي فكر مغلق يشكل _ كما كتبت في 2012_ "نظيرا شيعيا" لسلفية أخرى على الضفة السنية.
الوثيقة من أسف لم تعد تظهر في الروابط السابقة التي كانت منشورة فيها، وأما تلك الروابط الالكترونية التي استبقت على الوثيقة فقد صارت محجوبة أو محظورة. وفي الحالين لا يجد الأصدقاء الذين لم يسبق لهم الاطلاع على نص الاتفاق (او الوثيقة الفكرية للزيدية بحسب الموقعين عليها) الفرصة للإدلاء بدلوهم في نقاش يبدو انه مبني على "الغاز" و"تاويلات" تخص كاتب هذه السطور أو آخرين لا يوافقونه في ما ذهب إليه.
***
الزيدية بلا "اعتزال" وبلا اجتهاد هي ما نراه اليوم متجسما في جماعة اسلاموية منغلقة هي أقرب ما تكون إلى "خوارج" القرن الأول الهجري.
الزيدية، بمعزل عن أية احكام سياسية بشأنها، لا تكون إلا ب"يمنيتها" مثلما أنه لا يمكن تخيل "يمن" منقوصا منه الزيدية أو الاسماعيلية أو الشافعية أو حتى اليهودية (للأسف فإن المشروع الصهيوني والمشاريع الاسلاموية المتطرفة توشك على طمس اليهودية من اليمن).
في مطلع 2012 حذرت من خطورة هذه الوثيقة التي يتوسل محرروها (والمقصود هنا أساسا جماعة الحوثيين) احتكار تمثيل ما هو "زيدي" بدعوى اصطفائية ال البيت، وبالتالي احتكار تمثيل اليمنيين في المناطق التي يشيع فيها المذهب الزيدي ( https://www.facebook.com/sami.ghaleb/posts/10150769544880312)، ثم احتكار تمثيل اليمنيين انطلاقا من هذه "الأحقية الآلهية" التي لا يمكن حصر مفاعيلها في زاوية دينية في بقعة قصية في شمال اليمن.
***
الحوثية ليست جماعة تعبدية أو دعوية أو "ثقافية" كما كان يلح الحوثيون على تقديم أنفسهم في سنوات "العسرة".

الحوثية هي جماعة مسلحة لها حركيتها على الأرض ومشروعها لإقامة حكم ثيوقراطي يتناقض وصميم معتقدات "الزيدية" التي يتعلمها الدارسون في كتب (التراث) والفكر السياسي الاسلامي بالمعاهد والجامعات.
ما يستشف من هذه الوثيقة لأي قارئ لها في سياقها اليمني، هو جموح فئة سياسية (أو جهادية) نحو احتكار تمثيل مذهب ديني يعتنقه قطاعا واسعا من اليمنيين ما يشكل خطرا عظيما على الحقوق الأساسية والحقوق المدنية والسياسية ويؤجج صراعات داخل اتباع هذا المذهب [صراعات غير مرئية بوضوح في اللحظة الراهنة جراء المشروع الاحتكاري العنفي بالضرورة لجماعة الحوثيين] وصراعات في ما بين اليمنيين باعتبار أن "الزيدية"_ في حال تسييسها وتطييفها واحتكارها من قبل طرف سياسي_ تصير سببا للفتنة والحروب الداخلية.
إن واحدا من أسباب محنة اليمنيين منذ عقود، وبخاصة بعد 21 سبتمبر 2014، هو أن مشاريع اختكار الوطنية والاسلام والمذاهب والمناطق والجهات تتعاقب على اليمن وتتعاصر وتتصارع بالعنف اللفظي تارة، وبالعنف المادي تارة أخرى، على حساب اليمنيين وضدا على آمالهم الوطنية في دولة "المواطنة".

****
اليمنيون يدفعون منذ مطلع 2014، وبخاصة منذ 21 سبتمبر 2014، ضريبة مقامرة ومغامرة:
_ مقامرة الرئيس هادي وقادة المشترك بالجمهورية أملا في الاستمرار في التسلط على اليمنيين، وتحليقا وراء أوهام فدرالية. آية ذلك أن هادي وحكومة الوفاق طوحا بالدولة بينما كانا يبشران بدولة مستقبلية لن تتنزل قط على الأرض؛

_ ومغامرة الحوثيين التي بدأت في قبل 12 سنة، وتجذرت بعد قتل زعيم الجماعة ومؤسسها حسين بدر الدين الحوثي في سبتمبر 2004، ثم تموضعت ك"حالة أمر واقع" بعد الحرب السادسة في (وعلى) صعدة، قبل أن تنفتح شهية الحوثيين مع هذه الوثيقة التي تحقق قدرا من التساكن بين جماعة اسلامية محاربة وبين علماء الزيدية التقليديين الذين سبق لهم أن استهجنوا "بدعة" مؤسس الجماعة وشعاراته.
***
في مطلع 2012 صاغ الحوثيون (الحركيون ومن والاهم بعد إزاحة صالح من الرئاسة) هذه الوثيقة التأسيسية الحركية (فالألفاظ خدم المعاني، والمعنى العميق لهذه الوثيقة _ كما فهمت سنتذاك، وكما بينت التطورات مذّاك_ هو تطييف الزيدية وتنصيب "أمير طائفة" يحتكر تمثيلها هو عبدالملك الحوثي)، وفي مطلع 2014 انتهى الرئيس هادي وقادة المشترك من صوغ البرنامج التنفيذي لهذه الوثيقة عبر تحويل التصور الحوثي إلى برنامج واقعي عبر حشر 8 مليون يمني في اقليم اسمه آزال هو أقرب ما يكون إلى المعزل من إلى أي شيء آخر.

بكلمة أخرى، فإن ما فعله هادي والمشترك (ومن أيدهم) هو أنهم بمشروعهم الاعتباطي الارتجالي وغير المسؤول لتفكيك اليمن باسم الفدرالية (فدراليتهم هم بما هي فدرالية سلطة وأحزاب لا مخرج تاريخي واقعي، وبما هي فدرالية تبشيرية ارجائية آخروية، وبالتالي تخديريه هروبية] وفروا قوائم سياسية لمشروع الحوثيين، وجعلوا من أنفسهم "وحدات شق طرقات" مكنت جماعة الحوثيين من التقدم إلى العاصمة أولا، ثم الى اغلب المحافظات اليمنية.
***
شهد العام 2014 عملية التلاقح بين التصور الفكري الاحتكاري للحوثيين وبين الحسابات السياسية والتسلطية (والمشاريع الخرافية قطعا_ يجب قول هذا) لهادي وقادة المشترك. تلاقت "المقامرة" و "المغامرة" في مطلع 2014، وما هي إلا أشهر حتى اشتعلت الحرب في عمران ثم كان اجتياح العاصمة في 21 سبتمبر من العام نفسه. وفي 2015 شبت الحرب، كما هو متوقع منذ خريف 2012، في اليمن تحرق كل الصفقات والمقامرات والمغامرات والمشاريع والتصورات والأحلام.
***
هنا نسخة من الوثيقة الفكرية أرسلها لي أحد الزملاء بعد أن جرى حذفها من المواقع المحسوبة على جماعة الحوثيين (أنصار الله)، آملا الصفح عن أية أخطاء طباعية تسبب بها المصدر الذي أرسلها:

[ الحمدللة الله رب العالمين القائل ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) . وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله . وبعد : فإنه في يوم الجمعة الموافق 17/3/1433 هـــ اجتمعت اللجنة المكلفة لصياغة الاتفاق بين أبناء الزيدية عموما ومن جملتهم المجاهدون وفي مقدمتهم السيد / عبدالملك بدر الدين الحوثي وبعض علماء الزيدية وأتباعهم وفي مقدمتهم السيد العلامة / عبدالرحمن حسين شايم والسيد العلامة حسين بن يحيى الحوثي ؛ وقد توصلت اللجنة إلى الآتي :
أولا : في مسائل أصول الدين فالذي نعتقده وندين به الإيمان بأن الله واحد أحد فرد صمد له لم يلد ولم يولد ليس له شبيه ولا ند ولا مثيل عالم بكل شيئ قادر على كل شيئ الأول والآخر والظاهر والباطن لا تدركه الأبصار - لا في الدنيا ولا في الآخره - وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، الغني عما سواه لا تجوز عليه الأعضاء والأبعاض والأيدي والأرجل ونحوها من الأدوات ولا تجوز عليه الحركة والسكون والزوال والانتقال ولا يحويه زمان ولا مكان .

والإيمان بأنه تعالى عدل حكيم لا يظلم العباد ولا يرضى بالفساد ولا يكلف ما لا يطاق ولا يجبر على الأفعال بل جعل المكلفين مخيرين (فمن شاء فليؤمن ومن شاء ليكفر) الكهف الأية 29 لا يعذب أحدا إلا بذنبه (ولا تزر وازره وزر أخرى) الأنعام الآيه 164 (وأن ليس لإنسان إلا ما سعى) النجم الآية 39 .
والإيمان بأن الله صادق فيما وعد به المؤمنين وفي وعيده للعاصين لا يخلف وعده ولا عيده كما قال عز من قائل ( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) ق الأية 29 وإن الجنة مأوى لمن أطاعه خالدا مخلدا فيها أبدا وإن النار مستقر ومثوى لمن حكم سبحانه له بها خالدا مخلدا فيها أبدا وإن شفاعة لا تكون للكافرين ولا للظالمين الفاسقين ( أهل الكبائر ) بل هي كما قال تعالى ( ولا يشفعون إلا لمن أرتضى وهم في خشيته مشفقون ) الأنبياء الأية 28 ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) غافر الأية 18
والإيما بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأعظم الرسل وخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكتابه القرآن الكري الذي أختص الله هذه الأمه وجعل هدى للمتقين ومعجزه خالده لا تقبل التحريف ولا التبديل ولا الزياده ولا النقصان الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) فصلت الأيه 42 ذلك هو قرآننا العظيم ودستورنا وهادينا على مر الأزمنه والعصر .
وإن الإيما بعد الرسول صلى الله عليه وسلم هو أخوه ووصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمه من أولادهما كالأمام زيد والأمام القاسم ابن أبراهيم والإمام الهادي والإمام القاسم العياني والإمام القاسم ابن محمد ومن نهج نهجهم من الأئمه الهاديين .
وإن نهج الهدايه والنجاة والأمان من الضلال هو التمسك بالثقلين : كاتب الله مصدر الهدايه والنور ( يهدي به الله من أتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط المستقيم ) المائده الأية 16 ( فأنه شافع مشفع ، وماحل مصدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنه ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، هو الدليل الذي يدل على خير سبيل وكتاب تفصيل وبيان وتحصيل والفصل ليس بالهزل لا تحصى عجائبه وتبلى غرائبه فيها مصابيح الهدى ومنارات الحكمه والدليل على المعرفة لمن عرف الطريقة ... الحديث ) والثقل الأصغر عتره رسول الله وهداة الأمه وقرناء الكتاب إلى يوم التنادي ( إن اللطيف الخبير نبأني إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وهم حجج الله في أرضه .
وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الظالمين والوقوف في وجه المستكبرين هو من أعظم الواجبات الدينيه المفروضه على الناس أجمعين وإن الموالاة لأولياء الله والمعاداة للأعداء الله - حسب ما شرع الله - وعلى رأسهم أئمة الكفر المتمثلين في زماننا هذا في أمريكا وإسرائيل ومن أعانهم ووالاهم ووقف في صفهم في عداوتهم للإسلام والمسلمين واجب ديني فرض الله على العباد ( لا تد قوم يأمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) المجادله الأيه 26
ثانيا : إن تعلم دين الله هو تعليمه فرض من فروض الله - منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفايه - لأنه يترتب عليه معرفة الدين والقيام بما أوجب الله على العالمين وإن للعلماء الربانيين العاملين منزلتهم التي أنزلهم الله بها في قوله ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعلمون خبير ) المجادلة آيه 11 ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) الزمر الآيه 9 ، فيجب أحترامهم وتوقيرهم .
وما قد يقع من النقد للعلماء لا يقصد به علماء أهل بيت رسول الله وشيعتهم العاملين ولا علومهم وإنما لبا يرى وجوب الجهاد للظالمين ولا يوجب أمرا بمعروف ولا نهي عن منكر بل يرى السكوت وطاعة من لا تجوز طاعته .
وإن الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله واجب على الجميع وقد أوجبه عز وجل وسنة رسول صلى الله عليه وسلم وقام به أئمة أهل البيت عليهم السلام ولا ينكره إلا جاهل ومخالف لأهل البيت عليهم السلام .
وعلى العموم على الجميع متفقون على منهج أهل البيت عليهم السلام في أصولهم وعقائدهم التي مضى عليهم الأئمة الهداة من فجر الإسلام إلى زمننا هذا متقدموهم ومتأخروهم وإن كنا نرجح أسلوب المتقدمين مثل الهادي والقاسم لقربه من الأسلوب القرآني والفطرة الربانية .
- السنة النبوية
وإن موقفنا من السنه هو موقف الإمام الهادي عليه السلام الذي ذكر في مجموعة في كتاب السنة حيث أشترط لصحتها العرض على القرآن وتكون في إطار القرآن مرتبطتا به لا حاكمتا عليه ولا معارضتا على نصوصه وإنما مرتبطه بالهداة من آله محمد كأمناء عليها في أعتماد الصحيح من غيره ، وهذا في ما نسب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولمن يكن متواترا ، ولا مجمعا عليه ، وأما المجمع عليه والمعلوم صدروه عنه صلى الله عليه وآله وسلم من السنه فهو حجه بنفسه كما قال تعالى ( ما ينطق عن الهوى ) ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) .

- الاصطفاء
أما مسألة الاصطفاء فالذي نعتقده الله سبحانه وتعالى يصطفي من يشاء من عباده جماعات وأفرادا كما قال تعالى ( إن الله أصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ) آل عمران الأيه 33 كما قال صلى الله عليه وآل وسلم ( إن الله أصطفى ولد إبراهيم إسماعيل وأصطفى من ولد إسماعيل بني كنانه وأصطفى من بني كنانه قريشا وأصطفى من قريش بني هاشم وأصطفاني من بني هاشم ) ونعتقد ان الله سبحانه أصطفى بيت رسول صلى الله عليه وآل وسلم وجعلهم هداة للأمة وورثه للكتاب من بعد رسول لله لأن تقوم الساعة يهيئ لكل عصر من يكون منارا لعباده وقادرا على القيام بأمر الأمه والنهوض بها في مجالاتها ( إن عند كل بدعه تكون من بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي موكلا يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فأعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله ) ومنهجيتنا في إثباته وتعيينه هي منهجيته أهل البيت عليهم السلام .
- أصول الفقه
أما أصول الفقه فما كان منه مخالفا للقرآن الكريم أو بدلا عن آل محمد فهو مرفوض ومنتقد من الجميع وما كان منه موافقا للقرآن ويستعان به على فهم النصوص الشرعية في إطار آل محمد مع ملاحظه الدور الكبير للإخلاص لله سبحانه وتعالى للأعمل بأسباب للهداية الإلهية ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) الأنفال الأيه 29 ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت الأيه 69 ( والذين أهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) محمد الأيه 17 فهو مقبول معتمد لا اعتراض عليه ولا اشكال .

- الاجتهاد :
أما بالنسبة للاجتهاد فما كان منه يؤدي إلى التفوق في الدين والاختلاف في معرفة الله وغيره من أصول الشريعة أو إلى مخالفة نهج الآل الأكرمين أو إلى الاضرار بوحدة المسلمين وتكوين الأمة التي أمر بها رب العالمين ولتكن منكم أمه يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )آل عمران الأيه 104 أو مخالفة من أمر الله بطاعتهم وجعلهم ولاة للأمة - فهو اجتهاد مرفوض لا نقره ولا نرضاه بل هو مفسدة في الدين .
وأما ما كان منع استفراغا للوسع والطاقة في البحث عن الحكام الدين والشريعة رب العالمين ملتزما منهجيتة القرآن الكريم وعلى طريق ونهج أهل البيت الأكرمين لا يؤدي إلى تنازع في هذه الأمة ولا مخالفة لمن أمر الله بطاعتهم وجعلهم ولاة للأمة محكوما بالضوابط التي وضعها ومشى عليها أئمه الآل عليهم السلام فهو مقبول ومطلوب ومحتاج إليه في معرفة الدين وخصوا فيما يستجد من المسائل .

- علم الكلام :
أما ما قال من النقد على علم الكلام فليس المراد به علم أصول الدين ولا العقائد التي مشى عليها أئمه الآل الطاهرين وإنما المراد التعمق والأسلوب الذي انتهجه الفلاسفة والمعتزلو وغيرهم زفق منهجيتهم وطريقتهم التي هي مغايرة لطريقة ومنهج أهل البيت عليهم والسلام .
فهذه عقيدتنا ورؤيتنا الموحدة في هذه المسائل يرد إليها ما سواها من الرؤى والمسائل التي قد تشكل من هذا الطرف أو ذاك وفق الله الجميع لما يجبه ويرضاه وجمع شمل الأمة ووحد كلمتها بحق محمد وآله صلى الله عليه وآله وسلم والله ولي الهداية والتوفيق .
والحمد الله رب العالمين
حرر بتاريخ 21/3/1433 هــ الموافق 13 فبراير /2012 م
هذه رؤيتنا وعقيدتنا
وكتب عبدالملك بدر الدين الحوثي 22/3/1433 هجرية
حسين يحيى الحوثي وفقه الله
عبدالرحمن شايم وفقه الله
حسين مجد الدين المؤيدي وفقه الله تعالى
علي علي مسعود الرابضي وفقه الله تعالى

الحمدلله الله وحده على الصلاح الشأن واتحاد الفكر والكلمة ومن المؤكد أن كلا من المختلفين لا يريد إلا الحق وعلم الجميع أن اختلاف هو فيما لا يمس ولا يبعد عن أصول السنه المطهرة ولا القرآن الكريم فيجب أن نستمسك بالمتواتر من فهم الآباء الأقدمين والآل المطهرين وزين العابدين والهادي على الجميع سلام الله ورحمته وبركاته وحرر هذا الفقير إلى رحمة الله محمد محمد المنصور ناظر الوصايا ربيع الأول سنة 1433 هــ قمرية محمد محمد المنصور - حمود بن عباس المؤيد.]

نقد الرئيس الشرعي "ضرورة وجود" والامتناع عن الترويج لخرافاته "فريضة وطنية"!


        في السنوات 2012 و2013 و 2014 راهن كثيرون على حنكة وصبر ودهاء الرئيس الانتقالي هادي. عند كل نقد أو تشكك أو تنبيه، كان عديدون يتبرعون للذود عن شخص الرئيس (رغم أن شخصه، كموظف عام كان في مأمن) وسلوكه المحبط والفاسد وغير المسؤول بحسبان أن وراء هذه المخازي حكمة ودهاء لا تدركها أبصار الناقدين!
 

        كما في المجتمعات المتأخرة حضاريا، يستغرق مثقفون وكتاب وصحفيون وسياسيون جهدهم في الدفاع عن السلطة ضدا على معارضيها.
 

       لكل سلطة مثقفوها الذين يتولون تغطية خطاياها، وتنميق عيوبها، وترويج "اباطيل" تحرف الأنظار عن سلوك الرئيس باتجاه مشاريع خرافية يستبطنها، ومكنونات تحمل السعادة للناس العاديين الذين لا يرونها لكنهم مطالبون بالصبر والغفران و(أحيانا) الاستغفار عما يمكن أن يعتبر شركا في الرئيس الأب كلي القدرة.
 

             خلال السنوات ال3 الماضية تمتع هادي بحماية من وجهين:
_ هو الرئيس الذي خلف صالح في الرئاسة بعد ثورة شعبية، وهذا وفر له فترة سماح طويلة، لم يسبق لحاكم أن تمتع بها في اليمن منذ عقود. صبر الشعب على هادي أملا في "رئيس مختلف" جاء إلى الرئاسة في نظام سياسي صاغه صالح على صورته؛
 

_ وهو الرئيس التوافقي الذي حكم، في المرحلة الانتقالية، بدون معارضة صريحة. فالأحزاب والقوى السياسية تتقاسم معه السلطة، والمجتمع الدولي مجمع عليه، ومنظمات المجتمع المدني والأهلي والممثلون المنتقون لساحات الثورة الشبابية، فضلا على ممثلين مزعومين للحراك أو للجنوب، يؤيدونه. وهو الرئيس الذي يتصدر واجهة "صناعة الإجماع" في المرحلة الانتقالية. كل هذا التأييد والمباركة لكنه فشل في انجاز أي من مهام المرحلة الانتقالية التي جاء من أجل تنفيذها، وصولا إلى انتخابات رئاسية في فبراير 2014 تأتي برئيس اعتيادي.
*** 

         إلى أين أخذت "اليمن" صناعة الإجماع، وفرق الحماية الرئاسية المشكلة من الكتاب واصحاب المواقع والناشطين وممن صاروا في المرحلة الانتقالية "أنصار هادي"؟
  

       إلى أين اخذت "اليمن" غنائيات المبعوث الدولي السابق عن حكمة هادي وعن المعجزة التي حققها في موفنبيك؟

إلى الحرب.
إلى هذا الخراب العميم في اليمن.
إلى هذا الانهيار الكارثي لمؤسسات الدولة.
إلى هذا التفكك الخطير للجمهورية بما ينذر بحروب أهلية لاحقة.
إلى هذا الاهتراء في النسيج الوطني اليمني والانبعاث الغرائزي الثأري ل"هويات" ما قبل وطنية في مختلف أرجاء اليمن.
إلى هذا الجرح العميق في الشخصية اليمنية، الذي يتطلب معجزات حقيقية، لا معجزات هادي التي لا تتنزل أبدا على "العربية التعيسة"، لمداواته واستنقاذ اليمنيين من "فوضى" عارمة" تظهر لها "معالم على الطريق" إلى مشروع هادي التفكيكي للدولة.
***
         

         نقد هادي والحكومة والأحزاب المؤيدة له، أو المتحالفة معه بالاضطرار، ليس الحق فحسب، بل هو الواجب الاخلاقي على أي يمني يستفظع ما جرى لليمنيين في المرحلة الانتقالية بعد ثورة الناس العاديين في 2011 التي ازاحت الرئيس السابق من السلطة.
      

        ترويج الأوهام التي انتجتها "صناعة الإجماع" خلال المرحلة الانتقالية لم يأخذ اليمن إلى المستقبل بل ارتد به إلى القرون الوسطى حتى الآن. ومشروع الرئيس هادي نفسه، ومعه الإصلاح وقادة المشترك، يرتد باليمنيين إلى ما قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام. والموقف المسؤول الآن، واليمن في عين "العاصفة"، هو مراقبة سلوك هذا الرئيس وعدم الركون إلى "المكنونات" و"الاستيهامات" التي يسوق لها "أنصار الرئيس هادي"، وترك ثقافة "الإرجاء" بزعم أن الصبر على الحكام من قوة الإيمان، وأن العاقبة لليمنيين الصابرين فراديس على الأرض المدججة بالميليشيات.

         اليمن في اللحظة الحرجة. والأصل في التعاطي مع مسؤولين مجربين هو عدم الثقة والتشكك بل والترصد لأي خطأ أو شبهة فساد. ورسالة المثقف هي النقد، والنقد دائما خصوصا إزاء رئيس لم يعد إلى عدن بمجهوده وكفاءته وجدارته و"مهاراته" السرية التي لم يتح لليمنيين الاطلاع عليها، وإنما بفضل حملة عسكرية وديبلوماسية سعودية_ عربية كلفت عشرات المليارات والأف الأرواح.

         المسؤولية الوطنية والاخلاقية تتجلى في نقد الرئيس هادي وحكومة الشراكة بصرامة.
 

        الامتناع عن الترويج ل"خرافات" هادي ومستشاريه، هو "فريضة" وطنية في اللحظة الراهنة التي تستلزم أولا استنقاذ كيان الدولة واستنهاض اليمنيين ضد الميليشيات ومشاريع احتكار التميثيل باسم المذهب او المنطقة.
التبجيل والتنميق والاختلاق والإرجاء هي المهام الموكلة، في عصور الانحطاط، إلى "فقهاء السلاطين" الذين صاروا في القرن ال21 يرتدون ربطات عنق!

الاثنين، 14 سبتمبر 2015

في يوبيله الفضي: ما عاد هناك منافسون انتخابيون للإصلاح بل منافسون وجوديون!

في الذكرى ال24 لتأسيس الإصلاح وفي الذكرى ال25 أيضا:
_ تغيير معتقدات المواطنين الدينية ليست من وظائف الأحزاب
_ الإصلاحيون مطالبون بمراجعات فكرية وسياسية ليتراجعوا عن مشاريع "هندسة السكان" وإعادة تعريفهم مذهبيا
_ في ظل الدور المقرر، سعوديا، لليمن الشمالي قبل الوحدة ك"دولة حاجز" احتكر الاخوان المسلمون النشاط السياسي في المناطق الزيدية
_ بعد 2011 ما عاد هناك منافسون انتخابيون للإصلاح بل منافسون وجوديون!

_________________________________________

في الذكرى ال25
__________

   التجمع اليمني للإصلاح حزب سياسي ذو وزن ودور مهمين منذ مطلع التسعينات. وذكرى تأسيسه لا تعني قياداته وأعضاءه وجمهوره فحسب، بل تعني كل يمني متصل بالسياسة أو مشغول بتحولاتها [وبالتأكيد أي باحث او معلق أو دارس للظاهرة الحزبية والصراع السياسي في اليمن منذ منتصف القرن الماضي ].
***
قبل عام بالتمام، نشرت هذا التعليق_ كما أخطرني الفسبوك قبل قليل_ بمناسة تأسيس الإصلاح. ومن الواضح أن الحارطة الحزبية بما في ذلك أوزان الفاعلين السياسيين وأدوارهم، قد طرأ عليها تغيرات عميقة، لكن الأكيد أن مضامين هذا المنشور _ في تقديري على الأقل_ ما تزال صالحة في الذكرى السنوية ال25 لتأسيس "تجمع" يمني أسهم منذ ربع قرن (بل منذ نصف قرن بالنظر إلى كونه امتدادا لجماعة الاخوان المسلمين قبل الوحدة) في صوغ المشهد الوطني اليمني الراهن بصرف النظر عن التباينات عن طبيعة هذا الإسهام.
قبل عام أشرت، عرضا، إلى تطور خطير في الصراع السياسي في اليمن (وعلى اليمن) إذ إن تحولات العقدين الماضيين (تحولات نظام ما بعد حرب 1994) أفرزت قوى سياسية واجتماعية تنافس الإصلاح وجوديا لا انتخابيا، وتخوض ضده "حروب استرداد" أو "إحلال"، في الشمال خصوصا.
***
لا يفوتني هنا، أن اتوجه إلى التجمع اليمني للإصلاح، قيادة وأعضاء، وإلى اصدقائي الرائعين في التجمع، صحفيين وغير صحفيين، بالتهنئة في ذكرى التأسيس، آملا أن يستأنف اليمن، بعد انتهاء هذه الحرب، المسار السياسي ونرى الأحزاب والقوى السياسية، العريقة والجديدة، تتنافس بالبرامج وصناديق الاقتراع ( وفي هذا الضرب من التنافس يتميز "الإصلاح" ولا جدال) لا بالقذائف وصناديق الذخيرة.
****
     هذا منشور العام الماضي بعد تصويبات وإضافات مفردات إيضاحية لا تغيرمن المضامين، كما تجدون رابط المنشور في التعليق الأول:


   في الذكرى ال24:
____________

      [ سيحتاج التجمع اليمني للإصلاح إلى فترة طويلة ليعيد النظر في أثر "مفاخره" الحزبية على الوحدة الوطنية في اليمن الشمالي واليمن عموما.
يصعب، انسانيا واخلاقيا، مطالبة الإصلاح بمراجعة فورية لمقولاته ومسلماته المتعلقة بسلوكه السياسي خلال العقود الاخيرة. الانكشاف السياسي والانحسار الوطني لهذا الحزب في الخارطة الوطنية (الوطنية بالبداهة) يجعل من التزيد والتشفي "غلافا" لأية مطالبات (تتوجه إليه) بالمراجعة أو التراجع، بالنقد وبالتمحيص، بالتشكك في تماسك مقولاته الطائفية والوطنية من شاكلة أنه "وطد الوحدة الوطنية بنشره مذهب "السنة" في المنماطق القبلية الزيدية!
تثير الجماعات الاسلامية المنخرطة في السياسة اشكالات على مستوى التحليل السياسي، حيث تتداخل الأدوار في سلوكها بين الديني (والثقافي بما هو حق فردي أو جماعوي) والسياسي بما هي جماعات سياسية في الصميم مهما تدثرت بالدين.
الإصلاح في ذكرى تأسيسه ال24 يواجه لأول مرة، بشكل جدي وحال، أسئلة المصير. فالحزب ذو السطوة والحظوة والتأثير (السياسي) والنفوذ التقليدي، الحزب الذي تأسس، اسميا، في ذروة الموجة الاسلامية في العالم العربي، الحزب الذي مثل رديفا لنظام صالح بدءا من مطلع التسعينات بعدما كان جهازه التعبوي والايديولوجي طيلة الثمانينات، الحزب الكبير الذي تترصع واجهته ب"كرادلة" من كل صنف، يعيش راهنا مأزقه الوجودي، ويجد نفسه مقتفيا أثر حلفائه في المشترك في المناطق الشمالية (من اليمن الجمهوري في الشمال ثم اليمن الكبير بعد الوحدة).
هكذا تتأكد حقيقة موضوعية متعلقة بالنشاط الحزبي اليمني منذ انتخابات 93 وما تلاها من حرب دمرت فرص نمو النشاط السياسي في اليمني على حساب المذهبيات والمناطقيات.
بكلمة أخرى، فالإصلاح الذي بدأ ينحسر من مناطق القبيلة الزيدية بفعل ميكانيزمات "حزب السلطة" السابق الذي صار الممثل الأول للقوى التقليدية المتحالفة مع نظام صالح، ينكشف كليا هذه الأيام بفعل جاذبية حركة إحياء الزيدية لمواجهة قصور "الوطنية اليمنية" في تغطية مناطق يمنية عديدة تجد نفسها_ بفعل سياسات الإحلال في العاصمة_ في مواجهة مفتعلة مع "الوطنية" و"السياسة" وخارج أي تصور للاندماج الوطني من قبل النخب الحزبية والسياسية اليمنية.
يواجه الإصلاح (بمشايخه وجنرالاته الشماليين) حالة غضب (لا ريب في هذا) تأخذ أبعادا عصبوية ووجودية. لقد فقد الإصلاح مبررات انتشاره في الشمال لأنها مبررات ارتبطت بسلطة صالح وبسياق المواجهة مع الحركات اليسارية والقومية في المناطق الزيدية.
ما عاد هناك منافسون انتخابيون بل منافسون وجوديون!
والعلاقة بين الإصلاح (المُنذر لتغيير المعادلة المذهبية كما تصور) والحوثيون هي علاقة صفرية، علاقة إحلالية كما نلحظ في عديد المناطق الشمالية التي سيطر عليها الحوثيون خلال العام الأخير.

لماذا؟
لأن الجماعتين تتشابهان في الادوار على ما بينهما من تناقضات حادة، وبصرف النظر عن تصوراتهما لنفسيهما.
هما جماعتان فوق حزبية، دون وطنية و(لكنهما في الوقت نفسه) مرتبطتان بحركات عابرة للقوميات وللوطنيات. هما مشبعتان بالايديولوجيا الدينية ويقينياتها وتعريفاتها الحصرية لجماعة المؤمنين،

غير أن من الواجب الاستدراك هنا بأن الحوثية في معناها العميق، هي امتداد طبيعي للاصلاح بقدر ما هي رد على تكتيكاته الخرقاء في العاصمة والشمال عموما.
***

يتفذلك الاصلاحيون إذ يقدمون انفسهم باعتبارهم جماعة سياسية مدنية بالقياس الى "دينوية" الحوثيين وعصبويتهم.
يجهدون عبثا من أجل استدعاء السلفيين كمقابل (ايديولوجي) للحوثيين، وبالتالي "داعش"بما هي التعبير المسلح عن السلفية. لكن حسابات السياسة لا توفر غطاء شاملا (أو حتى كافيا) لهذه المحاولة، فالحقيقة تكمن في دور هذه الجماعة أو تلك في السياق (السياسي) الاجتماعي وليس في ما تقوله عن نفسها.
خلال العقود الأخيرة جثم الاصلاحيون على مناطق الشمال باعتبارهم الأداة السياسية الوحيدة المسموح لها بتسييس ابناء الشمال (حيث الزيدية هي المذهب المنتشر بين المواطنين منذ قرون). كان الاخوان المسلمون بمثابة "شيوعيو اسرائيل" في خمسينات وستينات القرن العشرين، الذي كانوا الممر الوحيد المتاح لعرب فلسطين المحتلة (الذين صاروا بعد 1948 عرب الداخل او أقلية في دولة اسرائيل) للولوج الى السياسة.
هكذا فإن ما يراه تجمع الاصلاح مآثرة حزبية ومفخرة وطنية لا يعدو كونه ترتيبا تسلطيا بالتفاهم مع صالح والسعودية للسيطرة على الشمال في سياق دور "الدولة الحاجز" الذي تقرر، اقليميا ودوليا، لدولة اليمن الشمالي في السبعينات والثمانينات.
كان الإصلاح جزءاً من مخطط اقليمي متعلق بقواعد الحرب الباردة في الجزيرة العربية والخليج. هذا القول لا يبرر أي مسعى لنزع اي فضل، مهما تضاءل، للإصلاح بما هو تنظيم سياسي أيضا، في الاندماج الوطني في حال صحت فرضية كهذه!
على أن الاحزاب لا تعيد تعريف السكان مذهبيا بقدر ما تنشر قيما سياسية عصرية بينهم. ومشكلة الاصلاحيين في اليمن أنهم لا يريدون التدقيق في احكام ومسلمات متصلة بمحاولتهم هندسة السكان لصالح المذهب لا السياسة (وهذا بالضبط ما يفعله الحوثيون منذ سنوات).
***

هذه أفكار سريعة أعرضها هنا لغرض المساعدة (عصف ذهني إن شئتم!) في فهم ما يجري في اليمن في السنوات الأخيرة (العقدين الأخيرين)، وتحفيز نقاشات تضع الظاهرة الحوثية في سياق وطني موضوعي، سياسي واجتماعي وهوياتي، بدلا من التحليق وراء نظريات مؤامرة أو القعود عن التحليل المتوقد والخلاق والابداعي، بذريعة أن هناك مطامع فارسية في اليمن، وكفى!]